
بالذهب يقرن النجم القطري العالمي معتز برشم، مشاركته في أولمبياد باريس، الأخيرة له في الألعاب الصيفية، ضمن مسابقات الوثب العالي التي تربّع على عرشها في السنوات الأخيرة.
وكتب معتز، 33 عامًا، في حسابه على إنستجرام منتصف تموز/يوليو: "ما بين فرحة تحقيق حُلم وحُزن نهايته، أولمبياد باريس 2024 ستكون آخر مشاركة أولمبية بالنسبة لي".
ويطمح حامل ذهبية أولمبياد طوكيو مناصفة مع الإيطالي جانماركو تامبيري، وبطولة العالم 3 مرات، إلى البقاء متربعًا على العرش الأولمبي في باريس، وقال "نحن نطمح دائمًا للذهب".
في طوكيو، جذب مع تامبيري أنظار العالم، بعدما قرّر تشارك الذهبية مع صديقه الذي تشارك معه أيضًا ألم الاصابات.
فنيًا، حصّن معتز معنوياته بإحرازه لقب النسخة الأولى من بطولة تحدّي الجاذبية التي استضافها المسرح الروماني بالدوحة، مطلع أيار/مايو الماضي، بوثبه 2.31 مترين، مضاعِفًا فرحته بنجاح فكرة بطولته.
وأضاف برشم "هذه البطولة كانت مهمّة جدًا لأنها تكشف لي أين أقف الآن، وما هي الأخطاء التي يجب أن أعدّلها. هذا أفضل رقم لي هذا الموسم".
آل برشم وتحدّي الجاذبية
وسعى الشقيق الأكبر لمشعل، حارس منتخب قطر، إلى ترصيع تألق العائلة هذا العام. استهلّه مشعل، 26 عامًا، بقيادة "العنابي" للاحتفاظ بلقب كأس آسيا، "يمكنك القول إننا نتحدّى الجاذبية. أنا في ألعاب القوى، ومشعل في حراسة المرمى".
مرتديًا نظارة معتز التي يظهر بها أثناء خوضه منافسات ألعاب القوى، لفت مشعل الأنظار حين ظهر أثناء التتويج باللقب القاري، وجائزة أفضل حارس "أعتبرها فأل خير".
يوضح مشعل "كان هناك اتفاق مع معتز. إذا فزنا بكأس آسيا سأرتدي النظارة، واليوم (بعد فوزه في نهائي كأس أمير قطر) نفس الشيء. كلّمته، وطلبت منه أن يرسلها".
وسارع معتز للرد بطريقة فكاهية "عندما تنتهي من التتويج أعد لي نظارتي، فالأولمبياد بانتظاري. أصبحت النظارة علامة تجارية خاصة بنا".
مدين لوالده
يدين معتز، بالفضل إلى والده العدّاء السابق عيسى، "منذ طفولتنا، كان دائمًا يأخذنا إلى المضمار أو ينظّم لنا بعض المسابقات الرياضية، ويجعلنا نتسابق ضد بعضنا البعض".
لم يكترث برشم، المولود في الدوحة لعائلة سودانية في 24 حزيران/يونيو 1991، للوثب العالي في طفولته "لم أمارس القفز العالي أبدًا في طفولتي".
العاشق لمشاهدة الرسوم المتحركة، وخصوصًا: "بينك بانتر" (النمر الوردي)، بدأ رحلته بطريقة غير تقليدية، في سباقات المشي، والتحمّل، قبل أن يلاحظ مدرّبه في نادي الريان حلمي أبوسلامة مهارته في القفز.
ينظر القطريون إلى برشم بنظرة تمزج بين الأمل والفخر، خصوصًا أن هذا البطل "صُنع في أسباير"، ما يؤكد أن الدولة الغنية بالغاز والتي خرج منتخبها من الدور الأول في مونديال كرة القدم الذي استضافته في 2022، حصدت ثمار أكاديمية التفوّق الرياضي "أسباير".
بإحرازه لقبًا ثالثًا تواليًا في بطولة العالم يوجين 2022، بعد لندن 2017، والدوحة 2019، أصبح برشم، صاحب ثاني أفضل رقم في التاريخ (2.43 م في بلجيكا عام 2014) بفارق سنتيمترين خلف الكوبي خافيير سوتومايور (2.45 عام 1993)، ثالث رياضي عربي يحرز ثلاث ذهبيات متتالية، بعد العدائين الجزائري نور الدين مرسلي والمغربي هشام الكروج في سباق 1500 م.
محمد علي قدوته
مستعينًا بعبارة مثله الأعلى الملاكم الأمريكي الراحل محمد علي كلاي: "كرهت كل لحظة من التدريب، لكنني أقول لا تستسلم. اتعب الآن ثم عش بطلاً باقي حياتك"، يفتخر برشم، بثاني أعلى قفزة في التاريخ، لكنه يعتقد أن الرقم القياسي العالمي في انتظار أن يُكسَر "أشعر وكأننا في حقبة قد تشهد تحقيق 2.47 أو 2.48 م".
ويتابع "قبل أن أعتزل، أود أن أكون حامل الرقم القياسي العالمي. في بعض الأحيان نتدرّب لمدة عام كامل لنرتقي بمقدار سنتيمتر واحد".
ويضيف "من الصعب جدًا الحفاظ على مثل هذا الأداء العالي من دون المخاطرة، كل من قفز أكثر من 2.40 أصيب. هناك ضغط كبير على الجسم".
وعلى غرار بطل الراليات والرماية ناصر العطية، يُعدّ برشم من أبرز الرياضيين في تاريخ قطر، ويمني النفس بالتتويج ذهبًا بباريس، بعد اكتفائه ببرونزية بطولة العالم الأخيرة في بودابست.
وقال بعدما بات اللاعب الوحيد في تاريخ الوثب العالي يمتلك 5 ميداليات في بطولات العالم: "أعتبره (ما حدث) تاريخًا".
- ميداليات بجوار السرير -لكن الواثب القطري التاريخي سمح للكبرياء بالتسلّل إلى داخله مرّة واحدة "مؤخراً قلت لنفسي أحتاج إلى لحظة لأكون ممتناً. أخذت كل ميدالياتي ووضعتها بجوار سريري، احتفظت بها هناك طوال الليل. كنت أنظر إليها وأتأمل. أسمح لنفسي أن أكون فخوراً بنفسي".
يؤكّد معتز الذي سيواجه في باريس منافسة شرسة من صديقه تامبيري والأميركي جوفون هاريسون، حاملي ذهبية وفضية بودابست، والكوري الجنوبي وو سانغ-هيوك أن "الرياضة هي كل شيء بالنسبة لي".
يختم "عندما أقفز، أشعر بالروعة، وكأنني أطير!"



