AFPيقترب نوفاك ديوكوفيتش من إنهاء الجدل الإحصائي بعد لقبه الثاني والعشرين في البطولات الأربع الكبرى، بتتويجة ببطولة أستراليا، وهو رقم قياسي، لكن الكثيرين ما زالوا يرفضون رؤيته كأعظم لاعب كرة مضرب في كل العصور، بسبب تراكم الجدالات التي يثيرها.
أصبحت قائمة المغامرات والعثرات والمواقف التي أسيء فهمها طويلة جدًا حتى يأمل البطل الصربي أن يقترب يومًا ما من شعبية غريميه الإسباني رافايل نادال والسويسري روجيه فيدرر خارج صربيا والبلقان.
وعلق ديوكوفيتش عقب الدور نصف النهائي في أستراليا قائلا "يبدو أن هذه الأشياء تتراكم! لقد كانت جزءًا من حياتي، لسوء الحظ، خلال السنوات القليلة الماضية. أحاول أن أكون أكثر مرونة وقوة. نجحت في الانفصال عن ذلك. أريد أن أبقي عقلي سليمًا وهادئًا قدر الإمكان من أجل الحفاظ على الطاقة التي أحتاجها في الملعب".
من حيث المبدأ، هذا الرجل المتزوج والأب لطفلين لديه كل شيء ليكون رمزا: لطيف، محترم، جاهز، مرح، وطني ولكنه منفتح على العالم، ذكي، مثقف، متعدد اللغات ... ومع ذلك.
خلال مسيرته الاحترافية، تعرض لصيحات الاستهجان من قبل أقلية من المتفرجين. دفاعي جدا؟ مهرج قليلا؟ متكبر قليلا؟ ربما قوي جدا.
قال نوفاك ذات مرة في ويمبلدون "الحقيقة هي أن 90% من الوقت، إن لم يكن أكثر، ألعب ضد خصمي وأيضًا ضد جماهير الملعب. أنا معتاد على ذلك، لكنني إنسان، لدي مشاعر، وأحيانًا أشعر بالانزعاج عندما أتعرض للاستفزاز".
جهود غير مثمرة
مع ذلك، فقد بذل البطل جهدًا لعكس هذا الاتجاه، على سبيل المثال عن طريق إرسال إشارات الامتنان إلى المدرجات الأربعة بعد كل انتصاراته أو من خلال مخاطبة الجمهور المحلي بلغته (خاصة باللغة الفرنسية والإيطالية والألمانية والإنجليزية).
حصل على دعم كبير في نهائي بطولة الولايات المتحدة المفتوحة في عام 2021، حيث بعد فوزه ببطولة أستراليا المفتوحة ورولان جاروس وويمبلدون، فشل في تحقيق الجراند سلام في موسم واحد بخسارته أمام الروسي دانييل ميدفيديف.
لكن لحظة الإعجاب هذه مع الجمهور كانت عابرة جدا. بعد بضعة أسابيع، وقع في الجدل عندما أثيرت مسألة التطعيم الإجباري لدخوله أستراليا مرة أخرى ولم يعارض سوى بصمت غامض في البداية، ثم مزعج بعد ذلك.
أحبط جهوده مرات عدة بمبادرات مؤسفة، مثل تنظيمه لجولة في يوغوسلافيا السابقة في خضم الجائحة والتي تحولت إلى مركز للوباء.
كان هناك أيضًا استبعاده من ثمن نهائي بطولة أمريكا المفتوحة 2020 لأنه ضرب عن غير عمد حكمًا بالكرة في لحظة غضب، أو رميه للمضرب في بطولة الماسترز 2016 وأماكن أخرى.
حصاد متواصل
إذا فشل في كسب القلوب، فإن حصاده من الألقاب في سن الخامسة والثلاثين، حقق طموحاته التي كانت دائمًا عالية: في سن السابعة، أعلن في التلفزيون الصربي أنه يريد أن يصبح رقم واحد في العالم.
فاز ديوكوفيتش بـ22 لقبًا في البطولات الأربع الكبرى (مثل نادال)، و93 لقبا في مسيرته الاحترافية بينها 38 في دورات الماسترز للألف نقطة (رقم قياسي) وستة في بطولات الماسترز الختامية (رقم قياسي مشترك مع فيدرر)، وسيبدأ الإثنين أسبوعه الـ374 في المرتبة الأولى عالميًا (رقم قياسي).
مكاسبه المالية هي بالطبع في مستوى هذه النجاحات بأكثر من 165 مليون دولار جمعت فقط في "جوائز مالية" (الجوائز التي توزعها الدورات)، دون احتساب مداخيل الرعاية والإيرادات الأخرى. غلة لم يكن يحلم بها منذ الولادة. لأن ديوكوفيتش، المولود في بلجراد في 22 أيار/مايو 1987، لم ينشأ في نعيم.
في سن الثانية عشرة، وهربًا من الحرب في البلقان، أمضى شهرين ونصف في ملاجئ لتفادي الغارات الجوية.
ثم بذلت عائلته التي كانت تدير مطعمًا للبيتزا في منتجع صغير للتزلج، جهودًا مالية كبيرة لإرسال المعجزة إلى مدرسة تنس في ألمانيا لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يصبح محترفًا في عام 2003.
وصفة نجاحه الرياضي هي مزيج من المكونات الواضحة مثل الموهبة والعمل الجاد، بجانب نظام غذائي معين، واليوجا والاسترخاء العقلي، وغيرها من العناصر الغريبة إلى حد ما: غرفة الأكسجين من أجل التعافي، معلم للعقل، زيارات "هرم" غامض في البوسنة من أجل "الطاقة" والكثير من المكونات الأخرى للفوز على خصومه.
قد يعجبك أيضاً



