إعلان
إعلان

السلة الأردنية: قصور من رمال

د. نخلة أبو ياغي
21 سبتمبر 202301:28
nakhlah abo yaghy

بعد مشاركة منتخبنا الوطني لكرة السلة في كأس العالم التي اختتمت في مانيلا و حلوله في المركز الأخير، تريثت قليلا لأقيس ردة فعل القائمين على إدارة شؤون اللعبة، اذ ملأني الأمل في أن نضع نصب أعيننا الدروس المستفادة و نبني للمستقبل، فقد قاتل الرجال و لم يدّخروا قطرة عرق، وربما كان بالإمكان أفضل مما كان.

وعندما أعلنت اللجنة المؤقتة للعبة عن تشكيلة الفريق المشارك في مسابقة كرة السلة في  الألعاب الآسيوية أيقنت أن البوصلة للأسف ضائعة!

يشارك الأردن في منافسات الآسياد بلاعبين مجنسين اثنين هما رونداي جيفرسون، الذي برز في كأس العالم الأخيرة، وجون بوهانون، أحد تجارب التجنيس غير الموفقة والتي باعتراف رئيس اللجنة المؤقتة نفسه بعد الخسارة من السعودية في تصفيات كأس العالم "كانت غلطة سنتعلم منها، اذ لم يظهر بوهانون كما كان مأمولا".

بوهانون لمن لا يذكره شارك في الخسارة الشهيرة أمام السعودية وأتفق جلّ المراقبين بأنه "لاعب لم يقدم الإضافة".

لا يفهم من هذا القرار المتعلق بالمشاركة في الألعاب الآسيوية بهذه التشكيلة، وهي بطولة لا تنضوي تحت جناح قوانين وأنظمة الاتحاد الدولي لكرة السلة، الا بأنها محاولة بائسة وبشتى الوسائل للوصول الى منصة التتويج.

التنافس و طلب ود البطولة أمران محمودان، لكن إبعاد خامات بشرية شابة كاللاعب الواعد محمود الهزايمة أو نجما الدوري المحلي أحمد عبيد ويوسف أبو وزنة (والأمثلة كثيرة) وحرمانهم من دقائق لعب مهمة في بطولة قوية كهذه هو كمن يبني قصرا من الرمال... يمكنك أن تأخذ له صورة جميلة قبل غروب الشمس مع الطيور المحلقة،  لكنه سيذوب مع مدّ البحر الذي لا بد هو آت.

بوهانون لن يشارك مع جيفرسون في أي مباراة دولية تصنيفية قادمة لنشامى السلة، ووجوده مع المنتخب الأردني هو على حساب لاعب أردني. لقد كان المأخذ الأساسي على فريقنا الوطني في كأس العالم هو ضعف الدكة ووهن الخيارات البشرية، أفهكذا نعالج العلة؟

فشلت اللجنة المؤقتة بكل أسف في إدارة ملف الأخوين زين و كيدن النجداوي و كذلك النجم أمين أبو حواس، وثلاثتهم رفضوا الانخراط مع الفريق في الصين، ورغم ذلك لم نسمع ما هو القرار الإداري المتعلق بهم، الاستدعاء لصفوف المنتخب هو كأمر التجنيد، والاستنكاف عنه له تبعات لا زلنا ننتظر معرفتها.

اجتهدت اللجنة المؤقتة التي تدير اللعبة منذ ست سنوات، فأصابت و أخطأت شأن كل البشر، لكن ذاكرة متابعي كرة السلة الأردنية قوية وطويلة الأمد.

تسجيل "الانجازات" أمر جميل، لكن ديمومتها والبناء على مكتسباتها الحقيقية هو الأمر الأهم.

عندما نظمت اللجنة بطولة كأس الملك الأخيرة أوضح أمين سرها في مقابلة متلفزة أنها "غير تنافسية" و "استعراضية إعدادية" هدفها تحضير الفرق لكأس العالم القادمة، بحيث يلعب كل فريق ثلاث مباريات قوية، و ندما سجل منتخبنا فيها فوزين أصبحت المباراة الختامية أمام المكسيك فجأة "نهائية"! التتويج بالكؤوس والميداليات أمر جميل، لكن الأهم التحضير للهدف الأسمى: رفعة المنتخب و اللعبة و التأسيس على قاعدة قوية لا تهتز اذا غاب لاعب او لاعبان.

ربما لو كان دار تكر (وحتى راشيم رايت) متاحين لما توانى أصحاب القرار عن إرسالهم الى الصين رفقة جيفرسون وبوهانون علّ الفريق ينال ميدالية ملونة، فيما فرق آسيا تشرك نجومها الشابة لاكتساب الخبرات و التطوير المستدام... ربما لأنهم يدركون بحكمتهم المتناهية أن ليس كل أصفر يلمع هو معدن نفيس... وأن الصخر الصخر وحده يعاند موج اليم... أما الزبد فيذهب جفاء.

* محلل رياضي وأستاذ دكتور جامعي

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان