إعلان
إعلان
main-background

أعذر من أنذر

بدرالدين الإدريسي
08 أبريل 201320:00
badr
عندما نباشر اليوم عملية نقد عنيف للذات والفريق الوطني يواصل الهبوط الحاد إلى الدرك الذي لا نرضاه له، فإننا لا نفعل ذلك تشفيا ولا أخذا بالثأر ولا تملصا من مسؤولية نجزم أننا كإعلاميين نتحمل جانبا منها، ومن يفهم من هذا التقديح الذي نمارسه على الفريق الوطني على أنه تصفية حساب مع رشيد الطوسي الذي ناصرناه في أكثر من موقع تحملا لأمانة فكرية ووطنية فإنه من دون شك إما واهم وإما أنه يجهل بالميثاق الأخلاقي وبالموثق الوطني اللذين جعلتهما «المنتخب» فوق كل مساومة.
بالقطع لم ننتظر إلى أن يسقط الأسد لنرفع السكاكين ونشارك في السلخ الإعلامي، ولم نكن أبدا من أولئك الذين يتصيدون لحظة الإندحار للمتاجرة في هموم ومواجع الشعب، فقد كان لنا موقف من تسمية غيرتس مدربا وناخبا وطنيا، موقف تأسس على قناعة أن الإرتباط لا بد وأن يكون قد تأسس على رؤية جرى تصميمها من طرف رجال الإختصاص، ونحن أعلم الناس أن هؤلاء ناذرون وعلى نذرتهم لا يلتفت إليهم أحد، وكان لنا موقف والجامعة تنتهي بالدليل القاطع إلى أن غيرتس إبتعد كثيرا عن «بروفايل» رجل المرحلة وتقرر العودة إلى الإطار الوطني، ولتختار بحسب معاييرها المستوحاة دائما من فكر رجال مقنعين يفضلون منعا للإحراج العمل في جحور مظلمة لا تطالها أضواء الإعلام رشيد الطوسي مدربا وناخبا وطنيا وقد كان الكل مثلا يرى بحدسه أن الزاكي هو الأنسب للمرحلة وما إجتمعت أمة على ضلال.
وحتى لا نتهم بأننا ننقض عهدا قطعناه على أنفسنا بمناصرة الإطار الوطني فقد سارعنا إلى تقديم كل صور الدعم الممكنة والتي لا تكون بالتطبيل المجاني والتهليل المفسد للذوق ولكن بالنقد العميق، المسؤول والبناء، وقد كنت أول من تصدى للعضو الجامعي كريم العالم يوم خرج على الرأي العام ليقول أن الجامعة تعاقدت مع رشيد الطوسي لأنه لم تكن له شروط ورأيت أن الرمي بمثل هذه الكلمات إهانة للطوسي وللإطار التقني الوطني، فالطوسي له شروط كثيرة أولها أن يكون حرا في إختياراته لا يعمل بالإملاءات، خاصة وأن الجامعة رضيت ضدا عن الأعراف بالعمل خارج الزمن الكروي الحديث الذي يعطي لمؤسسة الإدارة التقنية الوطنية قيمتها ومكانتها التي تستحق في منظومة العمل.
ويوم فضحت تصاريح صحفية غير موزونة حتى لا أقول غير مسؤولة هشاشة رشيد الطوسي في بناء منظومة فكرية تعبر عنه وعن تقمصه لمهمة الناخب الوطني بسبب أنه لم يتبن إستراتيجية تواصلية، نصحته بأن يصون لسانه ولا يقدم تبريرا لما لا يبرر ويتحاشى الخروج الإعلامي المجاني إرضاء للآخرين وليس إرضاء لضرورات المرحلة، والنتيجة أن إطلاق اللسان عرضه لما نادت به الحكمة الشهيرة التي إنطوى عليها هذا البيت الشعري لزهير إبن أبي سلمى:
    لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادهُ               فلم يبقَ إلا صورةُ اللحم والدمِ
والمحزن حقيقة أن يكون التضارب الغريب في بنية الرأي عند الطوسي مرآة لحاله في تدبير شأن الفريق الوطني تقنيا، تضارب يصل حد التناقض ليفجر حقيقة خطيرة هي أن كثيرا مما يقرره الطوسي في موقع القرار لا يمت إلى فكره بصلة، فإما أن يكون خطابه الموجه للرأي العام غير متطابق مع حقيقة ما يفكر فيه، وإما أن يكون قد تنازل عن كثير من ضوابط المهنة عندما أصبح مسيرا من آخرين هو أعلم بهم وبأهليتهم.
ويوم إنتهينا من كأس إفريقيا للأمم وقد كرسنا الخروج الصاغر من الدور الأول، حذرت من أن نجمل الفشل بل قلت «أن رشيد الطوسي سيلام إن قلب التشكيل رأسا على عقب بحسب حاجات المباريات وطبيعة أداء الخصوم، لأن في ذلك تضحية غير مبررة بالنواة الصلبة وأيضا بميزان التوازن والإستقرار، ويلام إن فعل ذلك مكرها بعد أن دلته المباريات عند تعاقبها وبما أنتجته طبعا على أن الهيكل لا يقوم على أساسات صحيحة وفي ذلك غياب للصنعة ومبرر على عدم وضوح الرؤية».
وسعدت بأن رشيد الطوسي لم ينسق وراء نزوة خادعة حرض عليها ما قيل أنه نجاح من طينة مختلفة، عندما قال لنا جميعا أنه سيعمل منذ الخروج من «كان» جنوب إفريقيا على حفظ النواة الصلبة لإعطاء الفريق الوطني الهوية التقنية التي ظل يبحث عنها لسنوات، قبل أن يصدمنا جميعا بلائحة 24 لاعبا التي أعدها لمباراة تانزانيا بدار السلام، وخرجت للتو لأقول أن الطوسي «جن» وأنه يقودنا فعلا إلى سلخانة تبين بعد ذلك أنها كانت محرقة تفحمت معها جلودنا وآمالنا، لنعد إلى ما كتبته في ذاك الوقت:
«ما هو النعث الذي ينطبق على ردة الفعل القوية التي أحدثها كشف الناخب الوطني رشيد الطوسي عن لائحة 24 لاعبا التي سيواجه بها الفريق الوطني نظيره التانزاني بدار السلام يوم الأحد القادم عن ثالث جولات تصفيات الدور الثاني المؤهلة لكأس العالم 2014؟
ليس هناك بكل تأكيد نعث واحد بل عشرات النعوث، فمن لا يؤمن بأن لرشيد الطوسي الأهلية الكافية لتقمص جلباب الناخب الوطني يرى في اللائحة شنقا للآمال وإعداما للمستقبل ومنزلقا آخر سيرمي بالفريق الوطني إلى سفح المعاناة والشقاء، ومن لا يرى منذ زمن بعيد فيما تفعله الجامعة سوى الضحك على الذقون فيرى في اللائحة مجرد تحصيل لحاصل التخبط والرعونة ومسخ الهوية، ومن كان وما يزال إلى اليوم متحمسا لمغربة الإطار التقني المشرف على الفريق الوطني يبقي كل الأمل في الطوسي للصعود حثيثا من الدرك الأسفل، ومن يناصر فكرة العودة إلى اللاعب الممارس بالبطولة الوطنية بعد كل الإخفاقات التي لازمت الفريق الوطني في السنوات الست الأخيرة، أي منذ أن بدأ العرين لا يرى أسودا غير الذين يلعبون بالبطولات الأوروبية، يعتبر أن هندسة اللائحة بالشكل الحالي خطوة جريئة وشجاعة لا بد من دعمها ومناصرتها، ومن لا يجد في البطولة الإحترافية المغربية ما يؤهلها لأن تعطي لاعبين بمقاسات تقنية وتكتيكية ونفسية ولو بدرجات دنيا في مقياس العالمية يعتبر اللائحة الجديدة قبرا تم حفره ليوارى في ثراه الفريق الوطني».
وانتهيت إلى الآتي: «شخصيا لا يزعجني في هذه الرجة التي أحدثها رشيد الطوسي وهو يقتلع توابث أخرى (بلهندة، بنعطية، الكوثري، قنطاري، السعيدي والحمداوي) سوى شيء واحد هو أن ما بشر به بعد العودة من جنوب إفريقيا من أن المرحلة القادمة ستشهد وضع النواة الصلبة لبدء رحلة البحث عن الشخصية المفقودة وتثبيت الهوية، يبدو وكأنه كلام ليل ألم محاه نهار التخبط.
إن الركون إلى اللاعب المحلي، برغم أنني أرفض هذا التقسيم غير المنطقي، لا يمكن أن يمثل لمشروع الهوية نهاية في حد ذاته ولا يمكن أن يؤخذ كحل سهل يضع لاعبي البطولة الوطنية في المقصلة إذا ما كانت النتيجة سلبية لا قدر الله بدار السلام أمام تانزانيا، ولا يمكن أن يكون فتوى يراد منها صلب رشيد الطوسي إذا ما ساء الحال أكثر ما هو سيء».
لقد عرف كلنا أي منقلب إنقلب الفريق الوطني وإلى ما قادنا جنون رشيد الطوسي، وأيقن الكل أننا حذرنا ونبهنا وقد أعذر من أنذر.


نقلا عن جريدة المنتخب المغربية
إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان