تحت عنوان " نداء عاجل للشيخين تميم والفهد والأمير نواف .. حتي لا يفطر المسلمون في اولمبياد لندن " كتبت هنا في أغسطس الماضي مقالا طويلا مفصلا عن مشكلة إجبارالفيفا والاتحادات القارية، لاعبي أنديتنا ومنتخباتنا الكروية على لعب المباريات الرسمية التي يتصادف إقامتها في شهر رمضان المبارك وهم صائمون، في استهتار وتهاون واضح من هذه المنظمات الكروية بعدم توفير الظروف الصحية الآمنة للاعبين المسلمين الصائمين، وكذلك عدم تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص في المباريات بين لاعبين يتناولون الطعام والشراب والسوائل المغذية، وآخرين ملتزمين بفرائض دينهم يمتنعون عن الأكل والشرب ويفضلون الصيام بعيدا عن الفتاوي التي ترخص بإلافطار، وبالتالي يؤدون المباريات وهم صائمين متعرضين إلى أخطار صحية عديدة لست في مجال لتكرارذكرها عن التأثيرات الصحية الخطيرة لمن يبذلون المجهود البدني العنيف وهم صائمين.
وقلت في مقالي - الذي بقي معروضا علي موقع كووورة حوالي أسبوعين وقرأه ما يقرب من 100 ألف قاريء ،من متصفحي الموقع ، بالاضافة إلى نقله لعشرات الالاف من القراء الآخرين عبر مواقع ومنتديات وصحف الكترونية وورقية أخري وعلق عليه بعض الزملاء- قلت في ثنايا المقال أنني أثرت هذه القضية الوجيهة عبر سنوات عديدة ،ولم أحقق نجاحا في الوصول إلى حلول عملية لها ، ولكني أتعشم أن أحقق ذلك ، بإستثارة همم ثلاثة من أكبر وأهم الشخصيات العربية الرياضية والذين لهم علاقات دولية كبيرة وهم الشيخ تميم بن حمد ولي عهد قطر، والشيخ أحمد الفهد رئيس المجلس الاولمبي الآسيوي، والامير نواف بن فيصل رئيس الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالسعودية .. وقد طلبت من هذه الشخصيات الثلاث الكبيرة ، الذين وجهت لهم النداء العاجل ، أن يتشاركوا في مطالبة الفيفا واللجنة الاولمبية الدولية - قبل عام من إقامة دورة الالعاب الاولمبية الصيفية عام 2012 في لندن والتي ستقام خلال شهر رمضان العام المقبل وإبان فترة صيف قائظ من 27 يوليو وحتى 12 أغسطس - بسرعة استكمال الابحاث الطبية التمهيدية التي جرت على استحياء في الفيفا، ولم تجر نهائيا في اللجنة الاولمبية الدولية حول التأثيرات الصحية الخطيرة علي مشاركة الرياضيين ولاعبي الكرة في المنافسات والبطولات العنيفة وهم صائمون وضرورة إقناع هذه الهيئات الدولية بتأجيل مثل هذه المنافسات إلي ما بعد آذان المغرب يوميا مراعاة لحماية اللاعبين المسلمين من الاخطار واحترام ديانة سماوية كبري كالدين الاسلامي .
وقلت في المقال أيضا أن تأثير هذه الشخصيات ومناصبهم الكبيرة وعضوياتهم في اللجنة الاولمبية الدولية ، قد يكفل البدء الفعلي والفوري للابحاث العلمية والطبية علي تأثيرات الرياضة التنافسية علي الصائمين ، وقلت عن الشيخ تميم – بالتحديد - أن قرارا منه ، كفيل ببدء هذه الابحاث فورا بمستشفي اسبيتارالعالمي بالدوحة وهو ضمن المستشفيات المعتمدة في الفيفا بين عشر مستشفيات فقط على مستوي العالم، وتحظي أبحاثها والاشراف عليها بمشاركة الدكتور دفوراك رئيس مركز التقييم والابحاث بالفيفا
.. وختمت مقالي بتمني أن تكون رسالتي قد وصلت لقادتنا الثلاثة الكبار، الذين يملكون إحياء وتبني هذه الابحاث والدراسات العلمية فورا، حتي تكون نتائجها العلمية والصحية حجة ودليلا قاطعا، لإقناع الفيفا واللجنة الاولمبية الدولية بإحترام حقوق الرياضيين كافة بلا تمييز بسبب لون أو جنسية او ديانة ، حتى لا يتسبب تجاهل وتعسف هذه الهيئات الرياضية في الإفطار الاجباري للرياضيين المسلمين في دورة لندن الاولمبية ، أو تعرضهم لمخاطر شديدة على صحتهم وهم يؤدون مهام رياضية تعتبر في عداد المهام الوطنية وليست مناسبات للترفيه والمتعة كما يزعم بعض الرياضين المحترفين في عالمنا الاسلامي !.
انتهي مقالي السابق الذي لقي إشادة وتجاوب كبير من العديد من القراء ، والاهم أنه جاءني عبر أحد الاصدقاء من كبارالصحفيين الرياضيين في الكويت ، إشادة وسعادة من الشيخ أحمد الفهد ، مع وعد بالاهتمام بتلك القضية ، ولكن التجاوب العملي الاكثر فاعلية ، لم يصلني مباشرة ، وإنما تمثل في استجابة مباشرة لما طلبته في ندائي، لولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد، فقد فوجئت بالاعلان عن نية مستشفي اسبيتار لاقامة ندوة دولية عن الموضوع بالتفاصيل التي أسهبت بالحديث فيها عن آثار ومخاطر صيام الرياضين وتأثير ذلك علي أدائهم وخاصة في الدورة الاولمبية القادمة، ودعوتي لاستكمال الدراسات والابحاث حول هذا الموضوع ، بل ووجهت المستشفي الدعوة لبعض الشخصيات الذين ذكرتهم بالتحديد مثل البروفسيور دوفوراك رئيس مركز التقييم والابحاث بالفيفا، والطبيب الجزائري المعروف ياسين زرقيني عضو اللجنة الطبية بالفيفا.. وأثار هذا الخبر سعادتي الكبيرة، لأن القضية التي بح صوتي من أجلها سنوات طويلة ، ستجد الدعم والمساندة .. وانتظرت لحضور هذه الندوة التي ربما جاءت كرد فعل مباشر استجابة لما كتبت ، وربما أيضا كان الامر مجرد توارد خواطر واهتمام مشترك بنفس القضية من المستشفي الكبير في الدوحة ، ورغم سعادتي ، فلم أشأ أن أعلق علي الامر وقتها ، ترفعا وحتي لا يظن أحد أنني أطلب توجيه الدعوة لي ، ولكني كنت أنوي بالفعل حضور الندوة حتي ولو على نفقتي الخاصة ، ولكن المشاغل الصحفية ، حرمتني من متابعة موعد الندوة ، رغم أني كنت في وقت قريب مدعوا لحدث رياضي آخر في الدوحة .
و منذ ايام اقيمت الندوة في شكل ملتقي دولي علمي كبير بحضور عشرات الشخصيات والعلماء والاعلاميين ، وحاولت الوصول إلى أكبر قدر من تفاصيل الجلسات والتوصيات ، ولم يصلني إلا القليل ، ويؤسفني مما تابعته أن الندوة مرت وكأنها ندوة تثقيفية إعلامية ، ولم تصل إلى موقف علمي واضح وحاسم وتوصية بسرعة إجراء الابحاث المطلوبة ، ليستفيد منها آلاف الرياضيين المسلمين قبل الدورة الاولمبية القادمة بلندن ، ولتخرج أيضا بنتائج علمية تكون حجة للبعثات الرياضية للدول الاسلامية ، لتغيير مواعيد بعض النهائيات او مراعاة توفير بعض الترتيبات التي تساعد أبنائنا وتوفر لهم الفرص المتكافئة في التنافس..
** ولهذا ، فإذا كان ندائي السابق قد وصل للشيخ تميم ولي عهد قطر ورئيس اللجنة الاولمبية القطرية وعضو مجلس إدارة اللجنة الاولمبية الدولية، وأصدر قراره بإقامة الندوة العلمية او الملتقى العلمي بمستشفى اسبيتار حول الصيام وآثاره على الرياضيين المسلمين ، فأرجو أن يكمل استجابته بمتابعة ما تم التوصل إليه من توصيات والتأكد أن الامر لم يكن مجرد ندوة عابرة ، كما يحدث في أغلب منتدياتنا وهيئاتنا العربية ، وإنما ندوة جادة تنتزع إهتمام العالم الرياضي بما توصلت إليه وخاصة في تحديد الابحاث التي سيجري استكمالها واعتمادها علميا لإقناع كبري الهيئات الرياضية العالمية بمراعاة وإحترام خصوصية الصيام لدي الرياضيين المسلمين ومنحهم الفرص المتكافئة مع أقرانهم في المنافسات، انطلاقا من كوننا بشر ننتمي جميعنا إلى عالم واحد ، بصرف النظر عن ألواننا وجنسياتنا ودياناتنا ومذاهبنا.
عز الدين الكلاوي