وسط نسمات باردة وعلى ستاد خليفة الدولي بالعاصمة القطرية الدوحة جاء افتتاح دورة الالعاب العربية الثانية عشرة ليلة أمس بشكل خلاب اختلطت خلاله تكنولوجيا الإبهار بمختلف فنون الليزر، وقسمات التقدم العلمي بعبق التاريخ ، في مشاهد عبارة عن لوحات درامية رسمت مسرحا عملاقا واقعيا على أرض الاستاد ، شهد حياة قبائل عصر ما قبل الاسلام والتي تناحرت وتقاتلت على مواطن الكلأ والماء، ليتحول الملعب إلى ساحة قتال تضارع لوحات الافلام العملاقة في هوليود، ويظهر كائن شيطاني هائل وفظيع في حجمه وبشاعته يمثل غول الجهل وتخرج منه العديد من رؤوس الشر والفتنة والتحريض الشيطاني ، حتى يفيق المتقاتلون مع بزوغ فجر الاسلام ، الذي حمل مشعل الهداية ونور الحق و قيم التسامح والاخوة إلى كل البشر.
ويتصاعد الامل والنور مع ظهور المؤدية المتشحة بالابيض والتي تصعد ما يشبه المنارة او المأذنة ومعها مشعل الهداية وبصحبتها طفلة تمثل جيل المستقبل التي تتناول المشعل ، وتضيء من خلاله الشعلة العملاقة للدورة، ليلتحم الخيال بالواقع والرمز بالتجسيد والفكرة بالكيان ، وتكون إضاءة الشعلة الاوليمبية في ستاد خليفة الدولي تتويجا ورسالة لفكرة انطلاق الحضارة العربية الإسلامية ، وتجسيدا لإفتتاح رائع ولا يُنسي لدورة تاريخية، مبشرة بنجاح تنظيمي وفني أرجو وأتوقع أن يكون على نفس المستوى.
وعلى مستوى الرسائل ، فقد جاءت كثيرة ومنها المباشر وأكثرها مابين السطور ومنها اختيار المطربة السورية أصالة نصري التي تدعو للشخص بأن يكتب نصره وتبشره بالنصر، وكأنها تنوب عن البعثة السورية الغائب الحاضر في الاولمبياد العربي ، وعن رسائل تكريم الابطال التاريخيين الذين تقدموا طابور العرض لكل دولة في إشارة إلى الاعتزاز والوفاء لكل من أسهم بخدمة بلده وعروبته وكان بطلا وقدوة، وكان شدو المطرب القطري فهد الكبيسي بقصيدة وأغنية" بلاد العرب أوطاني " آخر الرسائل التي احتواها حفل الافتتاح ، لتكون خير ختام بما تثيره من شجون ومشاعر الحلم العربي بالوحدة التي نرجو ألا تكون مجرد خيالا وسرابا، يحسبه الظمآن ماء !!
عز الدين الكلاوي