إعلان
إعلان
main-background

أرجوك لا تغضب

فتحي سند
09 فبراير 201219:00
88
ما حدث في بورسعيد يوم الأربعاء الدامي هو أم الكوارث التي أدخلت مصر بلا مبرر في نفق مظلم يحتاج الخروج منه إلي عقلاء وحكماء للأسف قل تواجدهم في هذا الزمن‮. ‬واضح جدا أمام العيان أن هناك مؤامرة‮ "لجرجرة‮" ‬البلاد إلي انقسامات وشروخ الهدف منها القضاء تماما علي وحدة أرض الكنانة،‮ ‬وتحويلها إلي ساحات للحرب تنتهي بتفتيت النسيج الذي كان دائما وابدا مصدر القوة لأحفاد الفراعنة‮. ‬

كانت كل الدلائل تشير إلي أن مباراة المصري والأهلي ستشهد أحداثا مثيرة،‮ ‬ومع ذلك تعاملت الأجهزة الأمنية في بورسعيد والسيد المحافظ مع اللقاء اما بمنتهي حسن النية،‮ ‬أو بمنتهي التخاذل‮.. ‬وبين هذا وذاك فارق كبير ينبغي للجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب وبدأت العمل علي الطبيعة أن تكشف عنه،‮ ‬واعلان النتائج علي الرأي العام‮.‬

منذ عام‮.. ‬وقعت أحداثا مريرة،‮ ‬وكوارث مؤلمة،‮ ‬وتشكلت العديد من لجان الحقائق لموقعة الجمل ولفض متظاهري التحرير في الأيام السوداء اياها ولأحداث ماسبيرو ولألغاز مسرح البالون ومكشوف العذرية‮.. ‬وغيرها‮.. ‬وغيرها،‮ ‬وللأسف الشديد لم يخرج علينا مسئول بشيء يكشف للرأي العام أين الحقيقة ومن المتهم أو المجرم‮.. ‬اليوم‮.. ‬لا مفر من أن تنتهي لجنة تقصي الحقائق الأولي التي شكلها مجلس الشعب من عملها خلال أيام قليلة لتقوم للشارع المصري،‮ ‬بل وللعالم المجرم الحقيقي وراء هذه المجزرة التي تعرضت لها جماهير الأهلي،‮ ‬لعل وعسي يكون ذلك فاتحة خير لكشف‮ ‬غموض عدم اعلان شيئا عن أسباب اختفاء نتائج تحقيقات كل اللجان السابقة‮.‬

لقد علمت أن أحد المقبوض عليهم بواسطة أهالي بورسعيد،‮ ‬والمتحفظ عليه،‮ ‬أدلي بكلام خطير يشير إلي انه قبض من أحد رجال الحزب الوطني البارزين لكي ينفذ مع مجرمين مثله لهذه المؤامرة الدنيئة‮.. ‬وبعد لحظات باعترافه،‮ ‬تراجع،‮ ‬وهو ما يعني أن الصورة أصبحت تتضح،‮ ‬بل أنها في الأصل واضحة،‮ ‬ولكن بعض ممن يتولون المسئولية لا يريدون أن يعترفوا لأسباب كثيرة،‮ ‬منها للأسف الشديد انه‮ »‬خايف علي نفسه‮« ‬أن يأتي عليه الدور‮.‬

القصة لم تعد معقدة‮.. ‬ولكنها سهلة ولم يعد هناك إلا أن توضع الخطوط العريضة للتعامل مع القضايا بوضوح وشفافية‮.. ‬لأن سياسة‮ "الاستعباط" ‬لم تعد تخفي علي أحد‮.. ‬يجب أن يتعامل كل مسئولو في الدولة مع الشارع علي انه فاهم،‮ ‬أو"نص فاهم" أن‮ "الاستغباء" يرتد عادة إلي صاحبه الذي يعتقد أنه الأذكي بينما لا هو ذكي ولا" فتك" ‬كما يتصور‮.. ‬المرحلة الحالية تحتاج إلي ضمير،‮ ‬وإلي شجاعة وقوة في التعامل مع الخارجين عن النظام،‮ ‬ومع من يتلاعبون بمصلحة البلد وما أكثرهم،‮ ‬سواء من يبلطجون‮.. ‬بين المواطنين أو‮ "يستعبطون" ‬بين بعض المسئولين‮.‬
كل شيء واضح‮.‬

*عن صحيفة أخبار الرياضة المصرية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان