إعلان
إعلان
main-background

الحلم الأولمبي البرتغالي مهدد بسبب أزمة اليورو!

dpa
13 يوليو 201220:00
london8
عندما يفكر البرتغاليون في دورة الألعاب الأولمبية القادمة (لندن 2012) ، تصدر أنغام موسيقى فادو "القدر" ، الموسيقى التقليدية الحزينة بالبرتغال ، بشكل أكثر حزنا في الحانات والمطاعم من ذي قبل.
والحقيقة هي أن أزمة الديون واليورو ، التي تهز أرجاء وأعماق أوروبا وخاصة البرتغال التي تمثل واحدة من أكثر الدول الأوروبية تأثرا بها ، تلقي بغيومها أيضا على الرياضة الأولمبية وتؤثر بشدة في الدورة الأولمبية المنتظرة.
وتعلق البرتغال آمالا ضئيلة للغاية على رياضييها في المنافسة على الميداليات بأولمبياد لندن.
وعلى عكس ما كان عليه الحال في الدورات الماضية ، ينتظر أن تعود البعثة البرتغالية من أولمبياد لندن خالية الوفاض وبلا أي ميداليات للمرة الأولى في مشاركاتها الأولمبية منذ 20 عاما وبالتحديد منذ أولمبياد برشلونة 1992 .
وقد يصبح هذا الإخفاق المتوقع هو القشة التي تقصم ظهر البعير بالنسبة للبرتغاليين الذين يعانون الآن أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ بلادهم.
وينمو الاقتصاد البرتغالي بشكل بطيئ للغاية منذ بداية القرن الحادي والعشرين. ولكن على ما يبدو أن الديون المتفاقمة بمنطقة اليورو سارعت بالانهيار البرتغالي.
وفي عام 2011 ، اضطرت البرتغال إلى الرضوخ لخيار الحصول على حزمة مساعدات مالية من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بلغت 78 مليار يورو (99 مليار دولار) على أن تلتزم البرتغال بخطة تقشف قاسية.
واضطرت البرتغال لتقليص هائل في حجم الإنفاق العام ومنه الانفاق على الصحة والتعليم. وينكمش الاقتصاد بينما ارتفعت نسبة الضرائب وزادت معدلات البطالة حتى بلغت أكثر من 15 بالمئة.
وفي 2012 ، يتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنحو أكثر من 3 بالمئة بينما تمر البرتغال بأكبر موجة للهجرة في تاريخها.
وقال جونكالو ، طالب شاب في مجال الدعايا والإعلان ، بأحد مخابز العاصمة البرتغالية لشبونة "منذ 1994 ، لم تفوتني فرصة متابعة أي دورة أولمبية عبر التلفزيون. ولكنني ، أشعر هذه المرة أنني لا أود مشاهدة أي شيء. لدينا ارتفاع ملحوظ في نسبة البطالة والفقر. ليس هناك أي مال كما أننا لن نشارك برياضيين متميزين في أولمبياد لندن".
وهناك بضعة أرقام يمكنها توضيح النظرة البرتغالية الكئيبة لأولمبياد لندن. وعلى رأس هذه الأرقام أن البعثة البرتغالية في أولمبياد بكين 2008 ضمت 11 بطلا عالميا وأوروبيا بينما يقتصر عدد الأبطال هذه المرة على نجمة الجودو تيلما مونتييرو التي فازت بلقب البطولة الأوروبية التي استضافتها روسيا في أبريل الماضي.
وقبل أربع سنوات ، فازت البعثة البرتغالية بذهبية واحدة في أولمبياد بكين كانت من نصيب نيلسون إيفورا في مسابقة الوثبة الثلاثية. كما فازت بفضية واحدة عبر اللاعبة فانيسا فيرنانديز في الترياثلون. ولكن كلا منهما لن يشارك في أولمبياد لندن.
وأعلنت فيرنانديز في العام الماضي رغبتها في الحصول على راحة من ممارسة الرياضة بعد سلسلة من الإصابات التي لم تتعاف منها بينما تبدد حلم إيفورا في المشاركة بأولمبياد لندن نتيجة كسر في ساقه خلال أحد التدريبات في يناير الماضي.
واعترف فيسنتي مورا رئيس اللجنة الأولمبية البرتغالية مؤخرا "نشارك هذه المرة بعدد أقل من الرياضيين المتميزين. تفاؤلنا متواضع".
وترغب البرتغال في أن تتكون بعثتها بأولمبياد لندن من عدد يتراوح بين 75 و80 رياضي ورياضية وهو ما يتشابه مع حجم بعثتها في أولمبياد بكين والتي ضمت 77 رياضيا ورياضية ولكنه يقل كثيرا عن قوام بعثتها القياسية من حيث العدد في أولمبياد أتلانتا 1996 عندما شاركت ببعثة تضم 107 رياضيين ورياضيات.
ويظهر الرابط بين الأزمة الاقتصادية وافتقاد النجاح الرياضي بشكل واضح حتى وإن لعب سوء الحظ دوره في الوضع البرتغالي الرياضي حاليا.
ولم تكتف الإصابة بحرمان إيفورا وفيرنانديز فقط من المشاركة في الأولمبياد وإنما قد تمتد أيضا إلى العداء فرانسيز أوبيكويلو الفائز بفضية سباق 100 متر في أولمبياد أثينا 2004 حيث يعاني من إصابة في الركبة علما بأنه أحد أبرز الرياضيين الذين تعلق عليهم البرتغال بعض الأمل في أولمبياد لندن.
وقال أوبيكويلو /31 عاما/ ، المولود في نيجيريا ، "المهمة ستكون صعبة. أحلم بمكان في نهائي سباق 100 متر. ستكون هذه نتيجة رائعة بالنسبة لي. لن أستطيع المشاركة في سباق 200 متر بسبب الإصابة في الركبة".
ومن أجل تعويض كل هذه الصدمات ، يتبع البرتغاليون استراتيجية مختلفة للدورة الأولمبية القادمة وهي التواصل والتحفيز.
لذلك كان اختيار ماريو سانتوس /38 عاما/ نجم سباقات قوارب الكانوي السابق رئيسا للبعثة البرتغالية في أولمبياد لندن ليكون أصغر رئيس بعثة أولمبية بالبرتغال.
ويحرص سانتوس على التواصل والاقتراب بشدة دائما من الرياضيين والرياضيات المختارين ضمن البعثة البرتغالية لأولمبياد لندن كما حرص على الاستعانة ببعض الرياضيين من ألعاب مختلفة لتدعيم روح الفريق الذي "تظهر مزيدا من الصلابة والقدرة على التنافس وسيادة روح العائلة الحقيقية".
وقال نجم الجودو السابق نونو دلجادو /35 عاما/ ، الفائز سابقا بميدالية برونزية في أولمبياد سيدني 2000 والمساعد الأول لسانتوس ، "ما من أحد فعل هذا من قبل.. عندما كنت لاعبا ، لم نكن نلتق برئيس البعثة إلا بعد الوصول بأمتعتنا إلى القرية الأولمبية (في المدينة المضيفة للدورة الأولمبية)".
وأوضح سانتوس "نحاول الآن أن نتحدث مع الجميع بشكل مبكر لمعرفة اهتمامات ومخاوف كل منهم والشكوك التي تساور البعض. ولا نفعل ذلك بحلة أنيقة ورباط عنق (بالصبغة الرسمية) ولكن على قدم المساواة مع الرياضيين وخلال التدريبات وفي غرف تغيير الملابس وفي البطولات".
ورغم ذلك ، يمكن لسانتوس أيضا أن يكون صارما مع أفراد البعثة. ويطالب سانتوس اللاعبين بأداء جيد وعروض متميزة في لندن ويرفض تماما شعار بيير دي كوبيرتان الذي أسس اللجنة الأولمبية الدولية في عام 1894 وكان شعاره "الشيء المهم ليس النصر ولكنه المشاركة".
وقال سانتوس "ما من أحد يذهب إلى الدورة الأولمبية من أجل المشاركة فحسب.. الانتصارات المعنوية ليست جيدة. بعض الرياضيين احتلوا المركزين الرابع والخامس في أولمبياد بكين ولم يعد أحد يتذكرهم على الاطلاق. رياضيونا عليهم أن يتذكروا هدف تطوير مستواهم".
وقال سانتوس إن مشاركة اللاعبين البرتغاليين ستقيم "طبقا للميداليات والمراكز التي يحتلونها في النهائيات".
ويوجه سانتوس رسالة تفاؤل إلى آلاف وآلاف البرتغاليين المحبطين بسبب الأزمة الاقتصادية والذين عليهم أن يتحملوا في حالة فشل بعثتهم الرياضية أيضا.
ويقول سانتوس "الكثير من البنية الأساسية أنشئت حديثا. لا يمكن للرياضيين أن يتدربوا يوما بعد الآخر. نحن الآن في الاتجاه نحو جني ثمار عملنا".
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان