إعلان
إعلان
main-background

روح أولمبياد بكين .. لم تغير الصين

dpa
13 يوليو 201220:00
bejing
على مسافة نحو 500 متر يمكنك أن ترى هالة وطبقة الغبار التي تغطي استاد "عش الطائر" الأولمبي في العاصمة الصينية بكين والغيوم الصفراء التي تغطي بكين في كل ربيع ولكنها تعاظمت بفضل الأسطح الطويلة والمتمايلة للهيكل المعدني المتشابك للاستاد.
ولم يتطور هذا الاستاد ، الذي كان بمثابة "الأيقونة" لأولمبياد بكين 2008 ، إلى مجمع رياضي وترفيهي عام مثلما وعد المنظمون من قبل.
وقال لي كان /20 عاما/ الطالب في مقاطعة هينان ، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) خلال زيارته "عش الطائر" مؤخرا ،"أعتقد أن الأمر يتعلق بالصورة القومية أو شيئ كهذا. ولذا اعتقدوا أنه يستحق هذه التكلفة.. ولكنني أعتقد أن كل هذا المال كان من الممكن إنفاقه على شيء أفضل مثل بناء المدارس".
ويشير الطالب الصيني بهذه التصريحات إلى التكلفة الباهظة لبناء هذا الاستاد الأولمبي والتي بلغت 5ر4 مليار يوان (700 مليون دولار) .
وعندما يلتقي فريقا مانشستر سيتي وأرسنال الإنجليزيان على استاد "عش الطائر" في 27 يوليو الحالي قبل ساعات من افتتاح فعاليات أولمبياد لندن ، سيملأ مشجعو كرة القدم الصينيون معظم مدرجات هذا الاستاد لمتابعة هذه المباراة المثيرة.
ولكن الحقيقة هي أن الاستاد لم يشهد على مدار السنوات الأربع الماضية مثل هذه المباريات المثيرة والضخمة منذ أن شهد ختام دورة الألعاب الأولمبية الماضية (بكين 2008) .
ورفض نادي جووان الصيني لكرة القدم استغلال هذا الاستاد كمقر لمبارياته مفضلا البقاء في استاد "العمال" الذي يقع في وسط العاصمة ويسهل الوصول إليه أكثر من "عش الطائر" وذلك بسبب مخاوفه من عدم ظهور جماهيره بشكل واضح في مدرجات هذا الاستاد الضخم.
وتبلغ سعة هذا الاستاد 80 ألف مقعد بينما يبلغ متوسط الحضور في مباريات الفريق نحو عشرة آلاف مشجع فقط.
واستضاف استاد "عش الطائر" مباراة كأس السوبر الإيطالي مرتين كما استضاف العديد من الحفلات الموسيقية الكبيرة كما استخدم كخلفية لأحداث أخرى.
وما زال استاد "عش الطائر" قاصرا بشكل كبير على كونه مزارا للسائحين مقابل رسوم تبلغ 50 يوان (ثمانية دولارات) من كل سائح بينما لا تزال الخطط الخاصة بإنشاء مركز تجاري ومجمع فندقي على الورق فقط.
وجذب الاستاد نحو 400 مليون سائح في أول عامين بعد أولمبياد بكين ، حسبما أفادت تقارير رسمية.
واستنكر المسئولون عن "مكعب الماء" ، مجمع حمامات السباحة الذي استضاف منافسات الألعاب المائية في أولمبياد بكين ، تقارير عن فشله في استعادة تكاليف إنشائه بعد افتتاح متنزه للألعاب المائية.
ولكن ذلك لم يمنع استمرار الشكوك والمخاوف في وسائل الإعلام الصينية بشأن عدم قدرة هذا المجمع على جلب تكاليف إنشائه.
وسبق لبكين أن أنشأت وجددت أكثر من عشر منشآت رياضية لاستضافة أولمبياد بكين 2008 .
كما سارعت بكين بعدد من المشروعات العملاقة في مجال البنية الأساسية وافتتحت ثلاثة محاور تحتية جديدة واتخذت إجراءات صارمة لتقليص تلوث الهواء.
وعندما منحت اللجنة الأولمبية الدولية في 2001 إلى بكين حق استضافة الدورة الأولمبية ، ذكرت اللجنة أن هذا القرار سيساهم تلقائيا في تطورات كبيرة في مجال حقوق الإنسان والديمقراطية.
واسترشد مؤيدو بكين بدورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت عام 1988 في العاصمة الكورية سول عندما أدى الترقب الدولي لكوريا الجنوبية نتيجة الاستعدادات للدورة الأولمبية إلى منع محاصرة الحركة الديمقراطية في كوريا الجنوبية.
وقال البلجيكي جاك روج رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في سول عام 2006 :"من الواضح أن إقامة الدورة الأولمبية في بكين سيدفع نحو الكثير من التطورات في مجالي حقوق الإنسان والعلاقات الاجتماعية في الصين".
وبعدها بست سنوات ، لم يعد هناك "تأثير سول" كما ظهرت القليل من المؤشرات الإيجابية للتغيير في سجل حقوق الإنسان بالصين.
وأظهر لي شوهوي ، أحد مواطني بكين والذي قدم التماسا بحق عائلته في السكن ، مؤخرا وثيقة تؤكد اعتقاله من قبل الشرطة الصينية لمدة 20 شهرا بين عامي 2009 و2010 .
وطالبت وو ديانيوان والدة لي وصديقتها بالاحتجاج وتوضيح الشكوى بشأن حقهما في المسكن وذلك خلال فترة فعاليات أولمبياد بكين عندما ذكرت الحكومة أنها أنشأت العديد من المواقع لاحتجاجات المواطنين.
ولكن السيدتين اللتين تجاوزتا السبعين من العمر تعرضتا لعقوبة تنفيذ أشغال في أحد معسكرات العمل قبل أن تتسبب الانتقادات الدولية في إيقاف هذه العقوبة.
وصرح لي ، إلى (د.ب.أ) ، قائلا :"هذه ليست مأساة السيدتين العجوزتين فحسب وإنما مأساة بلدنا بأكمله".
وقال لي إنه تم إطلاق سراحه في تشرين ثان/نوفمبر الماضي بعد اعتقاله لعام آخر في معسكر للعمل ببكين.
وذكرت مؤسسة "هيومن رايتس ووتش" في تقريرها السنوي الصادر في يناير الماضي :"يبدو أن الجهاز الأمني ، المعادي لعملية التحرير والإصلاح القانوني ، يزيد من طاقاته بثبات منذ أولمبياد بكين 2008 ".
ويقود ليو كي رئيس الحزب الشيوعي في بكين ، والذي كان رئيسا للجنة المنظمة لأولمبياد بكين ، حملة إعلامية لدعم السيطرة والانسجام الاجتماعي عبر "روح بكين".
وتحث لوحات الإعلانات الضخمة مواطني بكين البالغ تعدادهم 17 مليون نسمة على إظهار "الوطنية والابتكار والتضامن والقيم" مع التأكيد على الالتزام بقواعد الحزب.
وأوضح ليو ، في صحيفة "بكين ديلي" مؤخرا ، أن روح بكين تعكس رؤية الحزب.
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان