عندما تسيطر الحرب والعنف والخوف على الحياة ، تستطيع الرياضة أن تفعل المعجزات. إنها طريق الخروج من المشاكل والمعاناة اليومية. إنها الملاذ ووسيلة الهروب لعالم آخر أفضل.
ورغم ذلك ، لا يستطيع اللاعب الصومالي محمد حسن ومواطنته سامسام محمد فرح نسيان أنهما يتدربان في العاصمة مقديشيو أخطر مدن العالم وذلك استعدادا لدورة الألعاب الأولمبية القادمة (لندن 2012) .
ويحمل الاستاد الذي يتدربان فيه الدليل الدامغ على عقدين من الحرب الأهلية.
تبدو الثقوب واضحة في الجدران من أثر قذائف المدافع والرصاصات الطائشة كما أصبحت معظم هذه الجدران آيلة للسقوط.
وتظهر المقاعد بين الحطام والرماد كما تظهر أكوام القمامة والحطام على الأرض التي اعتادت في الماضي استضافة مباريات كرة القدم.
هذا هو الحال في أستاد "كونيس" الذي كان يوما أحد أبرز المنشآت الرياضية في أفريقيا.
والآن ، يستخدم هذا الاستاد كقاعدة عسكرية لقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي بعدما طاردت هذه القوات الميليشيات الإسلامية المتطرفة وأبعدتها إلى خارج المدينة في العام الماضي.
وقالت العداءة سامسام محمد فرح /19 عاما/ ، التي تستعد لخوض منافسات سباقي 100 و200 متر بأولمبياد لندن ، "مقديشيو أصبحت مكانا بائسا للرياضيين".
ويتدرب مواطنها العداء محمد حسن /20 عاما/ حاليا استعدادا لخوض فعاليات سباقي 1500 و5000 متر.
وتعلق الصومال كل آمالها على سامسام وزميلها لأنهما فقط من سيمثلان الصومال في هذه الدورة الأولمبية.
وأوضحت سانسام "ليست هناك أي طرق جيدة للركض عليها خلال التدريبات وليست هناك ملاعب نستخدمها للارتقاء بمستوانا البدني.. ليست لدينا ، ببساطة ، المنشآت التي نحتاجها لنصبح من العدائين الجيدين".
وقال المدرب أحمد هوج إن الاثنين تدربا بشكل جيد وكاف ليمثلا الصومال في المسابقات الدولية. وأوضح أنهما تدربا لعدة شهور استعدادا لأولمبياد 2012. ولكن في الوقت نفسه ، يفتقد الاثنان للدعم الضروري من السلطات الصومالية والرعاة الدوليين.
ويعشق الصوماليون الرياضة لأنها جزء من ثقافة هذا البلد الواقع في منطقة القرن الأفريقي.
ورغم ذلك ، وعلى مدار 20 عاما ، كان لدى المواطنين وفي مقدمتهم السياسيين أمور أكثر ضغطا على عقولهم حيث دأبت الميليشيات الإسلامية المتطرفة على تذكيرهم دائما بأنه ما من أحد يضمن الحفاظ على حياتهم.
وفي مطلع أبريل الماضي ، أوضحت حركة الشباب الصومالية المسلحة أنها لا تزال في وضع يسمح لها بتنفيذ هجمات إرهابية في مقديشيو رغم طردها من العاصمة.
ونفذت سيدة عملية انتحارية بتفجير نفسها في المسرح القومي الذي أعيد افتتاحه حديثا مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص بينهم رئيس اللجنة الأولمبية الوطنية ادين حاجي يوبرو ورئيس الاتحاد الصومالي لكرة القدم سعيد محمد نور.
وأصاب هذا الحادث البلجيكي جاك روج رئيس اللجنة الأولمبية الدولية بصدمة كبيرة حيث وصف العملية بأنها "تصرف بربري" بينما وصفتها سامسام بأنها "كابوس مزعج".
وقالت سامسام "حركة الشباب تريد حظر الرياضة في بلدنا على مستوى الرجال والسيدات. والآن ، قتلوا قادتنا الرياضيين. ولكن كل ذلك لن يوقفنا عن ممارسة الرياضة لأنها جزء من ثقافتنا ومجتمعنا".
وفتح عبدي بيلي الطريق أمام الرياضة الثومالية قبل 25 عاما. وأحرز بيلي /49 عاما حاليا/ الميدالية الذهبية لسباق 1500 متر في بطولة العالم لألعاب القوى بالعاصمة الإيطالية روما ليصبح أول لاعب صومالي يتوج بلقب عالمي في أي لعبة.
وتسعى سامسام وزميلها محمد حسن إلى السير على نهج بيلي. ويسافر الاثنان إلى لندن بروح مفعمة بالأمل والتفاؤل.
ورغم ذلك ، ليس مرجحا أن يفوز أي منهما بميدالية في أولمبياد لندن نظرا للأفضلية البدنية لمنافسيهما وهي ليست مفاجأة في ظل ما يقدم إلى هؤلاء المنافسين من نظام غذائي جيد وصحي وأطعمة طازجة ونظيفة ورعاية طبية منتظمة فى مقابل افتقادهما للتغذية المناسبة والرعاية الصحية.
وعلى كل حال ، فإن الأولمبياد لا ينطوي فقط على الانتصارات وحصد الميداليات ولكنه يتضمن أيضا التمثيل المشرف للدولة وأن يظهر الرياضي أو الرياضية للعالم وجها آخر للصومال.
وقالت سامسام "سأبذل قصارى جهدي لحسن تمثيل بلادى وسأصطحب العلم الصومالي الأزرق ذا الجمة البيضاء إلى العاصمة البريطانية لندن.. أقاربي وأصدقائي يعلمون أنني لم أفز بميدالية حتى الآن. ولكن الحياة ليست قاصرة على الفوز وإنما تشهد أيضا على كيفية الأداء".