إعلان
إعلان
main-background

هل يحل ال AI محل البشر في الرياضة؟

فيصل الملا
03 ديسمبر 202302:39
66

مع توجه المجال الرياضي لتطبيق الذكاء الاصطناعي (Artificial intelligence, AI) في مختلف مجالاته، زادت المخاوف بإحلال الذكاء الاصطناعي محل البشر في المجال الرياضي. هذه المخاوف لم تأتِ من العدم، ذلك لأن معدلات الإنفاق العالمي على تطوير الذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي في ازدياد مستمر. فبعد أن كان مجموع الاستثمار العالمي في هذا المجال لا يتجاوز 2.25 مليارات دولار عام 2020، فإن من المتوقع أن يزيد هذا المبلغ على 19.2 مليار دولار بحلول عام 2030.

كنت قد ألقيت محاضرة في مركز عبدالرحمن كانو الثقافي يوم الثلاثاء الماضي الموافق 28 نوفمبر 2023 بعنوان «تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي»، وذلك ضمن أنشطة المركز في موسمه الثقافي الثامن والعشرين بحضور جمع غفير من الحاضرين والمهتمين، ومن بين التساؤلات التي طرحتها خلال المحاضرة: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل البشر في المجال الرياضي في المستقبل؟ هل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستزيد من حجم البطالة في المجال الرياضي؟.

في حقيقة الأمر، لا يمكن الجزم بصرامة بشأن الإجابة عن هذه التساؤلات. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل البشر في بعض المهام والوظائف الرياضية، ولكن لا يمكن أن يحل محل الإنسان بشكل كامل. فالذكاء الاصطناعي لا يملك القدرات البشرية الشاملة مثل الإبداع والتفكير النقدي والقدرة على التفاعل الاجتماعي والتواصل الإنساني الحسي وهذه من الخصائص والصفات التي يجب ان تتوافر في المدرب والحكم والإداري، وغيرهم ولها تأثير كبير على تحقيق النتائج والإنجازات الرياضية.

على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذ مهام التحليل المباريات، تطوير أداء اللعب، تطوير طرق واستراتيجيات التدريب والتمرين، اكتشاف المواهب وصقلها، التدريب الشخصي وتحديد النظام الغذائي المناسب، النمذجة التنبؤية Predictive Modeling، منع حدث الاصابات وتجنبها، إنتاج وتطوير الأدوات والأجهزة الرياضية، وغيرها، ولكنه لا يمكنه التفاعل مع البيئة والتكيف مع التغييرات بشكل مثل الإنسان. كما أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك القيم والأخلاق والتحليل النفسي اللازم لاتخاذ القرارات الرياضية الأخلاقية والمعقدة بشكل صحيح.

قد يكون للذكاء الاصطناعي قدرة على أتمتة بعض المهام الروتينية والإدارية في المجال الرياضي، وتحليل كميات ضخمة من البيانات بشكل سريع ودقيق.
ومن الممكن أن يساهم في تطوير حلول تقنية في مجال تحكيم رياضات عديدة مثل: تقنية الـVAR، وتقنية اجتياز الكرة خط المرمى في كرة القدم، وتقنية الليز لتحديد درجة صعوبة الحركة في رياضة الجمباز، وتقنية تحديد خروج الكرة في التنس وكرة الطائرة وغيرها. ومع ذلك، هناك العديد من الرياضات التي تتطلب الحكمة البشرية والتفكير الإبداعي والتفاعل الاجتماعي، وهي مجالات لا يمكن للذكاء الاصطناعي استبدالها بشكل كامل. فالقدرة على التعاطف وفهم العواطف البشرية واتخاذ القرارات الأخلاقية لا تزال مجالات يتفوق فيها البشر. بالتالي، يمكننا رؤية الذكاء الاصطناعي كأداة تعزز قدرات البشر في المجال
الرياضي وتساعده، بدلاً من استبدالهم تمامًا.

ويرى الكثير من المحللين الرياضيين أن تطبيق الذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي تحديدًا سيؤدي إلى تقليل وخفض عدد الإداريين، والمدربين، والفنيين، والحكام من العدد الحالي، وهو ما سيسبب زيادة في معدلات البطالة. إلا أن التجارب السابقة أثبتت أن هذه التغيرات التقنية، لا تتسبب في زيادة معدلات البطالة في المجال الرياضي بشكل كبير، بل هي تسبب تغييرًا في شكل اللعبة أو الرياضة وربما إلى زيادة عدد الأفراد. ولعل أول مثال على ذلك كان في عام 2018 في مونديال كأس العالم في روسيا حين تمت استخدام تقنية الـ VAR لأول مرة. حينها تبين أن عدد الحكام في كل مباراة قد زاد نظرًا لوجود إلى 3-4 حكام في غرفة الفار، إضافة إلى حكم الملعب، وحكمين لمراقبة الخطوط، والحكم المساعد.

خاتمة الرؤى، بشكل عام، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي سيكون بديلاً للبشر في بعض المجالات الرياضية ولكن ليس في جميعها، ومع ذلك فإن الأمر ليس تشاؤميًا بشكل كامل، كون أن الذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي لن يحل محل البشر بشكل كامل في المستقبل القريب. ولذلك، من المهم على المجتمع الرياضي أن يتعلم كيفية التعامل والتفاعل مع التقنيات الجديدة بشكل إيجابي ومفيد للمجال الرياضي.

*نقلا عن الأيام البحرينية
إعلان

هل استمتعت بهذه القصة؟

أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا

تابع Kooora على جوجل
إعلان
إعلان
إعلان