إعلان
إعلان

إرحموا عموتة!

د.محمد مطاوع
14 سبتمبر 202302:10
mohammad mutawe

تعرض المنتخب الأردني لكرة القدم، لخسارتين موجعتين خلال معسكره الإعدادي الأخير، الأولى كانت قاسية أمام النرويج بسداسية نظيفة، والثانية كانت مع منتخب أذربيجان بهدف لهدفين.

قد يكون من سوء حظ المدرب المغربي الحسين عموتة، أن يبدأ عهده مع النشامى بمواجهة منتخب النرويج على أرضه وبين جماهيره، وهي الخطة التي وضعها الجهاز الفني السابق بقيادة المدرب العراقي عدنان حمد، ولم يكن لعموتة أي يد فيها، فالمدرب الجديد يبدأ بالعادة التعرف على عناصر المنتخب، ثم رسم خطة تدريجية لتجربة جميع العناصر المتاحة قبل البناء على الأفضل لخوض التجارب القوية.

بدأ عموتة عهده من رأس الهرم بمواجهة أوروبية ضد لاعبين محترفين في العديد من الدوريات الكبرى وفي مقدمتهم قائد آرسنال الإنجليزي أوديجارد، فوضحت الفوارق البدنية والفنية بشكل سريع خلال المباراة، التي غلبت عليها الأخطاء الفردية التي تسببت بالخسارة الكبيرة، وتحسن الأداء نوعا ما في أذربيجان، لكن الأخطاء ذاتها تكررت وخرج المنتخب خاسرا أيضا.

لنعترف بداية أن عموتة قادم من قارة أخرى، ومن مدرسة مختلفة تماما عما سبق من مدربين قادوا النشامى، وهي المرة الأولى التي يقوده فيها مدرب من المغرب بمدرسة قريبة من أوروبا، وبالتالي فلن يكون مطلعا على كل كبيرة وصغيرة تخص النشامى، وكل ما لديه من معلومات مقتصر على بعض الفيديوهات التي شاهدها للمنتخب الوطني وبعض المباريات التي أتيح له متابعتها في الدوري الأردني خلال الفترة القصيرة التي تلت توقيعه للعقد، وبداية المباريات الودية.

بكل تجرد نقولها أن المشكلة لم تكن في عموتة وحده في الخسارتين، بل وضح تواضع العديد من الأسماء التي مثلت المنتخب، وخاصة بعض المحترفين في الدوريات المتواضعة أو بطولات الدرجات الأدنى في الدول التي يحترفون فيها، وهو أمر لا يتناسب أبدا مع منتخب بسمعة النشامى الذين وصلوا لمستويات لا تقبل التراجع، سواء بالتأهل لملحق كأس العالم 2014، وبلوغ ربع نهائي كأس آسيا 3 مرات من قبل.

عموتة حاول تطبيق فكره التدريبي انطلاقا من خلفيته في التعامل مع اللاعبين المغاربة، الذين وصلت أنديتهم إلى مراتب مرموقة في القارة الإفريقية، خاصة بعد أن حقق الرجاء المغربي والجيش الملكي بطولتي دوري الأبطال والكونفدرالية على التوالي، وتتويج منتخب المحليين على عرش القارة الإفريقية بقيادة عموتة نفسه، وبالتالي أعتقد أنه فوجئ بتواضع عدد من لاعبي المنتخب، الذين لم يقدموا شيئا يشفع لهم سواء من الناحية البدنية أو المهارية أو التكتيكية، فكان الانهيار في لقاءين وديين.

النشامى يحتاجون للصبر مع مدرسة جديدة، تستحق الفرصة كاملة من أجل إعادة البناء على الإيجابيات وتلافي السلبيات، وتدعيم المنتخب بوجوه جديدة قد يكون للمنتخب الأولمي الذي أبدع في التصفيات الأسيوية وخطف بطاقة الصدارة نحو النهائيات ، إلى جانب من يتميز في الدوري، بعيدا عن بعض الأسماء التقليدية المحترفة مع أندية متواضعة خارجيا.

الخسارة واردة في عالم كرة القدم ولكنها ليست النهاية، وللنظر قريبا منا للمنتخب السعودي، الذي تعرض لخسارتين قاسيتين من كوستاريكا وكوريا الجنوبية تحت قيادة المدرب العالمي مانشيني، وكذلك شاهدنا خسارة المنتخب المصري بقيادة النجم العالمي محمد صلاح أمام المنتخب التونسي على أرضه وبين جماهيره بثلاثية، فالمباريات الودية تقاس بالفائدة وليس بالنتائج، وهو ما نتمنى أن يتغير مستقبلا مع النشامى ومدربه المغربي الحسين عموتة.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان