إعلان
إعلان

إعلام ابتسم مع باوزا!

ريان الجدعاني
16 سبتمبر 201713:32
riyan
لو كُتب على منتقدي الرواية الأمريكية "The Apostle" فرصة التواجد في ساحة الإعلام الرياضي بالعالم العربي، لتغيرت وجهة نظرهم تجاه حقيقة مقولة الروائي الأمريكي برادلي تور (48 عاماً) التي كتبها في منتصف روايته البوليسية، التي قال فيها: "ألتقي بالأشخاص الذين يوزعون الابتسامات في كل وقت، ثم أضع خطة لقتلهم!".

ربما أراد الراوي أن يخبرنا حقيقة الابتسامات التي تأتي دون سبب حقيقي وفي أوقات ليس لها أي داع، لتندرج تحت مسمى "الابتسامة المستفزة" التي تجبر الشخص على التخطيط للتخلص منهم، طبعاً بتعبير مجازٍ بحسب لغة الراوي، ولكن الحمد لله أن الرواي لم يرى مشهد ابتسامة الإعلاميين الذين تسابقوا على الوقوف بجانب المدرب باوزا من أجل الابتسامة بجانبه، ربما لقام بإخراج مسدسه من جيبه!

انتشرت صور "الإعلاميين المبتسمين" مع المدرب الجديد للمنتخب السعودي في منصة وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يتمكن الجمهور من معرفة أسباب هذه الابتسامات الغريبة، مع العلم أن هؤلاء المبتسمين أحدثوا فوضى إعلامية قبل قدوم باوزا بساعات، عندما اختلفت صحفهم مع سيناريو مصير المدرب الأسبق الهولندي مارفيك مع المنتخب، فصحف تقسم بالثلاث على بقاء مارفيك ، وأخرى تقسم بالثلاث على رحيله.

والأكثر طرافة أن رئيس تحرير إحدى الصحف التي راهنت على بقاء مارفيك في السعودية كان أول المبتسمين مع المدرب باوزا في صالة المطار!، ليدل هذا المشهد على وصول الإعلام الرياضي العربي، السعودي تحديداً، إلى مرحلة صعبة للغاية غير قابلة للإصلاح، مرحلة أصبح فيها الصحفي ورئيس التحرير مجرد موظف في العلاقات العامة، أي أن ثقافة "مهنة المتاعب" أصبحت في مهب الريح.

قضية باوزا كشفت للجماهير السعودية والعربية بشكل عام أن الإعلام الرياضي افتقد لروح الشباب بعد أن شاهدوا تصدر كبار السن المبتسمين مع باوزا ساحة الإعلام الرياضي التي احتكروها منذ التسعينات، فليس من المنطق أن يبقى الشباب ذكوراً وإناثاً الموهوبين خلف الكواليس يعملون بجد واجتهاد في إعداد التقارير، وفي النهاية يكون مديرهم بطل الرواية بابتسامته مع باوزا والتي بالتأكيد ستقتل قلب الروائي الأمريكي برادلي!

وافتقد الإعلام الرياضي أيضاً (الصحفي الباحث) الذي يبحث بشكل دائم عن المعلومات الجديدة والمختلفة، فمثل هؤلاء الصحفيين يتلقون المرتبات الشهرية المرتفعة في الصحف الأجنبية بسبب أهميتهم في تغيير رأي العام بفضل معلوماتهم الجديدة التي استخرجوها من تحت الأرض وبشق الأنفس لتكون حديث المجتمع، حيث أسهم بقاء "المبتسمون مع باوزا" في هجرة هؤلاء الصحفيين إلى الصحف الأجنبية وترك ساحة الإعلام الرياضي لإعلاميي الابتسامات.

حان وقت تدخل وزارة الثقافة والإعلام في إحداث إصلاح شامل في الصحف والمواقع الرياضية من أجل تغيير وجه الإعلام الرياضي، وجعله وجهاً شاباً كوجه المملكة العربية السعودية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً التي دخلت بالفعل لمرحلة الشباب بفضل الخطة الطموحة "رؤية 2030"، ليكون من المهم أن يدخل الإعلام الرياضي لمرحلة الشباب كما حدث مع مجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان