
تكريم الإنسان في حياته تصرُّف نبيل، باعتبار ان المرء يشعر بتقدير المجتمع تجاهه، جراء خدمته وطنه او جهة العمل التي ينضوي تحتها. اما ان يكون اختيار المكرمين مشوبا بالملاحظات والمجاملات وتتخلله شبهة التوجيه، فهو نقمة وتصرّف لا يمكن ان يُثنى عليه!
ومن هذا المنطلق، نحن لا نقلل من شأن من تم تكريمهم مؤخرا من لاعبين ومسؤولين، بل نؤكد انهم يستحقون ذلك ونبارك لهم. انما ان يتم اختيار بعض المكرمين بطريقة مقصودة او موجهة من قبل الهيئة العامة للشباب والرياضة، يدل على هضم حق آخرين عملوا بإخلاص لوطننا، وهو امر مرفوض ونضعه برسم مدير عام الهيئة، الذي نقول له ان الكويت وابنائها هم أولاد هذا الوطن العزيز ومتساوون في الحقوق، رغما عمن لا يرضى بذلك.
ونتساءل: ما المعايير والاسس التي اعتُمدت في هذا الاختيار؟ ومن المسؤول عن وضعها؟ فمن اختير من لاعبين ومدربين يستحق ذلك، انما هناك آخرون يستحقون تكريمهم، مثل مرزوق سعيد «صخرة دفاع الأزرق» والنادي العربي، والذي لم تُنجب ملاعبنا نجماً مثله. كما ان هناك آخرين، مثل عبدالله العصفور وسعد الحوطي وزملائهم في العصر الذهبي لــ «الأزرق»، إضافة الى المدرب القدير صالح زكريا. هل يعلم احد ان هناك لاعباً مشهوراً سبق نجوم العصر الذهبي لــ «الأزرق» ولا يزال على قيد الحياة، وهو عباس الشمالي، أطال الله تعالى في عمره؟! ولماذا لم يُكرَّم المذكور ليعرف الجيل الحالي بعضا من نجوم جيل المؤسّسين لكرتنا ورياضتنا؟َ
وبالنسبة الى الاداريين، فأين الهيئة ورئيسها من تكريم احمد السعدون، مثلاً! وإن اختلفنا معه في التوجّه السياسي، وكذلك عبدالوهاب البناي وسليمان العون وخليفة الفليج؟ ألم يخدم هؤلاء الكويت تطوّعاً؟!
واذا تطرقنا الى الإعلاميين الذين خدموا الرياضة، مثل جاسم أشكناني وفيصل القناعي وعدنان السيد والشقيقين مطلق وجابر نصار، الا يستحق هؤلاء التكريم؟! وأين الهيئة من حسين البلوشي الذي كرمه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم عام 1998؟!
فإذا كانت تصرفات الهيئة على شاكلة ما حدث في التكريم مؤخرا، فنقول «على الرياضة السلام»!
تريثنا لنرى ماذا سيحدث قبل وخلال انتخابات الاتحاد الدولي للرماية وبعدها، والتي جرت مؤخرا، والآن نؤكد انها كانت من المسرحيات الهزلية المكشوفة التي تجلّت فيها محاربة الكفاءات الوطنية الكويتية في الخارج.
وهنا نتساءل: من وضع اسم الكويت على خريطة جدول ميداليات دورات الألعاب الأولمبية ورفع علمها خفاقاً في المحافل الدولية؟ أليس ابطال الرماية وناديهم ومسؤولوه مَن فعلوا ذلك دون غيرهم عبر برونزيتين اولمبيتين خالدتين؟! ألم يكن ـــ ولا يزال ـــ الشيخ سلمان الحمود هو من ساند ـــ وما زال ـــ بفعالية هؤلاء الابطال؟!
إذاً، هل يستحق من خدم الكويت ان تتم مكافأته بحرب ضده والايعاز لـ «الصبيان» بـ «تسويد» صورته وتزويدهم بتعليمات للاساءة بسمعته؟ وهل بهذه الطريقة يستطيع المخلصون ان يستمروا بنجاحاتهم؟
هنا، نوجِّه سؤالا للشيخ احمد الفهد صاحب المناصب الدولية التي لا تُعدّ ولا تُحصى ونحن بحاجة الى موسوعة encyclopedia لنعرف مسؤولياته الدولية، ونستغرب أين هو من «ابن عمه» و«ولد ديرته» الشيخ سلمان الذي «انضرب» في الاعلام العالمي، في حين ان الشيخ احمد ساكت ولم يحرّك ساكنا ولم يدعمه، حتى ولو بتصريح اعلامي؟ وكيف له ان يُفسر ذلك للشعب الكويتي؟!
هذا الامر يذكرنا بمواقف المجلس الأولمبي الآسيوي واللجنة الأولمبية الكويتية، برئيسيهما ومديريهما التنفيذيين واميني سريهما، وسكوتهما اللافت عن الدفاع عن حقوق الكويت خارجيا!
كان على الشيخ سلمان ان يتعرف مسبقا على الخطوط الحمراء ولا يتعداها، وهو المخلص في خدمة وطنه، لان الخطوط معروفة وهي ملك للبعض فقط، ومنها منع اي كان من ان يبرز في خدمة بلاده ويتميز في ذلك.
لو كان الشيخ سلمان فاشلا «لا سمح الله»، لباركوا له ذلك، لانهم لا يعرفون الا الفشل والمسرحيات المكشوفة، وندعو الله تعالى ليفوقه في خدمة بلاده، رغما عنهم.
نوجِّه نداءً الى رئيس مجلس الامة وسمو رئيس مجلس الوزراء، بضرورة العمل على مساندة كل كفاءة كويتية تعمل بإخلاص لمصلحة بلادنا.
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن!
** نقلا عن جريدة "القبس" الكويتية
قد يعجبك أيضاً



