
من المرات القليلة بل النادرة أن يحقق فريق سعودي بطولة الدوري دون أن يجد من يترصد به همزاً ولمزاً وتشكيكاً طوال مسيرته فيها وحتى تحقيقه لها، وهو ما حدث للأهلي هذا الموسم، وإن كان ذلك من العجب، فالأعجب منه أن يلحق بالدوري كأس الملك ولا نسمع من أحد نبرة تشكيك.
ببساطة ما حدث للأهلي يؤكد استحقاق الفريق المطلق ببطولتيه اللتين تحققتا نتيجة عمل إداري وفني كبيرين لم يكونا لولا الاستقرار المالي الذي يعيشه النادي نتيجة الدعم الشرفي السخي والمتوالي الذي يقف خلفه الأمير خالد بن عبدالله ونجاح العمل التسويقي على أكثر من صعيد، وهو ما افتقدته كل الأندية المنافسة التي باتت طوال الموسم تتخبط في الديون التي انعكست على استقرارها إدارياً وفنياً.
من تابع جيداً واقع الأندية المنافسة للأهلي يدرك تماماً أن حالة النهضة الأهلاوية ما كانت لتكون لولا الاستقرار المالي؛ صحيح أن ثمة مديونيات أهلاوية موجودة بعضها داخلية وأخرى خارجية كما حدث في أزمة النادي مع رئيس الزمالك المصري مرتضى منصور بشأن استحقاقات المحترف محمد عبدالشافي لكنها لم تكن لترقى لإحداث فوضى أو حتى إرباك لمسيرة الفريق كما حدث في أندية مثل الاتحاد والنصر والشباب وكذلك الهلال الذين عانوا كثيراً إلى درجة ظهورها على سطح الأحداث فيها خلال الموسم.
استقرار النادي الأهلي في قبالة معاناة الأندية المنافسة يمكن رصدها بوضوح في حديث رئيس الهيئة العامة للرياضة الأمير عبدالله بن مساعد الأخير حينما تحدث عن مديونيات تلك الأندية وقبل ذلك في تدافعها نحو طلب قروض لمعالجة أوضاعها المالية منذ بداية الموسم، وفي ارتدادات الأزمة داخل تلك الأندية، ففي الاتحاد لجنة تحقيق، وفي النصر استقالة لمجلس الإدارة، وفي الشباب والهلال شكوى مسموعة بلغت حد تلويح رئيس الأخير بالاستقالة.
الحالة المتردية مالياً في الأندية الكبيرة هذا الموسم تعطي مؤشرات واضحة لما سيكون عليه حالها في الموسم المقبل؛ خصوصاً والأمير عبدالله قد تحدث عن حتمية معالجة تلك الديون بضرورة استقطاع ما نسبته 25 في المائة على الأقل من الميزانية السنوية لتسويتها خلال السنوات القادمة، في الوقت الذي بدا واضحاً أن رئيس هيئة الرياضة قد قفز على الواقع الأهلاوي في حديثه عن بعض الأندية المنافسة له، وهو الأمر الذي سينعكس حتماً على تجهيزها فنياً لاسيما من جهة نوعية الاستقطابات المحلية والأجنبية.
كل ذلك يعطي مساحة مفتوحة للنادي للأهلي ليحكم قبضته على المنافسة وبالتالي الاستفراد بالبطولات ليس في الموسم المقبل بل لمواسم أخرى مقبلة، ومؤشرات ذلك بدأت تتضح حتى قبل البدء في التجهيز للموسم الجديد من خلال نجاحه بالتعاقد بهدوء مع مدرب التعاون البرتغالي جوزية غوميز بديلاً عن السويسري كريستيان جروس وبمبلغ كبير قطع من خلاله الطريق على النصر، وكذلك عبر الأخبار الرائجة بإنهائه صفقتي لاعبي الاتحاد فهد المولد وعبدالفتاح عسيري وقبلهما توقيعه مع مدافع الفتح بدر النخلي.
هذا الواقع يفضي لحقيقه لا يمكن القفز عليها وهي أن الأهلي باستقراره المالي ونجاحه الإداري وتكامله الفني ومن خلف ذلك كله الدعم الشرفي سيكون صاحب الكعب الأعلى في البطولات المقبلة ما يجعلنا نقول بفم ملآن وبضرس قاطع: إنه زمن الأهلي.
** نقلاً عن صحيفة الرياض السعودية
قد يعجبك أيضاً



