إعلان
إعلان

إفريقيا تخنق الأهلي المصري

د.محمد مطاوع
14 مارس 202403:39
mohammad mutawe

ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تتضارب فيها مواعيد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مع الأندية التي تلعب تحت رايته، والأهلي المصري غالبا هو الضحية الأكبر.

نذكر تماما كيف (حشر) الاتحاد الإفريقي بطولة الأمم الإفريقية التي أقيمت في الكاميرون 2021 في ذات موعد مونديال الأندية، وكأنه لا يوجد ممثل للقارة السمراء في هذه البطولة الكبيرة، التي تفوق جائزة المركز الأول فيها، أكبر جوائز البطولات الإفريقية، وتحضر فيها فرق تمثل نخبة أندية قارات العالم، حيث اضطر الأهلي وقتها لتقسيم فريقيه إلى قسمين، أحدهما يلعب في الكاميرون مع المنتخب المصري، والآخر في أبو ظبي بمونديال الأندية، قبل أن يلتئم شمل الفريق مع الوصول إلى قبل النهائي.

واليوم تتكرر ذات المأساة بالنسبة للأهلي، حيث فرض الاتحد الإفريقي موعد مباراة الذهاب في ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا بين 29-30 مارس/آذار الحالي، وهو يعلم تماما أن فترة التوقف الدولي تنتهي في 26 من ذات الشهر، وترك للفرق المستضيفة حرية تحديد موعد المباراة، ليستغل خصم الأهلي سيمبا التنزاني هذا الخلل في تحديد مباراته يوم 29 مارس، وتحديدا الساعة الثالثة عصرا، كي يحاول إلحاق أكبر أذى ممكن بخصمه الذي يلعب 10 من نجومه مع المنتخب المصري، الذي سيخوض آخر مبارياته في الدورة الودية يوم 26 في حالة فوزه على نيوزلندا في المباراة الأولى، وستنتهي المباراة مع ساعات الفجر الأولى ليوم 27 مارس، أي أن الأهلي أمامه 24 ساعة فقط لتجميع لاعبيه والسفر إلى تنزانيا والاستعداد للمباراة، وهذا أمر مستحيل، ونتيجته ستكون كارثية على النادي المصري.

بكل صراحة أستغرب أن يمارس اتحاد قاري دورا سلبيا مع أهم أندية القارة وحامل الرقم القياسي في عدد بطولات دوري الأبطال، ويعامله كأنه خصم وليس أحد أكبر الأندية التي تساهم في رفع شأن الكرة الإفريقية من خلال الأرقام التي يحققها والمشاركات المتكررة في مونديال الأندية والنتائج الإيجابية التي يحصدها أمام كبار أندية العالم.

الغريب في الأمر أن مقر الاتحاد الإفريقي في العاصمة المصرية القاهرة، ورغم ذلك تكررت المواجهات بين النادي المصري والاتحاد الإفريقي أكثر من مرة، ولعل أبرزها في تغيير نظام بطولة دوري الأبطال قبل موسمين، من خلال اقتصار النهائي على مباراة واحدة، ينبغي أن تكون في دولة محايدة، لكن الاتحاد الإفريقي قرر مع نهاية مرحلة المجموعات إقامة البطولة في المغرب، رغم أن فريقين مغربيين كانا ضمن الفرق الثمانية التي تلعب في ربع النهائي.

ما يحدث في إفريقيا يندر أن تشاهده في اتحاد آخر، وحماية جميع الأندية المنضوية تحت لواء الاتحاد هو من أهم واجباته، وعليه أن يتحمل مسؤولية العدل بين الجميع، وإلى جانب المواعيد، كيف يسمح بإقامة مباريات عند الساعة الثالثة عصرا في أجواء حارة أو رطبة، دون أن يتدخل باحترافية لإقامة المباريات في أجواء آمنة للاعبين، وفي مواعيد تناسب الجمهور الذي هو أساس كرة القدم، سواء داخل الدولة المستضيفة أو خارجها، ولا أتصور كيف يلعب الأهلي في شهر رمضان المبارك مباراة بهذا الحجم في مثل هذا التوقيت الصعب، مما يعني أن تقام المباراة في ظروف غير عادلة وهدفها خلق أجواء سلبية على الفريق الضيف ومحاولة النيل منه بطريقة تبتعد عن المنافسة الشريفة.

في النهاية على الاتحاد المصري التحرك مع باقي الاتحادات المحلية لتحريك المياه الراكدة، وإيجاد صيغة أكثر عدلا في تحديد مواعيد البطولات الإفريقية بشكل يتماهى مع الأجندة الدولية والبطولات الكبرى، فإفريقيا ليست قارة منعزلة، ولا بد أن تكون ضمن منظومة الكرة العالمية، ولا تعمل بشكل متعارض معها.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان