"نحن لا نعالج الإصابة فقط وإنما نساعد الرياضي على استغلال مثالي لكامل طاقاته الكامنة من خلال توفير كافة الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة لتحقيق هذه الغاية ".. ، فلسفة فريدة قامت عليها قلعة عظيمة من قلاع الطب الرياضي على مستوى العالم بتفردها بخدماتها الممتازة وحصولها على اعتراف الفيفا بها كواحدة من ضمن أحسن عشرة مستشفيات معتمدة عبر العالم في هذا الميدان"، هذا ما صرح به الدكتور محمد المعاضيد المدير العام "لمستشفى اسبيتار" الرياضي العالمي بالدوحة، وكعادة كووورة دائماً في محاورة كبار المسئولين ونجوم المجتمع الكروي والرياضي عربيا وعالميا ، كان لنا هذا مع المعاضيد هذا الحوار ...
فى البداية نود أن نعرف هل سيكون هناك تفعيل لما نادى به موقع "كووورة" من قبل فى مقالات رئيس التحرير عزالدين الكلاوى "عن تأثير الصيام على اللاعبين العرب والمسلمين" ، خلال مشاركاتهم فى منافسات كرة القدم وغيرها ، والذى أكدته اسبيتار باحتضانها مؤتمراً دولياً مؤخراً فى هذا الصدد ؟!
فى الحقيقة نحن فى اسبيتار معنيين فى المقام الأول بمساعدة الرياضي للوصول لأعلى مستوى ممكن من التنافسية والجاهزية فى ظروف طبيعية تساعده على تقديم الأداء البدني والفني المطلوب على أكمل وجه ، وبالنسبة لتلك القضية فقد عايشناها عن قرب مؤخراً فى بطولة كأس العالم للأندية باليابان ،حيث صادف موعد مباراة السد وكاشيوا الياباني يوم عرفة (ليلة عيد الأضحى المبارك)، وفيه صيام تطوع لهذا اليوم ، فما بالنا عندما تصادف مباريات دولية بأوقات الصيام فى شهر رمضان أحد أركان الإسلام الخمسة وهو ما سيكون عليه الحال فى أولمبياد لندن 2012.
لذلك أخذنا على عاتقنا فى اسبيتار هذا الأمر كموضوع استراتيجى فكان الملتقى الدولي الأول حول شهر رمضان والمنافسات الرياضية الكبرى تحت شعار (رمضان وكرة القدم) والذى أقامته اسبيتار حيث من المتوقع أن يكون %25 من المشاركين بأولمبياد لندن 2012 هم رياضيون مسلمون سيتنافسون في هذا المعترك الرياضي الكبير خلال شهر رمضان المبارك.
فنحن كدولة إسلامية من المهم لنا بحث مثل هذه القضايا، وإن كنا نقوم بتغيير جدول المنافسات والتمارين أثناء شهر رمضان، ولكن في الدول الأوروبية هم لا يقومون بذلك وبالفعل خرجنا بتوصيات مهمة في هذا الملتقى لتكون هذه النتائج مرجعاً للاعبين والعاملين في هذا المجال، ولكي يحصلوا على المعرفة العلمية اللازمة، لتكون تلك التوصيات فعالة في معرفة حجم العطاء بالنسبة للرياضيين ومدى تأثير أوعدم تأثير الصوم عليهم.
ونحن بدورنا نعتقد أن غياب المعرفة فى هذا الأمرلا يؤدى على الاطلاق إلى أحكام ونتائج صحيحة لاسيما فيما يتعلق بالجوع وآثاره على الرياضى واختلاف الوجبات المتعود عليها وتحديداً فى العشر الأوائل من رمضان لغياب التعود، لذلك فنحن فى احتياج لمؤتمرآخر لمعرفة آخر التطورات فى هذا الصدد ولسنا هنا في اسبيتار لطرح النقاشات وتداول الآراء فحسب ، وإنما للخروج بأبحاث هي حصيلة تجارب.
وفى النهاية تم تقديم ومناقشة العديد من الأبحاث المتعلقة بالصيام وآثاره المختلفة على اللاعبين ،وسنعمل على استكمالها للخروج بنتائج عملية نقدمها كمعطيات للرياضيين وإصدار المعلومات لهم بطرق علمية ليعلموا مدى أهمية هذا الموضوع بالنسبة لهم، كما أننا مستمرون فى دعوة المؤسسات الدولية لمناقشة وبحث نتائج الأبحاث والدراسات التى أجريت مؤخراً فى هذا الموضوع ونقدم لهم آخر ما توصلنا له فى اسبيتار فى هذا الصدد لأننا نكتسب مصداقية دولية وننعم بثقة المؤسسات والاتحادات على مستوى العالم بشهادات معتمدة.
لو انتقلنا بالحديث عن الدعم المتواصل الذى تقدمه اسبيتار كشريك أساسى لنجاح البطولات الرياضية فى قطر ،فما الجديد الذى تقدمه أسبيتار فى هذا الصدد ، وماذا عن البرنامج الوطنى للطب الرياضى؟
البطولات الدولية التى نشارك فيها تزيدنا خبرات مستمرة ومتواصلة، وهى تمثل مخزون علمى معرفي ،كوننا مؤسسة واحدة توفر خدمات طبية متعددة على الأصعدة كافة ،والأهم فى هذا الصدد هو الحديث عن البرنامج الوطنى للطب الرياضى، وهو برنامج رائد على المستوى العالمي، ويعد الأول من نوعه، حيث يعمل أسبيتار مع أعضاء اللجنة الأولمبية القطرية، بعد أن تم توقيع اتفاقية معها والتى تنضوي بموجبها كافة الاطقم الطبية للاندية والاتحادات تحت إشرافه، ومن ثم تقديم الخدمات الطبية والاستشارات وتوفير الأطباء والمعالجين المتخصصين يكون ضمن مسئوليات أسبيتار.
مما يتيح تطوير وتشغيل البرامج التي تستهدف الوقاية من الاصابات والاداء الرياضي على الصعيد الوطني وهو هدف استراتيجي لتحسين الرعاية في مجال الطب الرياضي على مستوى الاندية الرياضية والاتحادات بقطر، فضلا عن أكاديمية أسباير للتفوق الرياضى.
كما يقوم البرنامج من خلال نظام أرشيفي إلكتروني ببناء قاعدة بيانات طبية دائمة التحديث لكل الرياضيين الممارسين في قطر، وذلك من خلال التعاون مع كافة الأندية والاتحادات الناشطة في الميدان الرياضي ، وفي هذا الإطار يتم إخضاع كافة الرياضيين للفحص ومن ثم تسجيل بياناتهم ضمن الأرشيف الإلكتروني معتمدين في ذلك على نظم إلكترونية متطورة تسمح بمراقبة أوضاعهم، ومثل هذه القاعدة مفيدة جدا للأندية والمؤسسات ذات الصلة وقد أثنت المؤسسات الرياضية الدولية على هذا البرنامج الذي سيجد قريبا طريقه للتطبيق في أكثر من دولة علما بأنه يشمل في قطر أكثر من 15 ألف رياضي تابعين ل 16 ناديا و28 اتحادا رياضيا تابعا للجنة الأولمبية.
هل هناك توجه لافتتاح مراكز أخرى لاسبيتار خارج قطر سواء بالمنطقة العربية أو بأمريكا وأوروبا..أم أن الاعتماد فى الأساس على توافد الرياضيين من أرجاء العالم كافة بما فيه من دعاية كبيرة لقطر..!
لقد وضعنا استراتيجية طموحة لاسبيتار وفقاً لرؤية مستقبلية تجعلنا ضمن أفضل المستشفيات الرائدة على مستوى العالم فى الطب الرياضى، وهو ما وصلنا إليه بالفعل، ونسير فى تنفيذ تلك الرؤية من اعتقادنا الكامل نحو القيام بواجبنا الإصلاحى والحضاري ونشر المعرفة من خلال توفير أرقى فرص التدريب وتوافر الخدمات الطبية ذات المستوى المتميز وتقديم المشورة للاتحادات والمنتخبات والأفراد ،ولكن فكرة إنشاء مراكز أخرى لقطر فى المنطقة العربية سيجد بعض الصعوبات فيما يتعلق بالتنافس فيما بيننا، ولكننا فى النهاية نهدف إلى التعاون مع الجميع لخلق مناخ رياضى متكامل تتنوع فيه المعرفة ويتعمق فيه دور المؤسسات ويلعب فيه التسويق دورا أكبر لتلبية احتياجاتنا وهو ما نسير عليه الآن وفق خططنا المستقبلية فاسبيتار تعمل على تطوير إمكانياتها وحضورها العالمي إلا أنه بالوقت ذاته تهتم كثيرا بدول الخليج العربي وتعتبرها ذات أولوية خاصة في برامجها الطبية ويشجع كافة الدول الخليجية على الاستفادة من خدماتها بما يضمن اقصى عناية ممكنة لرياضييها وفي محيط طبي يراعي العادات والتقاليد العربية الأصيلة في مختلف الاختصاصات.
سبق وأن وقعتم مذكرة تفاهم تم الاتفاق عليها مع الاتحاد الآسيوى لكرة القدم بجانب المؤسسة الوطنية للرياضة في ماليزيا، وجامعة ماهيدول في تايلاند ،فما هو الجديد فى هذا الصدد ،وفيما يتعلق بالمنشطات ، وآخر ما توصلت إليه اسبيتار من نتائج فى هذا المجال مقارنة بالمستويات العالمية بصفتك المدير العام لمشروع مختبر مكافحة المنشطات؟
تقوم اسبيتار بعيدا عن جوانبها الإدارية على قاعدة صلبة من الأبحاث العلمية التي يشرف عليها أكبر الباحثين والأطباء في العالم وذلك بغرض تطوير أساليب عملها بناء على أحدث ما توصل إليه العلم ووفق رؤية تعاونية تكرست بقوة بعد توقيع اتفاقيات شملت «الاتحاد الدولي لكرة القدم — فيفا» و «الاتحاد الاسيوي لكرة القدم» وتتيح هذه الاتفاقيات وغيرها ل «اسبيتار» توسيع فرص الاستفادة التبادلية من البحوث العلمية المشتركة وهي ميزة تضاف إلى امتلاكه قاعدة عريضة من الخبرة في البيئة المحلية والشرق أوسطية.
وتأتى مذكرة التفاهم مع الاتحاد الآسيوى من خلال اللجنة الطبية والمعنية برفع مستوى الطب الرياضى فى آسيا وتوفير المراكز المتخصصة لتدريب الكوادر الطبية ،والتى تتيح الحصول على الزمالة وهو الجديد الذى تقدمه اسبيتار ،فهى تؤسس برنامج للمجستير فى الطب الرياضى فى المنطقة العربية ومنطقة غرب آسيا فى شهور قليلة عبر الانترنت والكثير من الدارسين يأتون للاطلاع ،ويحصل الدارس بمقتضاها على شهادة الزمالة فى الطب الرياضى بالتعاون مع إحدى الجامعات العالمية وفى قطر أيضاً.
وعلى صعيد المنشطات فسيتم افتتاح مختبر قطر لمكافحة المنشطات لدول غرب آسيا فى شهر مارس القادم ليكمل ما تم انجازه من مؤسسات طبية رياضية مثل اسبيتار واللجنة القطرية لمكافحة المنشطات، وهو بصدد الانجاز ويلحق ببقية المراكز الدولية المعتمدة التي حصلت على اعتراف «الوادا» وهي المنظمة الدولية لمكافحة المنشطات.
بما أنكم نائب رئيس الإتحاد الدولى لجمعيات الصليب والهلال الأحمر،وأول عربى مسلم يتقلد ذلك المنصب الإنسانى الهام، يجدر بنا أن نتحدث عن تلك الجزئية والمتعلقة بالمساعدات التى يقدمها الصليب والهلال الأحمر ،وهل ترتبط بكثير من الاتجاهات السياسية لدول بعينها أو توجهات دينية لاسيما التى تتعلق بالمجاعة فى القرن الأفريقى والصومال وما سمعناه عن ربط تلك المساعدات بحملات تبشيرية ،وعن كونها مجاعة مقننة وكان من الممكن تفادي حدوثها وفقا لتقديرات وتوقعات الأمم المتحدة من قبل ..!؟
هناك مقولة رائدة لرئيس منظمة أطباء بلا حدود يقول فيها "العمل الإنسانى إما إعداد لحرب أو عدم القدرة على شن حرب" ،وهو مايفسر سؤالك باستغلال البعض تلك المساعدات لأغراض سياسية أو دينية لأنه يملك من التغلغل وسط المجتمعات المختلفة ما يمكنه ويتيح له مقابلة الكثير من الفئات المتنوعة ،لذلك كانت أهم الضوابط التى وضعها الاتحاد الدولى للصليب والهلال الأحمر أن يكون مؤسسة محايدة مستقلة إنسانية ،والأولوية كلها للأكثر ضرراً والأمس حاجة إلى المساعدة دون تمييز بين عرق أو جنس أو دين أو لون أو أى معتقدات أخري وهذه الضوابط الأخلاقية حتمية لضمان نجاح العمل الانسانى وخلق مناخ جديد يقوم على كسر السيطرة العسكرية السياسية على هذا المجال الحيوي".
ما هى أبرز المواقف التى غيرت فى حياتك وكيف ترى طموحاتك وماذا تمثل كرة القدم بالنسبة لك؟!
بداية العمل مع الشيخ جاسم بن حمد آل ثانى ،حيث يتعدى تفكيره للعالمية ،بيد أننا لا زلنا ننظر حول محيطنا الضيق ،وهو ما أفادنى كثيرا فى مجال عملي وفى حياتي بشكل عام ، ولك أن ترى ما أصبحت عليه قطر فى كثير من المجالات وما اكتسبته من تقدم بسبب تلك الرؤية والتى ترتكز على الانفتاح على العالم وإفادة الآخرين وليس قطر فقط وهو المعنى الحقيقى للعولمة وأعتقد أنكم لامستموه فى كووورة ورؤيتكم نحو العالم أجمع على مستوى الرياضة، وهو ما يجب على شبابنا وأبنائنا ومؤسساتنا أن تسير وفق تلك الرؤية المنهجية، والموقف الثانى بعدما اندمجت بعملي فى الهلال الأحمر، حيث تعرضت لكثير من المواقف التى غيرت تفكيرى كإنسان ،وأصبحت لي اهتمامات أخرى ،استفدت منها بلا شك على الصعيدين المهني والشخصي.
وبالنسبة لرؤيتى لطموحاتى فهي ترتكز على مفهوم الاستخلاف فى الأرض والسبب الرئيسي الذي من أجله خلقنا الله وجعلنا خلفاء له بالتعمير والاصلاح ، وأبرز ما يستوقفني فى هذا الصدد سؤال نفسي هل أحدثت تغييرا فى العالم بعد مجيئى له ؟ وهل سأخرج منه أفضل مما كان وقت قدومىيوما ذا صنعت لأولادي للأفضل ..؟ ! وهو ما ينبغي علينا وضعه نصب أعيننا ،حتى على مستوى العبادة لله عزوجل فسترى أن الكون كله مسجد كبير بكل ما فيه يعبد الله ومسخر للانسان ليستخدمه فيما ينفع الناس ويعمر به الأرض فى أعمق تأكيد لمعنى الاستخلاف.
أما بالنسبة لكرة القدم فهى رياضتي المفضلة التى تمثل لي الانضباط والتجانس والعمل بروح الفريق وهي أعظم بناء للإنسان على الجانبين الفردي والجماعي وعلاقته مع الآخرين ، ناهيك عن الناحية الصحية ،ومن ثم النظرة العالمية التى من خلالها تتعايش مع العديد من القيم والمفاهيم التى تكسر القيود العنصرية وتمنحك آفاقاً رحبة من الحرية والمسؤولية وكل ذلك فى كرة القدم.
د/محمد المعاضيد فى سطور
محمد بن غانم العلي المعاضيد عميد طبيب متقاعد ، تخرج من الكلية الملكية للجراحين في دبلن ، إيرلندا سنة 1987 ،حاصل على درجة الماجستير في علم الأوبئة ، جامعة ويلز ، سوانزي ، دكتوراة في الإدارة الإستراتيجية للرعاية الصحية في معهد الدراسات للرعاية الصحية ، جامعة ويلز ، سوانزي ، ويلز .يعتبر رائد في مجال الطب الرياضي ومكافحة المنشطات في دولة قطر ولدي خبرة أكثر من 20 عام في التعاملات الدولية سواء مع الحكومات أو المنظمات غير الحكومية ، في المجالات الإنسانية ، التخطيط الإستراتيجي ، والصحة العامة والطب الرياضي ،ويشغل العديد من المناصب الدولية وأبرزها نائب رئيس الإتحاد الدولي لجمعيات الصليب والهلال الأحمر نائب رئيس مجلس الإدارة والأمين العام لجمعية الهلال الأحمر القطري ،والمدير العام لمستشفى جراحة العظام والطب الرياضي ( سبيتار ) عضو اللجنة الطبية بالإتحادين الدولي والآسيوى لكرة القدم .
.jpg?format=pjpg&quality=60&auto=webp&width=380)