


يعتبر تنفيذ مشروع إعداد بطل أولمبي حقيقي بمقاييس عالمية بمثابة الحلم في الكويت، خصوصاً أن تحويل لاعب «مشارك» في الألعاب الفردية إلى لاعب «منافس» على المستويين الإقليمي والقاري، ومن ثم على المستوى الأولمبي، ليس بالأمر السهل، بل يتطلب ميزانيات بملايين الدنانير تُنفق على خطط إعداد طويلة الأمد يرى الخبراء بأنها قد تصل إلى ما يتراوح بين 5 و8 سنوات. ويشمل الإنفاق المعسكرات الخارجية والمشاركات في مختلف دول العالم، مع التركيز على توفير بيئة اجتماعيه ومادية مناسبة للاعب حتى يتفرغ فقط لتحقيق الإنجازات.
ولا نغفل هنا ضرورة الاهتمام بتجهيز بنية تحتية تساعد على رفع عدد ممارسي الألعاب الفردية، مثل ألعاب القوى والسباحة، قبل الحديث عن أي شيء آخر، خصوصاً أن اللعبتين هما الأسرع لجهة إمكان تحقيق النتائج الإيجابية فيما لو توافرت تلك البنية التحتية وذاك الدعم اللوجستي عبر قرار رسمي بتفرغ اللاعبين وتحويلهم إلى محترفين وإقرار مشاريع أبطال أولمبيين بصور حقيقية وجادة عبر تحديث الآليات العلمية التي تساعد على تحقيق هذا الحلم الوطني.
نفتقد في الكويت إلى فن صناعة الأبطال، فمن غير المعقول الاستعداد لدورة أولمبية تقام مرة كل أربع سنوات، قبل انطلاقها بأشهر لا تتجاوز الثلاثة في أفضل الأحوال، فيما تمتد استعدادات الآخرين لأربع سنوات.
كيف لنا أن نتحدث عن صناعة بطل من دون وجود مصانع أو مواد خام؟ لا نملك مركزاً أولمبياً حديثاً ومتكاملاً يسهل مهمة اللاعبين أو بنية تحتية كافية للألعاب الفردية وقواعد ممارسة كبيرة كافية. لا بد أن تتمثل الخطوة الأولى في الاتجاه نحو المدارس واختيار العناصر التي تصلح أن تكون نواة لصناعة بطل من خلال أكاديميات يتم إنشاؤها خصيصاً لتطبيق مشروع إعداد بطل أولمبي.
يجب أن تكون صناعة البطل من أهم أولويات الهيئة العامة للرياضة واللجنة الأولمبية واتحادات الألعاب الفردية.
فعندما نتحدث عن صناعة بطل، فإننا نقصد بذلك الإنسان غير العادي الذي ولد موهوباً.
ويبقى سؤال: هل ما نراه في واقع الرياضة الكويتية يحقق ذاك الطموح؟
** نقلا عن صحيفة الراي



