هل من حقنا أن نفرح؟ لأن منتخبنا الأولمبي حقق الميدالية
هل من حقنا أن نفرح؟ لأن منتخبنا الأولمبي حقق الميدالية الفضية في دورة الألعاب الآسيوية السادسة عشرة التي اختتمت في جوانزهو؟، أو مدينة كانتون كما نطلق عليها نحن العرب، أم يجب أن نحزن لأن منتخبنا خسر الميدالية الذهبية وهو كان أحق بها؟ سؤال حيرتني إجابته كثيراً وأنا أمسك بالقلم لكي أكتب هذه الزاوية.
وسأقول لكم الحقيقة دون أي تجمل أو مبالغة ودون أي يغضب أحد.. من حقنا جميعاً قبل أن نفرح أو نحزن، أن نفخر بهذا الجيل الرائع من لاعبينا الذين حققوا لكرة الإمارات أكثر من انتصار وأكثر من بطولة وأكثر من إنجاز، ووصلوا إلى هذه العتبة القارية الكبيرة وتوجوا بالفوز بالميدالية الفضية من بين 24 منتخباً شاركت في مسابقة كرة القدم، ولنكن واقعين وبدون أن ننظر للمباراة النهائية أمام منتخب اليابان، وبدون أن نقول أننا كنا أحق بالفوز، وأن فرصاً كثيرة أضاعها لاعبونا أمام المرمى، ويجب أن ننظر لكل ما حققه الفريق، وللإنجاز القاري الكبير والذي يعد الأول من نوعه لهذا الفريق ولكرة الإمارات بشكل عام.
فما حققه منتخبنا الأولمبي أولاً جاء بسواعد مميزة من كل الجوانب، وثانياً جاء بقيادة وطنية ممثلةً بالمدرب الموهوب مهدي علي، وثالثاً بتخطيط من اتحاد كرة القدم الذي اقل ما يمكن أن أقول عنه إنه اتحاد هادئ منظم دقيق واع ومدرك لما يفعل، لأنه ببساطة يخطط لما يفعل، وهنا يجب أن أتوقف مع رئيس الاتحاد محمد خلفان الرميثي الذي بات وجه السعد على كرة الإمارات، من خلال الإنجازات الخليجية والقارية التي تحققت منذ توليه رئاسة الاتحاد، وأثبت الرجل طوال الفترة الماضية أنه جاء على موعده مع القدر، من خلال قيادة هادئة واعية منظمة، كما عبر باقتدار مطبات كثيرة من المشاكل والمصاعب وخرج منها بكل ذكاء منتصراً مظفراً، وها هي الإنجازات الكروية تتوالى على يديه ومعه زملاؤه من أعضاء الاتحاد.
لم أشأ أبداً أن أجعل هذا العمود للإشادة والمباركة، ولكن هذا حق يجب أن يوضع في مكانه وكلمة الإشادة إذا لم تأت في وقتها ومكانها، فلا حاجة لنا لأي كلام في أي وقت آخر، لابد أن يعرف من حزن وغضب لأن منتخبنا لم يحقق الميدالية الذهبية أن هذه هي المرة الأولى التي يخوض فيها الأبيض الإماراتي نهائي الآسياد، ثم يحقق هذا المركز الرائع وميدالية بهذا الحجم، وفي مثل هذه البطولة هو أكثر من إنجاز وأكثر من نصر.
كل إماراتي عليه أن يفخر أن لدينا هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين، أن لدينا مثل هذا المدرب الوطني، أن لدينا هذا الاتحاد المنظم الذي يقود كرة الإمارات من نصر إلى آخر.. هذا الفريق المنتصر الرائع سيواصل لعشر سنوات قادمة حصد البطولات وتحقيق الإنجازات لكرة الإمارات، ولرياضتها لأنه يملك جينات البطولة..إننا جميعاً فرحون بهذا الفريق.. فخورون بما حقق، لذا جاء التقدير وجاء الاستقبال على قدر الإنجاز، ولذا أعتقد أن الفرح قليل على هذا الفريق.
مبروك لكرة الإمارات ولرياضة الإمارات هذا الفريق الذي يعرف قيمة ألوان العلم، ويستطيع أن يكون على سلم الميداليات.
البعد الخامس
من يفقد ثروة يفقد مالاً يمكن أن يعوض.. لكن من يفقد الفرح يفقد الحياة.
يعقوب السعدي | Yakoob.Alsaadi@admedia.ae
" نقلاً عن جريدة الاتحاد "