


سيختار الاتحاد العالمى لألعاب القوى (IAAF) يوم الأربعاء بين اثنين من الأساطير الحية للأبطال الأوليمبيين، البريطاني سباستيان كو بطل سباقات العدو والأوكراني سيرجي بوكبا بطل القفز بالزانة، حيث أن أحدهما سيكون مطالبا بإنقاذ أم الألعاب الغارقة حاليا في أزمة مستعصية منذ ستة عشر عاما في ظل رئاسة عداء الوثب الطويل السابق، السنغالي الامين دياك (82 عاماً) لها.
وفي الجمعية العمومية للاتحاد التي ستستضيفها بكين الأربعاء القادم سيختار ممثلو 214 اتحادا مسجلا لدى (IAAF) الرئيس الجديد من خلال نظام "رجل واحد، صوت واحد" الذي وضعه الإيطالي بريمو نبيولو، الرئيس الأسبق للاتحاد والذى توفي فجاة بعد أسابيع قليلة من مونديال إشبيلية عام 1999.
ويجرى الحديث عن أزمة ألعاب القوى الحالية والحلول الممكنة لها منذ تولي الأمين دياك منصبه، والذي يتهم بعدم درايته بكل الأشياء داخل الاتحاد، وإن كان يرى البعض "درايته بكل شيء" وفقا لتأكيد زميله بالمجلس الإداري للاتحاد الدولي ورئيس الاتحاد الإسباني لألعاب القوى، خوسيه ماريا أودريوزولا.
وتوفي نبيولو، المحامي الذى فتح الباب لتطوير ألعاب القوى، إثر سكتة قلبية داهمته في السابع من نوفمبر/تشرين ثان عام 1999 عن عمر ناهز 76 عاما، وذلك بعد عشرة أسابيع فقط من توليه رئاسة الاتحاد للمرة السادسة على التوالي.
وخلال بطولة العالم المقامة فى إشبيلية، كان نبيولو يتفاخر بأنه جعل الاتحاد منظمة دولية تصل ميزانيتها إلى أربعين مليون دولار عام 1999 بعد أن كانت تشبه شركة صغيرة لا تتجاوز ميزانيتها 50 ألف دولار. وكان نبيولو هو مؤسس بطولات العالم التي كانت تقام كل أربعة أعوام ثم أصبحت تقام الآن كل عامين.
وجاء موت نبيولو بعد فترة من الازدهار لألعاب القوى، سواء على المستوى الاقتصادى أو على المستوى الرياضى بفضل جيل ذهبى يأتي في مقدمته العداء الأمريكي كارل لويس.
ومنذ ذلك الحين، أخذت ألعاب القوى تتقلص في قيمتها السوقية بمجرد اعتزال نجوم كبار ونظرا للأزمة الاقتصادية العالمية التى أخذت تنخر فى الميزانيات التي كانت تخصصها الاتحادات الحكومية والإقليمية والمحلية لتلك الألعاب.
والآن وللمرة الأولى منذ زمن طويل، هناك مرشحون لرئاسة الاتحاد، ففي عهد نبيولو لم يكن هناك منافسون له، وتكرر الأمر أيضا في عهد الأمين دياك، وحال فوز أي من كو أو بوكبا، سيضمن الاتحاد بالتأكيد شخصية قوية تترأسه عكس الحضور المتواضع للسنغالي.
لم تشهد الفترة الماضية إجراء استفتاءات تكشف عن ميول أعضاء الاتحاد لأي من المرشحين للمنصب، فكل من كو وبوبكا أسطورتان في عالم ألعاب القوى على قيد الحياة، وحقق كلاهما أرقاما قياسية عالمية، وهما منذ وقت طويل قادة رياضيين موثوق في قدراتهما. ولهذا فهما يقدمان خطة عمل متشابهة للغاية، رغم امكانية أن تؤثر دورة ألعاب لندن في اختيار أحدهما.
فالنجاح الكبير الذي حققه سباستيان كو كرئيس للجنة المنظمة للندن 2012 يعد ورقة ترشحه الرئيسية، هذا بالطبع إلى جانب شخصيته الكاريزمية الإعلامية التي يتفوق بها بعض الشيء عن بوبكا، الذي خدم كثيرا عالم الأوليمبياد منذ أن أنهى مشواره الرياضي.
وينتظر الرئيس الجديد مهمة شاقة وعاجلة تتمثل في استعادة مكانة ألعاب القوى ومواجهة فضائح المنشطات التي عرضتها مؤخرا قناة التلفزيون الألماني (ARD) وصحيفة (صنداي تايمز) البريطانية.
واشتكى رئيس الاتحاد الإسباني لألعاب القوى في تصريحات لـ(إفي) "قضية المنشطات تكلفنا كثيرا حيث أن ألعاب القوى يلزم إخضاعها لرقابة أكبر من أى رياضة أخرى. وإضافة إلى ذلك فعندما تجرى العديد من اختبارات المنشطات تصطاد أكثر من شخص وإذا كان هناك بينهم رياضي معروف تكون الاصداء كبيرة. حسابيا معدل نتائج اختبارات المنشطات الايجابية ضئيل للغاية لكن كلما سقط رياضي فيها يتسبب في أصداء سلبية ضخمة".
كما أن اختيار لندن قبل أربعة أعوام لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2017 بدلا من الدوحة يمثل نقطة قوة لصالح سباستيان كو، الذى أصبح يتفوق على بوبكا في مشواره نحو رئاسة الاتحاد.
ووصل كو (58 عاماً) الحاصل على ذهبيتي سباق عدو 1.500 متر إلى مجلس الاتحاد الدولي لألعاب القوى في 2003 ومنذ ذلك الحين أخذ نجمه في الصعود دون تراجع، وهو يشغل حاليا، مثله مثل منافسه بوبكا، منصب نائب رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
أمام بوبكا، الذي سجل 35 رقما قياسيا عالميا في القفز بالزانة، فهو معروف في اوساط ألعاب القوى بـ"رجل الرئيس"، ولكن صورته بدت مشوهة فى السنوات الأخيرة بالرغم من أنه لا يستطيع أحد أن ينكر قدرته الكبيرة على المناورة.
وبادر سباستيان كو بترشيح نفسه للرئاسة في ديسمبر/كانون أول، وسارع أيضا بتقديم خارطة طريق لمائة يوم في يونيو/حزيران الماضى، وفيها وعد بتنظيم أفضل لجدول البطولات التابعة للألعاب القوى، وإنشاء لجان للأخلاقيات، ووكالة مستقلة لمحاربة المنشطات، وإجراءات أخرى تصل بألعاب القوى إلى "عصر ذهبى جديد".
بدوره أعلن بوبكا، رئيس اللجنة الأوليمبية الأوكرانية منذ 2005 عن ترشحه للرئاسة في يناير/كانون ثان الماضي، بهدف "تقديم ما تستحقه ألعاب القوى" على حد قوله، مضيفا "لقد أعطتني الكثير من الفرص طوال حياتي"، ويهدف أيضا "لتعزيز مكانتها بين الأجيال القادمة، وضمان نزاهة الرياضة علاوة عن الدفاع عن الرياضيين الشرفاء".
هل استمتعت بهذه القصة؟
أضف Kooora كمصدر مفضل على جوجل للاطلاع على المزيد من تقاريرنا
قد يعجبك أيضاً



