اعتاد عشاق بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات توقع ما
اعتاد عشاق بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات توقع ما لا يمكن توقعه وانتهى موسم 2012 بطريقة غير متوقعة رغم تتويج سيباستيان فيتل وفريقه رد بول باللقب للعام الثالث على التوالي.
وبينما حصد سيباستيان لوب لقبه التاسع على التوالي مع فريق سيتروين في بطولة العالم للراليات في نتيجة لم تمثل مفاجأة لأحد وفاز فريق اودي بسباق لومان 24 للمرة الحادية عشرة في 13 عاما فإن المتابعين لسباقات الجائزة الكبرى عضوا أصابعهم من القلق في انتظار الحسم.
وهذا عام تعاقب فيه ثمانية سائقين مختلفين على الفوز بالسباقات وفاز سبعة منهم ينتمون لستة فرق بأول سبعة سباقات في بداية غير مسبوقة شهدت معاناة لأشهر للتأقلم مع إطارات بيريلي.
وفي نهاية 2011 بدا أن فيتل في سن 25 عاما سيصبح أصغر سائق يحرز ثلاثة ألقاب في بطولة العالم حين حصل السائق الألماني على لقبه الثاني على التوالي وسط هيمنة كاملة من رد بول.
لكن بعد إقامة 13 سباقا من أصل 20 سباقا من الموسم لم تبد أي إشارات قوية على أن الأمر سيسير بهذه الطريقة فلم يكن لدى فيتل سوى انتصار وحيد وكان يبتعد بفارق 42 نقطة عن الصدارة.
وقال فيتل بعدما حسم اللقب في السباق الختامي بالبرازيل بعد منافسة ثنائية شرسة مع الاسباني فرناندو الونسو سائق فيراري "لم يكن الناس حتى يذكروننا حين يتحدثون عن البطولة لكني أعتقد أن أهم شيء هو احتفاظنا بالثقة في أنفسنا."
وعلى عكس جميع التوقعات كان الونسو - الذي قاد سيارة سيئة المظهر وبطيئة - يتفوق بشكل واضح على بقية المنافسين مع انتصاف المسابقة.
وحتى رغم إصرار بيرني ايكلستون مالك الحقوق التجارية لبطولة العالم على اعتبار فيتل كأحد العلامات المهمة في تاريخ البطولة فإن مسؤولي الفرق اختاروا الونسو ليكون أفضل سائق في الموسم ولم يكن لدى السائق الاسباني أي شك في أهمية ما حققه بسيارة يعرف أنها غير قادرة على المنافسة.
وقال الونسو الذي توج باللقب العالمي مرتين مع رينو في 2005 و2006 "هذا بشكل واضح هو أفضل موسم في مشواري وسأذكر 2012 لأنه موسم لا ينسى."
وانتصر الونسو في ماليزيا تحت أمطار غزيرة في السباق الثاني من الموسم وكان انتصاره مذهلا بالنظر لتراجع سرعة فيراري خلال التجارب وكذلك في السباق الافتتاحي باستراليا.
وكان الونسو - الذي نجا من الأذى حين مرقت سيارة لوتس بقيادة رومان جروجان من فوق رأسه في سباق بلجيكا في حادث عوقب بسببه السائق الفرنسي بالإيقاف لسباق - ومعه فيتل أبرز سائقي البطولة التي شهدت مشاركة ستة أبطال سابقين بينهم خمسة نجحوا في الفوز بسباقات في 2012.
ولم تكن المفاجأة كبيرة حين قرر مايكل شوماخر بطل العالم سبع مرات وبعد ثلاث سنوات من عودة غير ناجحة مع فريق مرسيدس وبعد ست سنوات من آخر انتصاراته مع فيراري التوقف عن المنافسة للمرة الثانية وعمره 43 عاما.
لكن المفاجأة كانت أكبر حين قطع لويس هاميلتون بطل العالم 2008 الحبل السري مع فريقه مكلارين ووقع عقدا مع مرسيدس الذي أنهى عاما سيئا لم يحقق خلاله سوى انتصار وحيد منذ 1955.
ولم تقف المفاجآت عن عتبة فورمولا إذ عاشتها أيضا بطولة العالم للدراجات النارية حين أعلن الاسترالي كيسي ستونر في مايو ايار الماضي أنه سيعتزل وعمره 26 عاما فقط لأنه لم يعد مغرما بالرياضة.
وفاز الاسباني خورخي لورينزو سائق ياماها باللقب للمرة الثانية.
ولم يكن أحد ليرجح انتقال هاميلتون من مكلارين إلى فريق أقل نجاحا وبدرجة كبيرة في نهاية 2011 وربما لم يكن أحد ليتوقع أيضا فوز الفنزويلي باستور مالدونادو بسباق جائزة اسبانيا الكبرى مع فريق وليامز الذي استقال رئيسه ادم بار بعد اسابيع قليلة من اختياره كخليفة لمؤسس الفريق فرانك وليامز.
ومن ذا الذي توقع هيمنة مرسيدس في سباق الصين أو حصول جنسون باتون بطل أول سباق وآخر سباق في الموسم على نقاط أكثر من هاميلتون خلال السنوات الثلاث لهما معا في مكلارين؟ لكنه فعل.
ولم يكن الرهان ليكون كبيرا على أن يوقع المكسيكي سيرجيو بيريز المتخرج من أكاديمية فيراري عقدا لخلافة هاميلتون في مكلارين بعدما صعد لمنصة التتويج ثلاث مرات مع ساوبر في 2012.
وعادت الولايات المتحدة للبطولة في اوستن عاصمة ولاية تكساس التي تفخر بكل ما هو غريب والتي أثبتت قدرتها على احتضان فورمولا 1 في بلد اعتاد أكثر على سلسلة بطولات ناسكار وعلى الحلبات البيضاوية.
وتحدت البحرين الإدانة الدولية وأقامت سباقا توقع كثيرون إلغاءه بسبب القلاقل في هذا البلد الخليجي والاحتجاجات المناهضة للسلطة.
وفي ذلك السباق الذي وضعت بسببه قيم البطولة على المحك في الصحف العالمية لم تحدث الكثير من المشاكل لايكلستون مثلما حدث بسبب قضية في المانيا ودعاوى قضائية متزايدة في أماكن أخرى.
ولا يزال الملياردير البريطاني البالغ من العمر 82 عاما مقبلا على الحياة بعدما تزوج من البرازيلية فابيانا فلوسي (35 عاما) لتصبح زوجته الثالثة.
وخرج في برشلونة التي تستضيف أكثر سباقات الموسم سهولة في التوقع فائز غير مرتقب هو مالدونادو بينما تحول سباقا بلنسية وأبوظبي إلى إثارة بالغة. وفي أبوظبي بالذات تلفظ كيمي رايكونن الفائز بالسباق بأحد أهم مقتبسات الموسم.
وقال السائق الفنلندي لفريقه لوتس عبر دائرة الاتصال الداخلي بعدما قدموا له توجيها شعر أنه لا يحتاج إليه "اتركوني وشأني. أعرف ما أقوم به."
ورحبت البطولة بأول امرأة في منصب الرئيس التنفيذي حين حلت مونيشا كالتنبورن محل بيتر ساوبر لكن العام شهد أيضا إصابة بالغة لسائقة التجارب الاسبانية ماريا دي فيلوتا التي فقدت إحدى عينيها جراء حادث مروع.
ويرجح أن تصب التوقعات للموسم المقبل في صالح منافسة ثنائية بين فيتل وهاميلتون على اللقب لكن العام المقبل يعد بشيء مختلف.
وحتى إن بدا فيتل مرة أخرى بطلا لا يقهر في موسم لن يكون بين سيارات الفرق اختلاف كبير فإن هاميلتون سيكون عليه الانتظار حتى 2014 قبل أن يحصل على سيارة قادرة على المنافسة مرة أخرى.
وسيمنح هذا فرصة حقيقية لباتون كأكثر سائقي مكلارين خبرة بينما لن يبتعد الونسو عن دائرة الترشيحات وسيقوم رايكونن بما يجيد القيام به بعد موسم رائع في عودته من الاعتزال.
هذا بالطبع شريطة ألا يحدث شيء غير متوقع.