.jpg?quality=60&auto=webp&format=pjpg&width=1400)
«الخيال عالم من الهلال» مانشيت تاريخي ظهر على غلاف صحيفة رياضية سعودية منذ زمن، كان ولا يزال عالقاً في ذهني، استعيره من الذاكرة كلما شاهدت ذلك الزعيم يصول ويجول، يبعثر التاريخ ويعبث به ويعيد كتابة أحداثه، وفي كرة القدم السعودية أندية حضرت وأخرى غابت، وحده الهلال حضور دائم ورقم ثابت، فهو الرسوخ والشموخ والإباء، اسمه الهلال وهو البدر الذي يفتقدونه في الليلة الظلماء، وفي علم الفلك يبقى الهلال هو القمر غير المكتمل، ولكن في كرة القدم هو رمز للكمال، هو البيت الأول لقصيدة كتبها شاعر ولم يتمها: «اذكريني كل ما فاز الهلال».
اختار الهلال أبوظبي ملعباً محايداً لمواجهة بيروزي الإيراني في البطولة الآسيوية، وابتلع الإيرانيون الطعم، لم تكن أبوظبي أرضاً محايدة للأشقاء في السعودية فالمكان مكانهم، أليست بلدهم؟، أليسوا وسط أشقائهم؟، أليست الأرض أرضهم والسماء سماءهم؟، لا أعلم كيف انطلت الحيلة على مسؤولي بيروزي، ألم يختلط الدم السعودي بالدم الإماراتي؟، واسألوا تراب اليمن، أليس شعارنا المشترك والذي يعرفه القاصي والداني «معاً أبداً».
تسابقت الأندية الإماراتية في تسيير الحافلات لنقل الجماهير التي توافدت إلى الملعب دعماً للهلال، جاءوا لتشجيع الزعيم، رفعوا الأعلام الزرقاء ورددوا الأهازيج الهلالية، فالهلال منذ فوزه على العين أصبح ممثلاً لنا، فوزهم فوزنا، عزهم عزنا، وعندما يتعلق الأمر بالحاضر المشترك والمصير الواحد، ليس هناك فرق بيننا فنحن «أبناء سلمان» وهم «عيال زايد».
كانت الأجواء إيجابية، والظروف مثالية، ولم يقصر لاعبو الهلال وأبوا إلا أن يردون التحية، فقدموا مباراة للتاريخ، ونجحوا في تحجيم الفريق الإيراني الذي كان بلا حول ولا قوة، ومزقوا شباكه برباعية نظيفة، لم يصل الهلال إلى المباراة النهائية فليس بعد، ما زالت أقدامهم على الأرض، ما زال هناك الإياب، فالحذر واجب، وإذا كانت المقارنة بين الفريقين فنياً وحسابياً تميل لمصلحة الهلال بشكل شبه مطلق، إلا أن كرة القدم في أحيان كثيرة لا تعترف بالمنطق.
كانت العاصمة أبوظبي جميلة متألقة كما هي العادة، وانحازت لصالح الزعيم الهلالي، وبانتظار ديسمبر المقبل عندما يحين موعد المونديال، ستظل في حالة ترقب وتتحرى الهلال، حتى يصبح لدينا ممثلون، ويكون «العيد عيدين»، في انتظار الشهراني والفرج والعابد وخريبين، وكأن الشاعر كان يخاطب أبوظبي في بيته اليتيم: «اذكريني كل ما فاز الهلال.. كان ودك طول عمرك تذكرين».
نقلا عن صحيفة الإتحاد
قد يعجبك أيضاً





