إعلان
إعلان

احنا آسفين يا كوبر

محمد اللاهوني
14 نوفمبر 201600:33
14657746_1252491964815476_1598173176_n

في مثل هذه الأيام قبل 3 أعوام بالتمام والكمال ، كان منتخب مصر يستعد لخوض مواجهة شبه يائسة أمام غانا في جولة الإياب بتصفيات كأس العالم 2014 تحت شعارات رد الاعتبار وحفظ ماء الوجه بعد أن تعرض الفراعنة لأكبر هزيمة في تاريخهم بالقارة السمراء على يد نجوم غانا بنتيجة 6-1 وفاز المنتخب وقتها بالكاد بهدفين مقابل هدف باستاد الدفاع الجوي تاركاً البلاك ستارز يحتفلون بالتأهل للمونديال على أرض الكنانة.

والآن بعد 3 أعوام ، شاهد منتخب غانا احتفالات نجوم الفراعنة وهؤلاء اللاعبين الذين كانوا يبكون بالأمس القريب بعد صدمة الستة ولكنهم انتفضوا وحققوا الفوز على البلاك ستارز بهدفين دون رد باستاد برج العرب وتصدروا ترتيب المجموعة الخامسة بفارق 5 نقاط عن غانا أقوى منافس لهم وأصبحوا في طريقهم لتحقيق حلم التأهل للمونديال.

وشتان الفارق بين المشهدين ليس فقط الفارق الزمني 3 سنوات ولكن الفارق الجوهري والأهم أن منتخب مصر لم يكن يملك هيكتور كوبر عام 2013.. نعم كان منتخب الفراعنة يحتاج إلى الواقعية والحنكة في تكوين جيل جديدة على أسس سليمة بعد سنوات من النجاحات مع حسن شحاتة انتهت بصدمة الغياب عن أمم أفريقيا 2012.

ومع تقديري لدور الأمريكي بوب برادلي المدير الفني الأسبق الذي عمل في ظروف قاسية مع منتخب مصر وجرأته في منح الفرصة للعديد من أبناء الجيل الحالي إلا أن منتخب مصر دفع ثمن تهوره في لقاء الذهاب أمام غانا وخسر بستة أهداف رغم أنه كان يملك لاعبين على أعلى مستوى.

كوبر الذي لم يعمل من قبل في قارة أفريقيا أدرك سريعاً سر الخلطة وتعامل بشكل واقعي مع كل معطيات الكرة المصرية من مسابقات غير منتظمة ولاعبين معروفين بتذبذب المستوى واللعب وفقاً للحالة المزاجية ففرض المدرب الأرجنتيني منظومة تكتيكية داخل المستطيل الأخضر تتفق أو تختلف معها ولكنك في النهاية تحترمها وترى أمام عينيك منتخباً له هوية وشخصية داخل المستطيل الأخضر.

مع برادلي دفع منتخب مصر ثمن التغيير المستمر في قوامه بداعي عدم وجود مسابقة دوري.. ومع شوقي غريب كانت العشوائية واضحة والتأثر بضغوط الإعلام أمراً لم يقاومه الجهاز الفني ليرحل سريعاً ولكن كوبر جاء بعقلية مختلفة فهو عنيد لأقصى درجة في تنفيذ قناعاته ومنظم وواقعي ويتعامل مع الأمور بلا تهويل ولا استهتار.

أعجبني موقف كوبر مع حسام غالي قائد الأهلي ومنتخب مصر رغم أن المدرب الأرجنتيني يعلم جيداً أن المنتخب بأمس الحاجة لوجود غالي كقائد في الفريق إلا أنه فضل المصلحة العامة بعدم إفساد أجواء المنتخب بوجود غالي المعروف عنه عصبيته الشديدة وتوجيه اللاعبين بطريقة لا يقبلها الكثيرون وكأنه مدرب داخل الملعب واستبعد غالي وتمسك بموقفه رغم كل الضغوط.

ومع تحفظي على بعض الأمور داخل منتخب مصر على رأسها استبعاد بعض اللاعبين الموهوبين في مسابقة الدوري وعدم منحهم الفرصة والتمسك بإشراك بعض اللاعبين رغم تراجع مستواهم إلا أنني أرى أن الوسط الكروي في مصر مدين بالاعتذار لكوبر على انتقاده المستمر بسبب وبدون سبب لدرجة أن البعض أطلق شائعات الاستغناء عن المدرب الأرجنتيني بسبب أزمة الدولار.

"احنا آسفين يا كوبر".. آسفين على خروج البعض يطالبون بإقالتك رغم أن بصماتك الفنية واضحة مع منتخب مصر وعودة الفراعنة لأمم أفريقيا بعد غياب 3 نسخ إنجاز يعبر أنك تسير على الطريق الصحيح.. آسفين يا كوبر لأنك تعمل باحترافية مع منظومة لا تعرف شيئاً عن الاحترافية فالأغلبية تهاجم لأهواء شخصية ولخدمة لاعب أو فريق أو حتى مسؤول معين.

وأتمنى أن يترك الجميع كوبر وجهازه يعملون في صمت.. وكفى الجميع إثارة الجدل والأزمات الواحدة تلو الآخرى في وجه منتخب مصر من أجل تحقيق التأهل للمونديال ، وأطالب جهابذة الفضائيات قبل إطلاق سهام الانتقادات لكوبر بسبب طريقته الدفاعية أن يشاهدوا مباريات العديد من الأندية والمنتخبات العالمية التي تعتمد على التنظيم الدفاعي ثم إحراز التهديف فالمهم أن يحقق الفريق المطلوب.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان