


لن تتمكن الرياضة الأردنية من ملامسة أحلامها في حصد الميداليات الأولمبية ، ما دامت تفتقد لأبسط أساليب التخطيط واستراتيجيات التطوير العلمية والمدروسة، لإعداد البطل الأولمبي القادر على تحقيق الإنجاز في أكبر حدث رياضي.
إن جميع مشاركات الرياضة الأردنية في الأولمبياد على امتداد السنوات الطويلة الماضية، كانت لمجرد السياحة والسفر، والتعرف على ثقافة الشعوب الأخرى.
من يعرف كواليس ما يدور في الإتحادات الرياضية من تخبط وتقاعس، يدرك بأن التصريحات التي يطلقها ممثلو الأردن والقائمين على تدريباتهم قبل انطلاق الأولمبياد، ما هي سوى كلام معسول سرعان ما يتبخر عند أول مواجهة، ويتحوّل التصريح في ليلة وضحاها إلى.. "قدر الله وما شاء فعل".
لقد فوتت الرياضة الأردنية على نفسها الكثير من الوقت والفرص للظفر بأول ميدالية أولمبية رسمية للكبار، لإفتقارها الجدية في صناعة البطل الأولمبي الذي يحتاج لإعداد حقيقي ومبكر ومتواصل يمتد لسنوات وسنوات، حتى يكون مؤهلاً فعلاً لحصد الميداليات الأولمبية.
إنه حلم وطن يساور عشاق الرياضة الأردنية منذ عقود من الزمن، تحدثوا لدرجة الملل ودون كلل عن سياسات التطوير والتحضير، لكن النتيجة دائماً ما تكون معروفة ومصحوبة بعناوين الخروج المبكر، فكانت دائماً نتيجتنا التي نخرج بها في الأولمبياد، بأننا في واد، والعالم في واد.
أن الرياضة الأردنية لا تسير إلا بدعاء الوالدين، والحديث عن التطوير والتحضير مجرد فقاعات هواء، وهواية من لا هواية له، ولا نقول ذلك بقصد وضع العصي في دواليب الأمل، بل هو الواقع المرير والمكشوف الذي بتنا نحفظه عن ظهر قلب جيلاً بعد جيل.
يتفق الكثيرون، بأن اللجنة الأولمبية تتحمل المسؤولية الأكبر بما تعيشه الرياضة الأردنية من ويلات ومآسي، وهي ستبقى على ذلك ، فالإتحادات الرياضية تمضي بسياساتها العوجاء بلا حسيب ، تمرح وتسرح بلا رقيب، فكيف نتوسم الخير؟.
ولم يتجاوز الدور الرقابي للجنة الأولمبية حدود إصدار تقييم لهذه الإتحادات مع كل موسم يمضي ضمن فئات مزركشة بألوان قوس قزح، وهنا نتساءل ، أين نحن من إعداد المواهب الناشئة، وأين نتائج الخطط والإستراتيجيات التي أشبعتنا فيها الإتحادات الرياضية.. وألم نتوصل بعد إلى أن كل ما ندعيه من سياسات التخطيط ، لم يجلب لنا سوى صداع مزمن في الرأس؟.
ويبقى بطل التايكواندو أحمد أبو غوش -رغم كل ما سبق- المرشح الوحيد للظفر بأول ميدالية أولمبية للأردن عبر مسابقة التايكواندو، ليس لأنه حظي بخطة إعداد طويلة ومنذ سنوات، وليس لأن خبراء اللعبة توقعوا له منذ زمن بأنه اللاعب المنتظر، والقادر على تحقيق ما لم يتحقق، بل أن السبب يبدو أبسط من ذلك بكثير.
موهبة أبو غوش والتدريبات التي خضع لها بالمركز الذي ينتسب له منذ صباه على يد مدربه فارس العساف، إلى جانب عشقه الكبير لرياضة التايكواندو واهتمامه الشخصي بتطوير قدراته والتشجيع المتواصل من عائلته، كفل له اجتياز التصفيات الأولمبية والتأهل عن جدارة واستحقاق للأولمبياد، وهذا كل ما في الحكاية.
عذراً أيتها اللجنة الأولمبية، فنحن أكثر من يتحدث عن الحاضر والمستقبل، وعن التطوير والتحضير، لكننا في الواقع لا زلنا "نسبح" ضد التيار، فصناعة الأبطال تحتاج لمصنع ، وليس لدينا - للأسف- المساحة للبناء، وقبل ذلك نفتقد للمهندسين؟.
قد يعجبك أيضاً



