في حفل تميز بالرشاقة والبساطة وجمع مابين تقنيات العصر وتراث الأمس ، افتتح جلالة الملك حمد بن عيسى عاهل البحرين مساء أمس - الثلاثاء - الاولمبياد الخليجي الاول للالعاب الرياضية، حفل الافتتاح كان مفعما بالروح العربية الاصيلة والتقاليد الاولمبية الرصينة ، وتناثرت في فقراته ولوحاته الحركية والإيقاعية والغنائية إشارات ورموز ورسائل، تعبر عن آمال وتطلعات وزخم التلاحم والانصهار بين شعوب مجلس التعاون الذي يعطي نموذجا عمليا ناجحا لخطوات الوحدة العربية، عندما تتجلى في إحدى صورها وتراكيبها الفريدة، فتنشأ على بنيان قوي وأسس صلبة تجسد أحلام الشعوب ورؤية المفكرين وحكمة القيادات ، فتحقق الخير والنماء والتكامل لكل أبناء المنطقة ، والامر ليس مجرد فتح الحواجز الجمركية وإلغاء التأشيرات وفتح أبواب انتقال القوي البشرية العاملة ورأس المال والخبرات والتقنيات والمشروعات وكأفة آليات التجارة والاقتصاد ومختلف نواحي الحياة ، أمام كافة أبناء وشعوب دول المجلس ، الذين يتمتعون الآن بحرية السفر والانتقال والتجارة والعمل ، بل والاستقرار في أي من دول مجلس التعاون الخليجي. .
وقد شاهدت بعيني رأسي – وخاصة في الامارات والبحرين - كيف تستقر أسر وعائلات وأفراد من دول خليجية في ربوع دول خليجية أخري، وهم يعيشون ويعملون ويؤسسون وينتمون لمؤسسات تجارية واقتصادية وسياحية وتعليمية ، بكامل حرياتهم ، بلا قيود اوعراقيل او ضرائب سواء زائرين أوسائحين اومقيمين ، ويحلو لي كمصري عمل وأقام وتنقل في أكثر من بلد خليجي ، أن أغبط أشقائي وأهلي من شعوب وأبناء دول مجلس التعاون وأتمنى أن أعيش لليوم الذي أري فيه مجلس التعاون الخليجي الذي يضم ستة دول عربية خليجية ، وقد تحول إلى مجلس التعاون العربي بعضوية 22 دولة عربية .
وإذا ما كانت قد تمت خطوة توجيه الدعوة للمملكة المغربية والمملكة الاردنية ، للانضمام لمجلس التعاون الخليجي عما قريب ، دعما لقوة وتكامل وصلابة المجلس ، فإن ذلك بلا شك ينعش الامل لدى حكومات وشعوب دول عربية أخرى ، أن تسارع بتجهيز نفسها لكي تعقب خطوة المغرب والاردن خطوات أخري من أجل الوحدة العربية المتكاملة ،وإذا كان الاوروبيون الذين بدأوا خطوات وحدتهم التكاملية بعدنا ورغم أنهم لا يمتلكون معشار عناصر الوحدة والترابط التي نملكها ، من لغة واحدة، وتاريخ وتراث واحد، وتلاحم جغرافي، ودين واحد، وقيم وأخلاق وعادات وتقاليد مشتركة، وبيئة متشابهة ومتقاربة وموارد ومصادر وأنشطة زراعية وتجارية وصناعية واقتصادية متكاملة ، تجعلنا في قارب واحد وشعور كبير لدي كل الشعوب العربية بأن لهم مصير واحد.
ورغم ذلك كله سبقنا الاوروبيون ، إلى صيغة ومنظومة الاتحاد الاوروبي المتكامل ، وأصبحوا كتلة عظمى يعمل لها العالم ألف حساب ولايمكن لأي قوة أخري ان تتجاهل التفاهم والتعاون معها والحصول على الضوء الاخضر منها لتمرير أي قرارات سياسية في الامم المتحدة ، أو مشروعات ، أوحتى فكرة هنا أو هناك .
.. وبعيدا عن حلم الوحدة العربية الذي استغرقني في السطور السابقة ، فقد التقيت بالامس على أنغام فقرات حفل الافتتاح، العديد من زملاء مهنة القلم ،من دول مجلس التعاون، الذين تكررت لقاءاتنا معا على مدي سنوات طويلة ونحن نتابع ونغطي الكثير من البطولات والدورات العربية والخليجية، واتفقنا علي أن للبحرين وقع خاص دائما، حيث تولد هنا دائما العديد من البطولات وتنطلق الدورات كما حدث مع كأس الخليج العربي التي احتضنت البحرين انطلاقتها منذ أكثر من 40 عاما ، وغيرها من البطولات الاخري امتدادا لخصوصية الكوادر البحرينية في الريادة الادارية والتنظيمية .. وهذا ما تترجمه بوضوح بعض الفعاليات الرياضية والاولمبية التي وجدناها هنا في هذه الدورة،وهي جديدة على منطقة الخليج العربي، مثل موكب الشعلة الاولمبية الذي طاف أرجاء ومحافظات البحرين، وصولا الي الاستاد الوطني ليتم إيقاد الشعلة على طريقة الدورات الاولمبية ، وكذلك افتتاح القرية الترفيهية للجماهير على غرار "منطقة الفان زون" التي لا تقام إلا في أكبر البطولات العالمية، مثل الدورات الاولمبية او نهائيات كأس العالم لكرة القدم .
واتفقنا أيضا أن التمهيد الاعلامي الذي سبق الدورة ، نجح في توصيل رسالة إعلامية واضحة عن قيمة ومعني الدورة وأهميتها إلى الرأي العام البحريني والخليجي علي المستوى الرياضي والاعلامي ورجل الشارع ، وذلك كله يبشر – بإذن الله – بنجاح منتظر يعطي زخما وبريقا لانطلاقة مشروع ريادي رياضي عملاق من البحرين، كما اعتادت ان تكون عند حسن ظن شقيقاتها في الخليج، في بداية ونواة لاول دورة اولمبية في ربوع الخليج العربي.
عز الدين الكلاوي