استعاد المنتخب الأردني لكرة القدم "الثقة" التي كان أحوج ما يكون لها بالمرحلة الحالية وذلك بعدما حقق الأربعاء فوزا معنويا مهما على ضيفه السنغافوري "4-0" في المباراة التي شهد أحداثها استاد عمان الدولي بتصفيات كأس آسيا.
واستعادة الثقة، جاءت بعد الخسارتين المتتاليتين أمام سلطنة عٌمان "1-2" والعراق "0-1" بتصفيات المونديال والمباراة الودية أمام البحرين "0-3" ، والخروج المبكر من بطولة غرب آسيا التي شهدتها الكويت، ليأتي الفوز على سنغافورة بالتوقيت المناسب وقبل نحو "38" يوما من موعد المواجهة الأهم أمام اليابان والمقررة في العاصمة عمان يوم "26" مارس المقبل في تصفيات المونديال، حيث ستشكل مباراة اليابان مفترق طرق للآمال الأردنية باستعادة المنافسة على بطاقتي التأهل أو تلاشيها.
الفوز على سنغافورة بتصفيات آسيا وبرباعية، سبقه بأيام قليلة فوز على أندونيسيا بخماسية دون رد في لقاء ودي استعدادي، ما يعني أن المنتخب الأردني سجل تسعة أهداف في مباراتين ولم تستقبل شباكه أي هدف، وهو مؤشر واضح أن المنتخب الأردني بات يسير في خطى ثابتة وواثقة وبات مطمئنا على قدراته الدفاعية والهجومية على حد سواء.
صحيح أن الفوز برباعية تحقق على منتخب سنغافورة الذي ظهر متواضع القدرات، لكن ذلك لا ينتقص من حجم الأداء الطيب الذي قدمه لاعبو منتخب الأردن على امتداد شوطي المباراة حيث حافظوا على وتيرة العطاء وكشفوا عن ارادة وتصميم عال لإستعادة الإنتصارات وهو ما أكده قائد منتخب الأردن في تصريح خص به كووورة قبل موعد المباراة بيوم واحد عندما قال: "تعاهدنا نحن اللاعبين على استعادة الإنتصارات واسعاد جماهير كرة القدم الأردنية".
ونجح العراقي عدنان حمد المدير الفني للمنتخب الأردني في ايجاد العلاج السريع لمنتخب الأردن بعدما شهده أداءه انخفاضا ملحوظا باللقاءات الأخيرة بتصفيات المونديال، فاتخذ بجرأة من بطولة غرب آسيا محطة لإختبار وجوه جديدة تعزز من قدرات المنتخب الأردني، فشكل الوجه الجديد عدي زهران وعدنان عدوس وأحمد سمير وغيرهم مكسبا حقيقيا للمنتخب وسيكون لهؤلاء دورا فاعلا في مسيرة المنتخب خلال السنوات المقبلة ، وبذلك يكون حمد قد نجح في منح منتخب الأردن قدرة مواصلة الإنجازات لست أو سبع سنوات قادمة وبما يضمن المحافظة على ما تحقق من انجازات.
ويبدو أن التصريحات التي صدرت عن حمد بعد مباراة العراق بتصفيات المونديال والمتضمنة استغرابه من انخفاض مستوى اللاعبين الأردنيين المحترفين في الخارج كانت بمثابة "الرسالة الذكية" من حمد والتي شكلت تحديا خاصة لهؤلاء اللاعبين ليكتشفوا ذاتهم مجددا، فالتقط هؤلاء اللاعبين الرسالة وتمعنوا بين سطورها جيدا ليستعيدوا سريعا المستوى المأمول منهم فعاد هايل لممارسة هوايته المفضلة في التسجيل من بعد صيام أمام سلطنة عمان والعراق والأمر ينطبق على عدي الصيفي وأنس بني ياسين وعامر ذيب، لتشكل عودة هؤلاء المحترفين لمستواهم الطبيعي وروحهم القتالية المطلوبة بالملعب إلى جانب عناصر الخبرة المحليين ناهيك عن الوجوه الشابة ، مزيجا وخليطا رائعا أعاد للمنتخب الأردني بريقه بتوقيت قياسي.
تلك المعطيات، كفيلة لتوسع الآمال قبل مواجهة منتخب كبير وصعب هو المنتخب الياباني الذي فاز على منتخب الأردن ذهابا في طوكيو بتصفيات المونديال "6-0" وهي بالمناسبة كانت أقصى خسارة يتعرض لها منتخب الأردن بعهد المدير الفني عدنان حمد، ولهذا فإن مباراة اليابان على وجه التحديد تشكل لمنتخب النشامى ومن أمامه الجهاز الفني والتدريبي تحديا خاصا قد ينتج عن تحقيق مفاجأة سارة أمام اليابان.

