إعلان
إعلان
main-background

المنظومة العادلة

العربي محمودي
13 سبتمبر 202102:04
213767321

قد تلتقي لحظات الضعف مع لحظات القوة في بعض نقاط التقاطع... في تلك النقاط تحتاج إلى التوقف قبل الانطلاق من جديد حتى تقطع ذلك الخيط الرفيع الذي يفصل بين ضعفك وقوتك.

أعلن في هذه الكلمات التي لا أريد لها أن تكون عابرة سبيل، بل عابرة إلى قلوب الشعب وعقول المسؤولين... أعلن اليوم أني أكتب بلغة المناضل وليس بلغة الصحفي وذلك هو الخيط الرفيع الذي قطعته نتائج أبطالنا في ألعاب طوكيو البارالمبية... في لحظة قوتهم شعرنا بضعفنا، رغم الفرحة شعرنا بقساوة الحزن الذي نعيش فيه... شعرنا برغبتنا الجامحة في التفاؤل، عشنا أجواء الفرحة الممزوجة بدموع الحزن والأسى لأن مجموعة منهم أهينوا قبل أن يتم التدراك تحت تأثير الشارع. 

التكريم الذي تم تحت صيغة التدارك والتراجع عن الخطأ يحسب للمسؤول وجل من لا يخطئ، لكنه غير كاف ولا يعبر عن حقيقة ما يجب أن يقدم لذوي الاحتياجات الخاصة. 

بلسان المناضل أضع مهنيتي ومعي زملائي في قفص الاتهام كمنظومة إعلامية نسبح بحمد كرة القدم دون كلل أو ملل- نعم هي أكثر من رياضة- لكن ألا يوجد حيز لهؤلاء الأبطال ليس في نشوة التتويج فقط، وإنما طيلة موسم كامل يخصصونه لتضحياتهم المستمرة ولا نرى منه نحن إلا تلك الدقائق المعدودة لمن نال شرف الصعود على منصة التتويج؟ فماذا عن ذلك الذي اجتهد ونال شرف المشاركة فقط؟

بلسان المناضل أطالب أن تتم مراجعة القوانين واللوائح التي تحدد الميزانية الخاصة لرياضة ذوي الاحتياجات الخاصة والمكافآت كذلك، يجب أن يأخذ المشرع بعين الاعتبار تضحيات هؤلاء الأبطال وحاجتهم إلى الدعم المتواصل وليس ذلك الدعم الفولكلوري المناسباتي. 

بلسان المناضل أطالب بأن تكون منحة ذوي الاحتياجات الخاصة من عامة الشعب معادلة للحد الأدنى للأجور كأقل تقدير من دون النظر إلى نسبة الإعاقة.

بلسان المناضل أطالب بأن تعمل الحكومة على سن قوانين ولوائح تسهّل الحياة اليومية لذوي الاحتياجات الخاصة، التكريم الذي تم تحت صيغة التدراك يجب أن يكون نقطة البداية لصياغة منظومة رياضية واجتماعية عادلة لا نقطة نهاية لقصة أبطال تألقوا، فكان حظهم صورة للذكرى ومبالغ مالية لا تساوي أجرة لاعب كرة قدم يضطر رئيس ناديه لشراء المباريات لتفادي السقوط في نهاية الموسم. 

آخر الكلام: البطولة ليست البراعة في تحقيق الألقاب والميداليات، البطولة في قدرتك على التضحية من أجل تحقيق هدفك، ولا أظن أن هناك فئة في المجتمع الجزائري لها القابلية للتضحية مثل أبطالنا في طوكيو.

** نقلا عن جريدة أصداء الملاعب الجزائرية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان