إعلان
إعلان
main-background

دموع وإبتسامات تساوي المليارات في ألعاب لندن 2012

reuters
28 ديسمبر 201219:00
2012-08-09t212607z_24221805_lm2e8891nj9fl_rtrmadp_3_oly-athl-atm200-day13-atm002101_reutersReuters
أنفقت بريطانيا تسعة مليارات جنيه استرليني (14.42 مليار دولار) لتخرج للعالم ملاعب ساحرة وطموحة من أجل دورة لندن الاولمبية 2012 وانبهر المشجعون في عموم العاصمة التي حصل فقيرها وغنيها على لمحة من السحر العالمي.

وأثبتت الألعاب أنها العلاج الروحي إن لم يكن المالي أيضا لأمة تعاني ركودا اقتصاديا. وقالت الحكومة وهي تبرر المبالغ التي انفقت إن الالعاب ستدر إيرادات كبيرة رغم تشكك البعض في ذلك.

وفي الإطار الرياضي أدر الإنفاق الكبير سيلا من الميداليات الذهبية على رياضيي البلد المضيف الذي أنهى الألعاب في المركز الثالث بالترتيب العام وهو أفضل مركز له منذ 1920 رغم تأخره وراء الولايات المتحدة المتصدرة ووصيفتها الصين التي عادت للمركز الثاني بعدما هيمنت على الألعاب في أرضها قبل أربع سنوات.

لكن الأهم أن الألعاب التي أقيمت في يوليو وأغسطس  عززت سمعة بريطانيا في الداخل والخارج في وقت لا يذكر سوى عدد قليل ممن تقل اعمارهم عن السنوات الست والثمانين للملكة إليزابيث الثانية أيام المجد الامبراطوري.

وعرضت ألعاب 2012 صورة للندن الجديدة الحديثة كمدينة متسامحة مرحبة متعددة الثقافات.

وقدمت بريطانيا أو مثلما وصفها رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بعد الألعاب "أظهرنا للعالم حقيقتنا وذكرنا أنفسنا بما نستطيع فعله."

ووافقه كثيرون في الخارج. وقالت صحيفة كوريرا ديلا سيرا الإيطالية "شكرا للندن. هذا درس للمتشائمين.. حين يتعلق الأمر بالاحتفالات والمهرجانات والمراسم لا أحد يمكنه التفوق على البريطانيين."

وأضافت الصحيفة الإيطالية وهي تكيل المديح "البريطانيون الجدد كلهم عاطفة. يشعرون بالتوتر في البداية ثم يسيطرون على منصات التتويج."

وما ترك من استثمار كان إرثا رياضيا لا ينسى من الدموع والأسى والمشاعر الحقيقية من أبواب قصر بكنجهام إلى الاستاد الكبير الجديد الذي كان قبل ذلك موقعا صناعيا قديما.

وتزامنت تلك الألعاب التي وصفها جاك روج رئيس اللجنة الاولمبية الدولية بأنها "مبهجة ومجيدة" مرددا كلمات السلام الوطني البريطاني "اللهم احفظ الملكة" مع احتفالات إليزابيث بستين عاما على العرش.

وافتتح الدورة رياضيون شبان مغمورون أضاؤوا المرجل ورفعوا شعار "فلنكن إلهاما لجيل."

ومع الختام قال روج "سيطأ الإرث البشري كل منطقة في العالم. سيحصل العديد من صغار السن على الإلهام للإقبال على الرياضة من أجل تحقيق أحلامهم."

وكانت ألعاب 2012 المسرح المثالي لأسرع رجل في العالم يوسين بولت الذي أصبح أول رجل في العالم يحتفظ بلقبيه في سباقي 100 و200 متر عدوا.

ومع احتفاله بالنصر في سباق 200 متر وضع بولت اصبعه على شفتيه طالبا من المنتقدين الصمت. ومع زملائه في الفريق الجاميكي مضى بولت للفوز بثاني ثلاثية ذهبية بتحطيم الرقم القياسي العالمي لسباق التتابع أربعة في 100 متر للفرق.

وقال بولت لرويترز "أتيت إلى هنا لأصبح أسطورة والآن أصبحت كذلك."

وأضاف "لست بحاجة لأثبت شيئا لأحد. لقد أظهرت للعالم أني الأفضل."

وفي حوض السباحة حسمت مسألة التفوق حين حقق مايكل فيلبس المجد كأكثر الرياضيين الاولمبيين تتويجا بالميداليات برصيد 22 ميدالية بينها 18 ذهبية. وأنهى انتصاره جدلا حول جدارته بلقب أعظم سباح في العالم.

وفيلبس هو الآخر لم يكن بحاجة ليثبت شيئا وأعلن اعتزاله على الفور. وقال البطل الأمريكي لرويترز "هذا أمر غريب إلى حد ما.. غريب للغاية. أول يوم لا أضطر للسباحة فيه ولا أضطر للمنافسة.

"لست واثقا من شعوري الآن بالضبط.. هذا محير فعلا."

لكن الحيرة لم تصل للهيمنة الرياضية حيث أنهت الولايات المتحدة الألعاب في قمة الترتيب. وبعدما تراجعت وراء الصين في بكين 2008 تفوق الأمريكيون على منافسيهم بعدما حصلوا على 46 ميدالية ذهبية من أصل 104 ميداليات في المجموع. وحصلت الصين على 38 ذهبية ضمن 87 ميدالية متنوعة.

وقال سكوت بلاكمون رئيس اللجنة الاولمبية الأمريكية "نحب أن نكون الرقم واحد. ولا شيء يعيب في ذلك."

وكانت ألعاب لندن حفلا للعالم حرسه جنود بريطانيون من البحارة والطيارين بعدما تسببت شركة أمن خاصة في فضيحة قبل أسبوعين من الانطلاق بإعلانها الفشل في توفير عدد كاف من الحراس.

وأثبت الحل العسكري أهميته إذ انتشر 18 ألف جندي في الملاعب الاولمبية ليشعروا المشجعين بالراحة من خلال أداء مهني ترك بصمة بفضل روحهم المرحة.

وأسر حفل الافتتاح الذي أخرجه داني بويل الحاصل على جائزة اوسكار والذي اشتمل على أداء سينمائي من الملكة نفسها مع الممثل دانييل كريج بطل سلسلة أفلام جيمس بوند الألباب حول العالم وكان بمثابة البداية لألعاب هائلة.

وجمع رياضيو بريطانيا 29 ميدالية ذهبية وضعتهم في المركز الثالث في الترتيب العام قبل روسيا وهي من القوى التقليدية.

وبرز في النجاح البريطاني متسابق الدراجات برادلي ويجينز الفائز قبلها بسباق فرنسا للمرة الأولى والذي فاز بذهبية سباق ضد الساعة للرجال ليرفع رصيده إلى سبع ميداليات اولمبية وهو أكثر من أي رياضي بريطاني آخر.

كما هيمنت جيسيكا إينيس على مسابقة السباعي بينما جمع مو فرح المولود في الصومال بين ذهبيتي سباقي خمسة وعشرة آلاف متر عدوا.


إعلان
إعلان
إعلان
إعلان