


بالنسبة لمن لا يعرفون كثيرا عن عالم ألعاب القوى، فإنهم ربما فوجئوا في الشهر الماضي عندما اختارت مجلة المضمار والميدان الأمريكية، العداءة البولندية الراحلة أيرينا شفينسكا كأعظم رياضية على مر العصور.
لكن على مستوى بلادها وبالنسبة لهؤلاء الذي تابعوا ألعاب القوى في ستينات وسبعينات القرن الماضي، فإن القرار كان بمثابة رد اعتبار واعتراف بمكانة هذه السيدة المتميزة، بسبب تأثيرها الواسع وحياتها الممتدة في المجال كرياضية وإدارية قبل وفاتها بسبب السرطان في 2018 عن 72 عاما.
وشفينسكا، المولودة في روسيا في 24 مايو/آيار 1946، هي صاحبة أكبر عدد من الألقاب والميداليات الأولمبية في بلادها بولندا وقائمة إنجازاتها مليئة بالنجاحات بداية من أولمبياد 1946، عندما فازت بميداليتين فضيتين في سباق 200 متر والوثب الطويل إلى جانب ذهبية في سباق التتابع السريع.
كما أنها أيضا حطمت 10 ألقاب قياسية عالمية خلال 16 عاما على القمة.
وبعد ذلك بـ4 أعوام (1950) فازت بالذهبية في سباق 200 متر إلى جانب برونزية في سباق 100 متر رغم أنها تعثرت في نهاية الدورة عندما سقطت منها العصا في سباق التتابع 4 في 100 متر.
وبسبب ولادة طفلها الأول (من اثنين) وإصابة في الكاحل توقفت شفينسكا عن التدريبات لمدة عام، لكنها استعادت لياقتها وتألقها قبل أولمبياد 1972 في ميونخ الألمانية حيث فازت ببرونزية في سباق 200 متر.
وفي دورة مونتريال الصيفية في 1976، قررت عدم المشاركة في سباقي 100 و200 متر والتركيز على سباق 400 متر، بعد أن أصبحت أول رياضية تكسر حاجز 50 ثانية في 1974.
وفي نهائي السباق، فازت شفينسكا بجدارة عندما سجلت زمنا قياسيا عالميا جديدا وهو 49.28 ثانية وهو زمن كان كافيا لفوز بالذهبية في كل دورة أولمبية بعد ذلك تقريبا.
وقالت الرياضية الراحلة في برنامج وثائقي أعده التلفزيون البولندي عنها بعد ذلك بعقود "الجمع بين الفوز بالذهبية الأولمبية وتحطيم الرقم القياسي العالمي هو بالضبط ما يحلم الجميع بتحقيقه وهو ما نجحت أنا في إنجازه".
ولم تحقق شفينسكا مشاركتها الخامسة في الألعاب الأولمبية ما كانت تصبو إليه إذ أصيبت بالتواء في العضلات في قبل نهائي سباق 400 متر في موسكو.
وسرعان ما اعتزلت منافسات الرياضة بعد ذلك بعد أن حصدت سبع ميداليات أولمبية إلى جانب الفوز بالكثير من الألقاب والميداليات في البطولات الأوروبية لألعاب القوى خلال هذه الحقبة.
بعد ذلك نشطت شفينسكا، في العمل ببعض المؤسسات الرياضية من بينها اللجنة الأولمبية البولندية واللجنة الأولمبية الدولية والتي انضمت إليها في 1998.
وقالت عن مسيرتها "الرياضة كانت بمثابة المغامرة الكبيرة في حياتي.. عندما كنت رياضية وعندما شاءت الأقدار ان أستمر في الارتباط بالرياضة. أنا سعيدة للغاية بذلك. هذه هي هوايتي".
وجاءت شفينسكا على رأس تصنيف مجلة المضمار والميدان الأمريكية من حيث النقاط بناء على حسابات تعود إلى 1956.
وهي تظل الوحيدة على مستوى الرياضيين الذكور والإناث التي سبق لها حمل الأرقام القياسية لسباقات 100 و200 و400 متر.
كما يظل زمنها البالغ 49.28 ثانية رقما قياسيا بولنديا رغم مرور 44 عاما على تسجيله.
قد يعجبك أيضاً



