


"اسمي شيخة القاسمي، وأبلغ من العمر 22 سنة، أمارس فنون الدفاع عن النفس، وأحمل الحزام الأسود في الكاراتيه، أعيش في الشارقة، أنا أخت وابنة وحفيدة، ولدي أيضًا حالة متلازمة داون".
بهذه الكلمات القليلة لخصت شيخة القاسمي حالتها، لكنها لم تحدد شخصيتها، وإنما اعتبرتها جزء من حياتها، ولا تمثل حاجزًا أمام قدرتها على تحقيق الأحلام، والتغلب على المخاوف، أو تمنعنها من أن تحيا الحياة إلى أبعد الحدود.
تقول القاسمي: "خلال الأسبوعين الماضيين، استقبل بلدي أكثر من 7500 رياضي، هم من الأبناء والبنات والأمهات والآباء، للمشاركة في الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019".
وتابعت: "لقد أظهر كل واحد من هؤلاء الرياضيين قدرة هائلة على اختيار الرياضات التي يشاركون فيها، تمكن بعض هؤلاء من التفوق وتحقيق الانتصارات، فيما لم يصل البعض الآخر لمراحل متقدمة".
وأضافت بطلة الكاراتيه: "لكن الأمر الأكيد هو أن كل واحد منهم تمكن من تحقيق أحلامه، من خلال تمثيل أصدقائه وعائلته وبلده في حدث على مستوى عالمي، كما أن كل واحد من هؤلاء هو رياضي من ذوي التحديات الذهنية".
تحطيم الحواجز
"لقد أثبت الأولمبياد الخاص مرة تلو الأخرى، منذ تأسيسه قبل 50 سنة، على أن وجود هذه التحديات لا تحد مما يمكن لأي شخص أن يحققه، ولا تحد من إمكاناته وكفاءاته"، هكذا رأت القاسمي ملحمة الإنسانية على أرض الإمارات خلال منافسات الألعاب العالمية.
وأكملت: "باعتبار رياضية إماراتية، فأنا سعيدة لكوني جزءً من الألعاب العالمية التي تستضيفها أبوظبي، لقد شكل هذا الحدث في أبوظبي فرصة مذهلة بالنسبة للإمارات، حتى تسلط الضوء على الخطوات الواسعة التي خطتها نحو تحقيق التضامن والتكاتف بالنسبة لأصحاب الهمم من أمثالي في المجتمع المحلي، وفي كل مكونات هذا المجتمع في الإمارات".
أروع النماذج
واعتبرت شيخة أن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أكدت على التزامها الكامل لبناء مجتمع متضامن ومتكاتف، يضمن لكل فرد فيه الفائدة على أوسع نطاق على المدى الطويل، من خلال تقديم أروع النماذج التي تؤكد على الالتزام بتحقيق أهداف التضامن، فإن قيادتنا الرشيدة تلهم الدولة بأكملها.
وأوضحت: "أنا بنفسي أقدم نموذجًا حقيقًا للفائدة التي نجنيها من التضامن، وعدم تحويل الإعاقة إلى عذر للتخلي عن أصحاب الهمم أو عزلهم، سواء في التعليم أو خلال حياتهم اليومية، وباعتبار أنني تخرجت من مدرسة الشارقة الإنجليزية، والمدرسة الدولية للعلوم والفنون في دبي، فقد أمضيت سنوات دراستي إلى جانب زملاء لم يكونوا من ذوي التحديات الذهنية.
"لم يحدث أن كنت منعزلة أو أنني أدرس وحيدة، وإنما كنت على الدوام موضع ترحيب بين زملائي من الطلاب في الصف الدراسي، والذين أصبحوا أصدقائي، لقد تأثرتُ خلال مرحلة التعليم، وتطورت شخصيتي ونمت إلى حد بعيد بفضل تواجدي بين أشخاص من مختلف الجنسيات والأعمار القدرات أيضًا بالطبع".
التضامن والتكاتف
وتابعت: "لطالما كانت حياتي قائمة على مبادئ التضامن والتكاتف، ولم يسبق أن تلقيت معاملة مختلفة من عائلتي بسبب متلازمة داون، ولم ينظر إلى هذه الحالة باعتبارها عائقًا سواء من جانبهم أو من جانبي، لقد كانوا على الدوام داعمين لخياراتي، ولطالما تلقيت التشجيع والدعم عند اتخاذ قرار ممارسة الفنون القتالية".
وأردفت القاسمي: "بناءً على اختياري ممارسة الرياضة، فقد تمكنت من التواصل مع العديد من الرياضيين والأشخاص من ذوي التحديات الذهنية وغيرهم، وبعدما فزت بالحزام الأسود من مركز شوتوكان الياباني للكاراتيه، انضممت إلى فريق الأولمبياد الخاص الإماراتي وشاركت في منافسات الفنون القتالية على المستوى المحلي أو الدولي.
اختتمت شيخة القاسمي: "مع استضافة بلدي الإمارات للألعاب العالمية، تملؤني مشاعر الفخر، كما كانت المشاركة في مسيرة الأمل بمثابة حلم يتحول إلى حقيقة، كما أمضيت أوقاتًا مذهلة أثناء المشاركة في تحكيم منافسات الجودو خلال الألعاب العالمية والمشاركة في تحدٍ جديد في حياتي الرياضية".
واليوم رغم إقامة حفل الختام الرسمي للأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019، فإن قصتنا ما تزال في بدايتها وسنسعى لمواصلة السير قدمًا نحو الأمام.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



