هو ليس إنجازاً‮ ‬يحسب للمحرق وحده،‮ ‬بل كما كررنا مراراً‮
هو ليس إنجازاً يحسب للمحرق وحده، بل كما كررنا مراراً هو إنجاز يحسب لكرة القدم البحرينية. إذ منذ إنشاء لعبة كرة القدم في الأندية قبل قرابة خمسة عقود كانت الآمال معقودة على إبراز اسم الكرة البحرينية على الخارطة الإقليمية والقارية، لكننا وفي كل محاولة نعود ب''خفي حنين'' ونحقق ''الفشل'' تلو الآخر، سواء على صعيد الأندية أو المنتخبات، إذ كما يعلم الجميع مازلنا ننتظر لقب بطولة الخليج التي انطلقت من أرض البحرين.
المحرق بنجومه قدما لنا اليوم أغلى هدية بتحقيقهما لقب بطولة كأس الاتحاد الآسيوي بعد عدة محاولات على صعيد هذه البطولة أو بطولات الخليج أو البطولات العربية، كان المحرق يصل فيها للمحطة الأخيرة لكنه يقبل رغماً عنه بالوصافة.
بغض النظر عن نتيجة مباراة الإياب، فإن المحرق نجح في التعامل هذه المرة وفي المحطة الأخيرة للبطولة بتعامل البطل الذي ينتظر التتويج المستحق، فكان أداؤه القوي على أرضه وتحقيقه الفوز العريض بمثابة تمهيد الطريق لتحقيق الإنجاز الأغلى على مستوى الأندية البحرينية، وإعلان صريح بأنه بالفعل من يستحق أن يحقق لقب هذه البطولة.
الفرحة لن تكون مقتصرة على المحرقاويين فقط، بل هي فرحة بحرينية خاصة، إذ بديهياً أي إنجاز يحققه أي فريق على الصعيد الخارجي يصب في خانة الإنجازات الرياضية البحرينية، وتضم كؤوسه إلى الكؤوس العديدة في مختلف الألعاب في خزينة الوطن، فالمحرق حين يتم تعريفه في هذه البطولة، فإن التعريف يكون باعتباره فريقاً بحرينياً، بالتالي استدعى مشوار المحرق في البطولة وقوف جميع الجماهير البحرينية معه، وعليه هو إنجاز يوجه لهذه الجماهير الوطنية المخلصة.
البطولة الآسيوية التي حققها المحرق لا يفترض أن تكون نهاية المطاف، ولا يجب أن تدفعنا إلى القول إننا أخيراً حققنا إنجازاً عجزنا عنه مراراً، إذ يجب أن تكون انطلاقة للمحرق وغيره من الفرق البحرينية باتجاه النظر لمشاركاتها الخارجية بصورة جادة أكبر بحيث تسعى لتحقيق النتائج الإيجابية ومحاولة الفوز بالألقاب. وهذا الهدف أيضاً يفرض على الجهات الرياضية المختلفة لدينا سواء مؤسسة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية أن تقف بقوة وراء الأندية البحرينية وتوفر لها كافة الإمكانيات والدعم لإنجاح مسيرتها في المشاركات الخارجية.
كنا نتمنى في السابق أن تتكلل مشاركة النادي الأهلي في دوري أبطال العرب بالنجاح، وبعدها مشاركة الرفاع خليجياً ومنافسته القوية على البطولة التي وقف فيها فريق أم صلال القطري كحجر عثرة أمامه، وبعدها النجمة والبسيتين مؤخراً وقبل كل ذلك فريق الرفاع الشرقي. كنا نتطلع لأن تبدع فرقنا وتقدم النتائج الإيجابية التي تجعلها مؤهلة للمنافسة على البطولات.
بيد أن عملية المنافسة في مثل هذه البطولات والتطلع لخطف الألقاب لا نخضع للتمني، بقدر ما هي تخضع للعديد من المعطيات أهمها الاستعداد الجيد، وضبط الصفوف وتطعيمها بلاعبين على مستوى البطولة، وفوق ذلك كله وجود روح المنافسة والعزيمة والإصرار لتحقيق البطولة، وكل هذه المتطلبات توافرت في المحرق هذه المرة فاستحق أن يدخل تاريخ الكرة البحرينية على المستوى الخارجي من أوسع أبوابه.
مبروك للمحرق والبحرين هذا الإنجاز الكروي الغالي، ونتمنى أن تكون باكورة المزيد من البطولات الكروية الخارجية.
"نقلا عن صحيفة الوطن البحرينية"