


ظهرت أكثر من فتاة ذهبية خلال تاريخ الألعاب الأولمبية لكن بالنسبة لأستراليا تبقى العداءة الراحلة بيتي كوثبرت هي الفتاة الذهبية الأصلية والأفضل أيضا.
فخلال تسعة أيام أواخر 1956 ظهرت كوثبرت التي كانت في سنوات المراهقة فجأة ودون أي مقدمات لتفوز بثلاث ميداليات ذهبية في سباقات العدو وتصبح بذلك واجهة لما عرف بعد ذلك باسم "دورة ألعاب الصداقة" وهي أول دورة أولمبية تقام في نصف الكرة الجنوبي.
وكانت هناك مخاوف على مستوى اللجنة الأولمبية الدولية وعلى المستوى المحلي أيضا حول مدى قدرة ملبورن على تنظيم واستضافة هذا الحدث الرياضي الكبير لكن النجاح الذي حققته كوثبرت ساعد في تبدد كل هذه المخاوف.
وترعرعت كوثبرت، التي ولدت في 20 أبريل/ نيسان 1938، على بعد ميل واحد فقط من المكان الذي أصبح لاحقا مقرا لأولمبياد سيدني 2000 ولم يتوقع لها أحد التتويج بأي لقب أولمبي لدرجة أنها اشترت تذاكر لحضور الدورة في ملبورن لأنها لم تكن على ثقة بقدرتها على التأهل للانضمام للمنتخب الأسترالي لألعاب القوى في الدورة.
وعن سجل أستراليا الأولمبي كتب المؤرخ الأسترالي هاري جوردون "يبدو وأن مسيرتها في السباقات القصيرة لم يكتب لها الوصول للقمة بصورة تدريجية بل ربما قدر لها تحقيق انطلاقة وحيدة استمرت خلال دورة ملبورن الصيفية (فقط)."
"التوقيت كان مثاليا"
وانتزعت كوثبرت مكانها في المنتخب الأسترالي للدورة بتسجيل رقم قياسي عالمي في سباق 200 متر في سيدني قبل نحو شهرين من موعد انطلاق الأولمبياد.
وحققت كوثبرت التي كانت متميزة بملامحها الشقراء وطريقة عدوها بداية قوية لتمنح بلادها أول ذهبية خلال الدورة في نهائي سباق 100 متر.
وبعد أيام قليلة فقط منحت العداءة جمهور بلادها مزيدا من السعادة والمتعة عندما توجت بلقب سباق 200 متر وبذهبيته تاركة الفضية والبرونزية للألمانية كريستيا شتوبنيك ومواطنتها الأسترالية مارلين ماثيوز تماما كما حدث في سباق 100 متر.
وفي سباق التتابع أربعة في 100 متر كانت المنافسة أكثر سخونة لكن كوثبرت قدمت أداء هائلا في المرحلة الأخيرة ووصلت خط النهاية أولا مسجلة رقما قياسيا عالميا جديدا بلغ 44.5 ثانية لتحصد ثالث ذهبية أولمبية وهو إنجاز لم يسبق لأي رياضي أسترالي تحقيقه خلال دورة أولمبية واحدة.
وتأكدت مكانة كوثبرت بين عظماء الرياضيين في بلادها قبل أن تكمل عامها 19. لكن ورغم أنها استمرت في تحطيم الأرقام القياسية العالمية إلا أنها اضطرت للانتظار لثماني سنوات قبل أن تتذوق طعم التتويج بالذهبية الأولمبية مرة أخرى.
وبسبب الإصابة تعثرت محاولتها للدفاع عن لقبيها في أولمبياد روما 1960 لكن وبعد الاعتزال لمدة قصيرة عادت كوثبرت للمضمار من جديد لتشارك في سباق 400 متر وفازت بالذهبية في أول نسخة أولمبية للسباق النسائي في دورة طوكيو الصيفية 1964.
وبعد ذلك بأربعة أعوام اكتشفت كوثبرت إصابتها بالتصلب المتعدد وهو مرض يصيب المخ والنخاع الشوكي والتي ظلت تقاومه بكل شجاعة حتى وفاتها في 2017 عندما كان عمرها 79 عاما.
وفي عام 2000 حملت كوثبرت الشعلة الأولمبية على كرسي متحرك خلال مراسم افتتاح أولمبياد سيدني حيث أعادت مواطنتها كاثي فريمان لقب سباق 400 متر إلى أستراليا.
وقالت فريمان بعد وفاة كوثبرت "بيتي هي مصدر إلهام وستبقى قصتها مصدر إلهام للرياضيين الأستراليين على مدار أجيال قادمة".
قد يعجبك أيضاً



