EPAأصبحت صيحات الجماهير، داخل ملعب أنفيلد، مثل الوقود الذي يمنح قاطرات ليفربول الدفعة القوية، لاكتساح المنافسين خلال المباريات، لا سيما في دوري أبطال أوروبا.
وبات الضجيج الذي يصنعه عشاق الريدز استثنائيًا، ويمنح أصحاب الأرض الحافز لبذل المزيد من الجهد، ويبث الرعب في الفريق الزائر، وهو المصير الذي واجهه بالفعل مانشستر سيتي، مساء الأربعاء، في مواجهة ذهاب ربع نهائي دوري الأبطال، التي انتهت (3 - 0) لصالح الريدز.
وربما يتسبب أنفيلد في إحباط مشجع زائر، خلال مباراة محلية، فبمجرد أن تنتهي طقوس أغنية "لن تسير وحدك أبدًا" يبدو أن الحماس يقل كثيرًا، لكن هذا لم يحدث أما السيتي.
جينات النجاح
والنجاح الأوروبي ليس وليد الصدفة، هو موجود في جينات ليفربول، ويشعر المشجعون بذلك، وهناك لافتة كبيرة في الملعب تذكر الجميع بالألقاب القارية الخمسة للنادي، بداية من 1977 في روما، أمام بروسيا مونشنجلادباخ، حتى الانتفاضة التاريخية أمام ميلانو في نهائي 2005.
وهذا الإنجاز لا يضاهيه أي فريق إنجليزي آخر، بل وتحلم الأندية، ومنها مانشستر سيتي الذي يقتصر تتويجه القاري على كأس الكئوس الأوروبية في 1970، بمعادلة ذلك في يوم ما.
وظهر سيتي مهزوزًا أما ليفربول مساء الأربعاء، واهتزت شباكه بثلاثة أهداف مبكرة، إضافة إلى تعرضه لأجواء ملتهبة قبل المباراة وداخل الملعب وخارجه.
وقابل مئات من مشجعي ليفربول حافلة سيتي، وألقوا عليها بعض الأجسام والقارورات.
وتقدم ليفربول بالاعتذار عن الواقعة، التي من المؤكد أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يفتح بسببها تحقيقًا في الأمر.
* أجواء حماسية وعدائية
ورغم أن جوارديولا انتقد الواقعة، فإنه لم يستخدمها كمبرر للاعبيه، في بدايتهم السيئة للقاء، ورفض كيفن دي بروين، لاعب الوسط، الربط بين تراجع الأداء وهذه الواقعة.
ومن الصعب تخيل أن كل هذا الضجيج، الصادر من أركان الملعب، لم يؤثر على لاعبي سيتي، الذين ظهرت معاناتهم في التعامل مع أسلوب الضغط من المدرب يورجن كلوب.
ويثق لاعبو ليفربول أن هذه الأجواء ساهمت بشكل كبير في الانتصار.
وقال فيرجيل فان ديك، مدافع ليفربول: "كانت الأجواء مذهلة".
وأضاف: "هذا يمنحنا دافعًا إضافيًا، لا سيما في الشوط الثاني عندما كنا ندافع كثيرًا، هذا يمنحنا المزيد من القوة، من المذهل اللعب في هذه الأجواء".
وهذه الأجواء الأوروبية الاستثنائية تركت أثرًا في نفس ترينت ألكسندر أرنولد، الظهير الأيمن الشاب لفريق ليفربول، وقال: "أنت كطفل تحلم بهذه الأجواء وتتمنى خوض مثل هذه المباريات".
ومن الصعب على مشجعي سيتي تكرار مثل هذه الأجواء في استاد الاتحاد، الذي يستضيف مباريات الفريق منذ 15عامًا، في لقاء الإياب، الثلاثاء المقبل.
وإذا كان سحر أنفيلد في المباريات الأوروبية، يرتبط بتاريخ عريق، فإن تشكيلة جوارديولا لديها الفرصة لكتابة تاريخها الخاص، حال تحقيق الأمر غير المتوقع، وبلغت الدور قبل النهائي لدوري الأبطال.



