


نتذكر عندما صدمتنا الحقائق التي أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن هالك هوغان ليس سوى ممثل شاطر يتفق مسبقا على دوره الذي سيؤديه عندما يلاقي اندريه ذا جاينت في حلبة المصارعة.
التلاعب في المباريات لم يكن سوى سيناريو متفق عليه تأسس بمقتضاه ما يعرف حاليا بالاتحاد العالمي للمصارعة الحرة الاستعراضية.
قلنا وقتها "الحمد لله" ان اسطورة الملاكمة محمد علي كلاي وجوهرة كرة القدم البرازيلية بيليه لم يكونا "كذبة" هما ايضا.
وطالما بقيت الألعاب الأولمبية بخير فلا باس ولا ضرر حقيقي، غير أن الصدمة الثانية جاءت في ألعاب سيؤول 1988 والتي جلبت معها فضائح وفضائع المنشطات التي طالت نجوما عالميين خصوصا في ألعاب القوى.
حضر الكندي بن جونسون إلى سيؤول بطلاً عالمياً بعدما حصد المركز الأول في بطولة العالم قبلها بعام في روما، وانتظر الجميع "سباق القرن" الذي سيجمعه مع حامل اللقب الأولمبي الأميركي كارل لويس.
لم تكد تمر 24 ساعة على تقلد بن جونسون ميداليته الذهبية حتى ساد همس ولمز عن فحص العينة الثانية للبطل المزور، وذلك بعد اكتشاف آثار مواد منشطة في العينة الأولى، وفي ليلة 27-28 تموز/ يوليو 1988، صدرت صحيفة كورية وعلى صدر صفحتها الأولى عنوان: "بن جونسون البطل الأولمبي في 100 متر .. فحص إيجابي".
عدنا لنقول بعدها كرة القدم بخير .. إذا الرياضة بخير، والمهم أن نحافظ على نزاهة التنافس في معشوقة الجماهير الأولى فإذا بمؤامرة النمسا والمانيا التي جرحت قلوبنا في مونديال اسبانيا 1982 تعود لتتكرر في مونديال فرنسا 1998 على يد البرازيل والنرويج.
الساحرة المستديرة كانت قد كشفت عن أكبر فضائحها في مونديال اميركا العام 1994 .. ومن الجاني؟ اسطورة الأساطير دييغو ارماندو مارادونا.
ليس هذا فحسب بل فضيحة الكالتشيو وتهبيط أحد اعرق الاندية الاوروبية والإيطالية عبر التاريخ يوفنتوس، جاءت على رؤوسنا كالشهب المتلهبة، ثم قصص التلاعب والتحكيم المباع من شرق آسيا إلى جنوب أميركا مروروا بالقارة العجوز أوروبا.
لم يعد من حاجة للإستغراب حقا.. فمنذ حادثة بن جونسون سقطت الكثير من الأقنعة في أعلى وأكبر منافسات العالم، ولم يتأثر أحد بعدها بعقدين من الزمان عندما فاحت رائحة اسطورة الدرجات الهوائية الاميركي لانس ارمسترونج ولا حتى مواطنته العداءة الشهيرة ماريون جونز.
وليس ببعيد قضية العاب القوى الروسية التي كشفت عن فساد وتلاعب وتستر مقابل رشاوي أيضا داخل الاتحاد الدولي للعبة.
الآن انتقلت هذه الرائحة الكريهة لتفوح في أروقة الاتحاد الدولي للتنس .. ما يزيد من 15 لاعبا من بين الصنفين الـ50 على العالم شاركوا على ما يبدو في مراهنات وتلاعب بالنتائج، ومنهم من يشارك حاليا في بطولة استراليا المفتوحة اولى بطولات الاربع الكبرى لما يطلق عليها "جراند سلام كرة المضرب".
وما يزيد الطين بلة أن المصنف الاول على العالم الصربي نوفاك ديوكوفيتش يعترف بكل وضوح انه وقبل 7 سنوات حاول احد الاشخاص التواصل معه للاتفاق على التلاعب بالنتائج.
وحسب البطل الصربي فقد اوهم هذا الشخص الخفي لبعض المقربين من ديوكوفيتش (ولم يكن وقتها المصنف الأول على العالم) أنه يقدم فرصة كبيرة لكسب الأموال.
عالمنا العربي أيضا ليس محصنا مما يجري خصوصا في ظل إجراءات رقابية شبه معدومة وعمل إداري إحترافي غائب في المطلق، وقد تكشفت تفاحات فاسدة كثيرة تم دفسها في الرمال تحت شعار "سمعة الوطن والمواطن".
التلاعب والتنشط والغش التحكيمي بكافة اصنافه جريمة كبيرة يستحق مرتكبها الطرد الفوري من منظمومة الرياضة التي يمارسها وليس الايقاف وحسب، وكل ما نتمناه أن ينجح الابطال الحقيقيين في مواصلة تشكيل السواد الأعظم في وجهة أصحاب الضمائر الرخيصة الميتة.
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا



