

Reutersتخلى المسؤولون عن تنظيم دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية "ريو 2016" عن تشييد مرافق رياضية فخمة ذات تكاليف مرتفعة ليس فقط بسبب الأزمة السياسية التي تعصف حاليا بالبرازيل، إنما أيضا جراء القيود التي تكبل موازنة البلد النامي.
ومن المقرر أن يكون ملعب ماراكانا، معبد كرة القدم البرازيلية، الإستاد الرئيسي في أولمبياد ريو دي جانيرو التي تقام في الفترة ما بين 5 و21 أغسطس/آب المقبل.
وكانت السلطات البرازيلية قد قامت بتجديد الملعب بشكل كامل لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2014 باستثناء الواجهة الأصلية التي كانت مشيدة خلال استضافة مونديال 1950.
وأصبح ماراكانا إستادا حديثا ورائعا بقدرة استيعاب تقدر بـ76 ألف و935 مشجعا، بالإضافة إلى ذلك يتمتع أيضا بجميع وسائل الراحة، بينها نظم صديقة للبيئة.
ومن بين الآليات الصديقة للبيئة في ماراكانا يبرز نظام يسمح بجمع الأمطار التي تتسقط على السقف الزجاجي للملعب وإعادة استخدامها في سقي الأعشاب التي توجد في أراضيه وفي دورات المياه، بالإضافة إلى ألواحه الشمسية الكهروضوئية التي تسمح بتوفير جزء من الطاقة المستخدمة في الإضاءة.
وستنظم في ماراكانا حفلتا افتتاح واختتام "ريو 2016" إلى جانب مبارياتي نصف نهائي ونهائي بطولة كرة القدم للأولمبياد.
ومن المقرر أن تقام مباريات كرة القدم في الإستاد الأولمبي وفي عدة ملاعب بمدن ساو باولو وبرازيليا وبيلو هوريزونتي وسلفادور وماناوس، التي كانت قد استضافت مونديال 2014.
بالإضافة إلى ماراكانا ستكون أيضا من بين الملاعب الأولمبية، صالة ماراكانزينيو المغلقة، التي تعد أحد المقار الرئيسية لفريق الكرة الطائرة البرازيلية، فضلا عن خمسة منشأت أخرى، كانت قد شيدت بمناسبة دورة الألعاب الأمريكية عام 2007، بما في ذلك الإستاد الأولمبي وصالة "إتش إس بي سي أرينا" التي تعد مقرا لمنافسات الألعاب البدنية ومركز ماريا لينك المائي الذي سيستخدم لمنافسات كرة الماء إلى جانب منشأت الرماية وركوب الخيل.
الملعب الأولمبي بدون احتفالات
كان الإستاد الأوليمبي "جواو هافيلانج" المنشأة الأكثر إثارة للإعجاب خلال دورة الألعاب الأمريكية وعند تدشينه، إلا أنه تسبب في إثارة الكثير من الازعاج للمسؤولين عن "ريو 2016" عندما اكتشفت مجموعة من المهندسين المستقلين أنه قد ينهار حال تعرض لرياح معتدلة تصل سرعتها حوالي 60 كلم في الساعة بسبب مشكلات في طريقة بناء سقفه.
ودفع هذا الخطأ الفني إلى إجراء عملية إصلاح طويلة، استمرت عامين، ما أدّى إلى إغلاقه في 2013.
ويحتاج الاستاد الذي أعيد تشغيله حاليا 15 ألف مقعد مؤقت لزيادة قدرته لاستيعاب 60 ألف مشجع إلى جانب مجموعة إصلاحات صغيرة.
ولأول مرة في تاريخ الألعاب الأولمبية، يكون الملعب الرئيسي بعيدا عن المجمع الأولمبي، بالتحديد في حي انجينيو دي دينترو، على بعد 15 كلم.
ومن المقرر أن يستضيف الاستاد الأولمبي فقط ألعاب القوى والعديد من مباريات كرة القدم، وللمرة الأولى لن يحتضن حفلي الافتتاح والختام.
وفي المجمع الأولمبي، الكائن في شبه جزيرة على حافة بحيرة جاكاريباجو في حي بارا دا تيجوكا، على بعد حوالي 40 كلم عن المركز، توجد 14 من أصل 31 منشأة رياضية، بينها ما يتميز بجماله مثل مراكز استضافة سباق المضمار والتنس.
وتوجد في المركز مقار المنافسات المائية، التي تسببت في جدل مدوي جراء التغييرات التي طرأت على المشروع والتعهدات التي لم يتم الإلتزام بها، ما أثار حفيظة الاتحاد الدولي للسباحة.
ويشك الاتحاد في أن الملعب المائي الرئيسي يتمتع بسعة استيعاب أقل 18 ألف مقعد، التي كانت معهودة في نظرائه في آخر أربع دورات أوليمبية، مشيرا إلى أنها قد تصل إلى 13 ألف فقط.
وشكا رئيس الاتحاد الدولي للسباحة خوليو ماجليون أيضًا من عدم إنشاء سقف قابل للطي في مركز ماريا لينك ومن المشكلات التي وقعت في أحداث الاختبار، عندما كانت هناك أخطاء فنية في تكييف الهواء والإضاءة.
ولم يروق له أيضا أن ملعب السباحة قابل للتفكيك والنقل، ما يعني أن البرازيل لن يكون لديها مرفق مائي جاهز للمسابقات الدولية.
وترى اللجنة المنظمة أن من شأن تشييد المرفق الرياضي على هذا النحو أن يسمح باستخدام الملاعب المؤقتة لبناء مراكز رياضية ومدارس في مناطق أو مدن أخرى بعد انتهاء المنافسات.
وفي المجمع الأولمبي، توجد أيضا صالة "إتش إس بي سي أرينا" التي تعتبر إرث من دورة الألعاب الأمريكية وثلاث صالات ألعاب رياضية متماثلة وساحة المستقبل، التي ستستضيف ألعاب رياضية مثل كرة السلة والجودو والمصارعة والتايكواندو والمبارزة وكرة اليد.
بالقرب من المجمع، توجد أربعة أجنحة لاستضافة منافسات الملاكمة ورفع الأثقال وتنس الطاولة وكرة الريشة وأيضا قد تم تشييد ملعب جديد للجولف.
مجمع ديودورو
يعد المركز الثاني في منشأت أولمبياد ريو دي جانيرو، وقد تم تشييده في ضواحي المدينة بمنطقة عسكرية ويضم تسعة مرافق، بينها مراكز لركوب الخيل والرماية، كانت مستخدمة في دورة الألعاب الأمريكية.
ويستضيف المجمع العديد من البطولات مثل منافسات كرة السلة والهوكي والرجبي والرماية وركوب الدراجات الهوائية الجبلية والتجديف.
ومن المقرر أن تنظم باقي الألعاب الرياضية في مواقع بارزة في ريو دي جانيرو، حيث توجد معالم ومناظر مذهلة.
وسيتجلى ذلك في منافسات التجديف السريع، التي ستنظم لأول مرة في بحيرة رودريجو دي فريتاس، التي تقع خلف حي ايبانيما وعند سفح جبل كوركوفادو، الذي يقام عند قمته استاد كريستو ريدينتور.
وكان هذا الإستاد ضحية الاستقطاعات التي طرأت على الموازنة بسبب الأزمة، مما أدى إلى التخلي عن بعض الأجزاء التي كان سيتم تصميمها ضمن منشأته.
ويقام الملعب المؤقت لكرة الطائرة الشاطئية على رمال شاطئ كوباكابانا، أحد المناطق التي تعد مهدا لهذه الرياضة.
وفي خليج جوانابارا الخلاب، سينظم سباق الزوارق، وهو أحد الخيارات التي أثارت أيضا جدلا لأن حكومة ريو لم تلتزم بتطهيرها في ضوء أزمتها المالية، إذ تكاد تكون مفلسة تقريبا بسبب انخفاض أسعار النفط، مصدرها الرئيسي للدخل.
وقد يواجه المتنافسون مشكلات تتعلق بالبكتيريا والصرف الصحي والحطام العائم ونظام الرياح غير المستقر الذي لا يروق لهم رغم أن المنظمين ينفون وجود أي خطر.
قد يعجبك أيضاً



