إعلان
إعلان
main-background

عاطفة أحمدي.. نجمة أولمبية تحمل أحلام إيران على منحدرات الصين

Alessandro Di Gioia
01 فبراير 202213:01
عاطفة أحمدي

لم تكن مسيرة عاطفة أحمدي ملساء كمنحدرات التزلج التي نشأت عليها، فهي اضطرت لتخطي عقبات وأحكام مسبقة، محلياً وخارجياً، قبل أن تحقق حلمها بأن تصبح الممثلة الوحيدة لإيران في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2022 في بكين.

تنجز ابنة الـ 21 ربيعاً في منتجع مسقطها آبعلي شرق طهران، استعداداتها للمشاركة في منافسات التزلج الألبي ضمن دورة بكين التي تنطلق في 4 فبراير/ شباط الجاري، حيث ستمثّل الجمهورية الإسلامية مع اثنين من المتزلجين الذكور.

بخوذة ومعطف أبيضي اللون، وبنطال أسود يغطي أحذية التزلج الزرقاء، تتعرج أحمدي على منحدر في منتجع التزلج الأقدم في البلاد، وتلاقي عند بلوغها أسفله، أشخاصا ينتظرونها لالتقاط صور "سيلفي" معها.

وتقول المتزلجة الشابة لوكالة فرانس برس "في المنافسات الدولية، يسألني الرياضيون متفاجئين غالبا، عما إذا كان لدينا ثلج في إيران".

وتابعت "نحن قادرون على التزلج حتى في الصيف على دماوند وعلم كوه"، في إشارة إلى قمتين في إيران يناهز ارتفاعهما 5600 و4800 متر تواليا.

وتضيف بالابتسامة الدائمة المرسومة على وجهها "يبدون سرورهم لأن النساء يزاولن التزلج في بلد إسلامي، وأقول لهم بالتأكيد إن الدين لا يحول دون ممارسة النساء الرياضة".

بدأت التزلج في سنّ الثالثة بتوجيه من والدها حسن "الذي كان ضمن المنتخب الوطني ومدرّبا لمنتخب الإناث".

وتوضح "عندما ثبّت أهلي الزلاجات على قدميّ، كنت صغيرة في السنّ إلى درجة لم أفهم ما الغاية منها، لكنني تعلمت".

لم يكن التزلج حكرا على عاطفة. فالعائلة أقامت في آبعلي، المنطقة التي شهدت تأسيس أول منتجع للتزلج في إيران في الخمسينات من القرن الماضي.

وفي حين تولى والدها تلقينها أصول الرياضة، كانت شقيقتها حديث من أوقد لديها عشق مزاولتها بشكل احترافي.

وتشرح "عندما بدأت (شقيقتها) المشاركة في أولى مسابقاتها، كنت أجهش بالبكاء لأنني أريد اللحاق بها".

طفلة حالمة

شاركت حديث في الأولمبياد الشتوي للشباب في 2012 في النمسا، وأحضرت معها لشقيقتها الصغرى، تذكارات منها الشعار الأولمبي ذي الحلقات الخمس.

تقول عاطفة "في تلك اللحظة بدأت أحلم بالألعاب الأولمبية. أذكر أنني عندما كنت طفلة، أخفيت في دفتر الواجبات المدرسية، رسما غير دقيق للحلقات الأولمبية، وكنت مقتنعة بأنني سأشارك يوما في دورة أولمبية، دون أن أدرك فعلا ما تعنيه الألعاب".

وبدأت عاطفة رحلتها خارج إيران في سن العاشرة، مع مشاركة أولى في مسابقة تزلج بكازاخستان، وبعدها بستة أعوام، التحقت بالمنتخب الوطني للتزلج.

شهد عام 2017 مشاركتها الأولى في كأس العالم للتزلج في سان موريتز السويسرية، حيث "أدركت أن عليّ أن أكافح للمنافسة مع الأفضل. كان الآخرون يتمتعون بالقدرات المالية، في حين أنني لم أملك سوى إرادتي".

وتحيّنت عاطفة فرصة خوض غمار الألعاب الشتوية 2018 في بيونغ تشانغ بكوريا الجنوبية، لتقابل حينها بخيبة أمل.

وتوضح "كنت متحفّزة جدا. كان عمري 17 عاما ورغبت في تحقيق إنجاز تاريخي بأن أصبح أصغر متزلجة إيرانية تشارك في الألعاب الأولمبية".

لكن رأي الاتحاد المحلي كان مغايرا، واعتبر أنها لا تحمل الخبرة الكافية.

لا تخفي أحمدي شدة تأثرها بذلك "بكيت لأسبوعين، ورغبت فعلا في التوقف عن التزلج. بعد شهرين، استعدت توازني وعاودت التمارين. أردت أن أظهر للجميع أنني قادرة رغم صغر سنّي".

وشاركت في النسختين اللاحقتين لكأس العالم، وحققت المركز 46 في التعرّج (2019) والتعرّج الطويل (2021)، وفق اللجنة الأولمبية الدولية.

وتؤكد أحمدي أن تلك النتائج هي "الأفضل للمتزلجات الإيرانيات".

تمضي عاطفة على خطى مواطنتيها مارجان كالهور وفروغ عباسي اللتين سبقتاها للمشاركة في الأولمبياد الشتوي، الأولى عام 2010، والثانية في 2014 و2018.

ترى في كالهور "بطلة (...) كانت الإيرانية الأولى التي تشارك في الأولمبياد الشتوي. حفّزتنا وأظهرت لنا أننا قادرات أيضا على المشاركة".

على أهم حلبة

ورغم أنها لم تحقق بعد نتائج تكسبها شهرة عالمية، باتت أحمدي نجمة في إيران، حيث يجذب الثلج محترفين وهواة إلى منتجعات في محيط طهران.

وعند كل نزول إلى أسفل المنحدر في آبعلي، تجد أحمدي في انتظارها عائلات ترغب في التقاط صور معها، أو لأبنائها إلى جانبها، أو مجرد تشجعيها قبل أن تنضم رسميا إلى عدد من الرياضيين والرياضيات الذين رفعوا العلم الإيراني في الأولمبياد الشتوي اعتبارا من عام 1956 في إيطاليا.

وترى أحمدي أن إقبال الناس عليها "يحمّلني مسؤولية أكبر، أعتبر نفسي ممثّلة لأمة، وأمثّل نساء هذه البلاد. آمل في أن أمثّلهن بشكل مثالي".

ولا تنحصر هذه المسؤولية بمواطنيها، بل تمسّ أيضا المنزل الذي خرجت من بابه إلى رحاب البساط الأبيض، في المنطقة الوادعة التي تعرف بشراب اللبن البارد الذي يحمل اسمها.

فعاطفة تحمل عرفانا للوالد الذي لقّنها أولى خطواتها على الثلج، بعدما اضطر هو للتخلي عن مزاولتها احترافيا بسبب الظروف المعيشية.

تقول أحمدي "ولدت في مدينة تقليدية لم تنجب الكثير من الرياضيات المحترفات. فتاة من منطقتنا تصل إلى أهم حلبة رياضية في العالم يمكنها أن تصبح مثالا للأخريات".

وتتابع "اليوم، حافزي لم يتغيّر. بل أنا متحفّزة أكثر من أي وقت" لاستكمال "المسيرة غير المنجزة" لوالدها.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان