إعلان
إعلان
main-background

نجحنا... وسننجح!

فضيل شرف
26 يونيو 202219:58
156

تقدّم مدينة وهران هذه الأيام أجمل صورها لزوّارها من دول البحر الأبيض المتوسط، والذين يتواجدون بجوهرة الغرب الجزائري لحضور فعاليات ألعاب المتوسطية في طبعتها 19، وجسدت جمالها ورونقها في حفل الافتتاح الذي أقيم سهرة أول أمس بمقاييس عالمية وعصرية تواكب التطور التكنولوجي الذي يعرفه العالم، فهل نجحنا في التسويق للجزائر التي كانت بالأمس القريب فقط مثالا لكل ما هو عنيف؟

أكيد أن هناك نقائص وعيوب ظهرت لضيوفنا الكرام، وهذا شيء طبيعي لا يجب التركيز عليه، فالمثالية حلم يسعى الجميع للوصول إليها لكن إدراكها يبقى من المستحيلات، إلا أنه في المقابل هناك الكثير من الإيجابيات اكتشفناها ونحن لا نعلم أننا نملكها... فلنركز على الإيجابيات ودعونا نفتخر بما حققناه، فلعل هذا سيشجعنا على المضي قدما إلى الأمام وتصحيح الأخطاء التي ارتكبت.

أول نجاح يُنسب لنا هو أننا جعلنا الكثير من الشعوب تضبط ساعاتها وشاشاتها إلى حدث واحد ومكان واحد، إذ أصبحت وهران حديث كبرى الجرائد وصورة الملعب الأولمبي تتصدر الواجهات، وهذا يعني أننا عرّفنا بأنفسنا على الأقل لشعوب البلدان المطلة على حوض البحر الأبيض المتوسط... كيف لا ومعظم شبان البلدان 26 المشاركة لا يعرفون من الجزائر سوى منتخب كرة القدم، أما في السياحة فلا يعرفون شيئا سوى أن هذا البلد لا يُنصح زيارته!

لقد أثبتنا لمن يشكك في قدرتنا على تنظيم تظاهرات مماثلة أننا حاضرون ومواكبون للأحداث والتطورات التي يعرفها العالم، فعندما يحين الوقت ما على المشرفين سوى منح الفرصة، ومن جهتنا ما علينا سوى البرهنة على ما نملك من قدرات ومؤهلات، وبالتالي نجحنا في القيام بالخطوة الأولى (حفل الافتتاح) التي تبقى من أصعب الخطوات وهذا إنجاز كذلك.

أخرسنا الأفواه وأسكتنا ثرثرة الحاسدين والحاقدين، فهذه الفئة تعتبر من أبرز أسباب النجاح في أي ميدان وليس فقط في تنظيم تظاهرة رياضية، فلولا الحاقدين لما استطعنا أن نقف على كل كبيرة وصغيرة بعين تضاهي المجهر في المراقبة، فوجود الحاقدين جعلنا نحرص على تفادي الأخطاء الجسيمة، لذلك فهم مشكورون على مساعدتنا في إنجاح البداية.

لقد نجحنا في لمّ 3390 رياضي ورياضية من 26 دولة، واستضافة أكثر من 3 آلاف شخص بين رجال إعلام وشخصيات سياسية ورياضية وسيّاح، كل هذا في رقعة جغرافية صغيرة جدا وتمثل ما نسبته 0.01% من مساحة البلاد، فمعظم ضيوف الباهية- إن لم نقل كلهم- راضون عن ظروف الإقامة والعمل والمأكل... بالمختصر المفيد كل شيءperfect  إلى حد الآن.

ما هذه إلا بداية، وسترون جزائر أخرى إن شاء الله بداية من هذه الألعاب، سيعرفنا العالم وسيعلم أن الجزائر بلد مضياف وسياحي، وسيعلم كذلك أن الصورة التي يروّجها البعض ليست هي التي في الواقع، سيتهافت علينا السيّاح وسيتأقلم الجزائري مع الثقافة السياحية وسترجع جزائر السبعينيات والثمانينات في هذا المجال، نجحنا في تنظيم ألعاب البحر الأبيض المتوسط وسننجح في تنظيم بطولة أمم إفريقيا للمحليين، مثلما سننجح في احتضان "كان 2025"... إن شاء الله.


 **نقلا عن جريدة أصداء الملاعب الجزائرية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان