Reutersكان السائق الألماني سيباستيان فيتل نجم سباقات سيارات فورمولا1، يحلم بمواصلة إنجازاته وألقابه في بطولة العالم لتلك الرياضة، والسير على نهج مثله الأعلى مواطنه مايكل شوماخر، وذلك عندما انتقل من ريد بول إلى فيراري في أواخر عام 2014.
وفي حين أن الحلم لم يتحول بالكامل إلى كابوس، فإن الكثيرين لن يجادلوا بشأن عدم سير الأمور كما كان مخططا لها بين فيتل وفيراري.
ورغم ذلك فإن قرار عدم تجديد عقده مع الفريق لم يكن متوقعا، ولكنه لم يكن صدمة أيضا.
وقال فيتل في بيان الوداع "من أجل تحقيق أفضل نتائج في هذه الرياضة، من الضروري أن تعمل جميع الأطراف في وئام تام".
وأضاف "أنا والفريق أدركنا أنه لا توجد رغبة مشتركة للبقاء معا لما بعد نهاية هذا الموسم".
ورغم أن البيان تمت صياغته بلغة محترمة، لكن الرسالة لا يمكن أن تكون أكثر وضوحا من ذلك - فالأمور لم تسر على ما يرام ولم يعد بالإمكان إصلاحها.
ووصل فيتل إلى بلدة مارانيلو الإيطالية للانضمام إلى فيراري، بعدما توج أربع مرات متتالية ببطولة العالم في فئة السائقين لسباقات فورمولا1، ما بين عامي 2010 و2013.
وكانت الآمال معقودة عليه لاستعادة اللقب الغائب عن الفريق منذ عام 2007.
وفتح فيتل في موسمه الأول مع فيراري عام 2015 نافذة الأمل بفوز مبكر في سباق جائزة ماليزيا الكبرى، بالإضافة لفوزه بسباقين آخرين.
ولكن عام 2016 كان بمثابة خطوة إلى الوراء بالنسبة له، حيث اقتصر صراع المنافسة على اللقب آنذاك بين البريطاني لويس هاميلتون والألماني نيكو روزبرج ثنائي فريق مرسيدس.
ورغم ذلك، في العامين التاليين، سد فيراري لأول مرة الفجوة مع مرسيدس التي كانت موجودة في عصر المحرك الهجين بدءا من عام 2014، ونجح في تجاوز سيارة منافسيه في كثير من السباقات.
وقاد فيتل سباق المنافسة على اللقب في عامي 2017 و 2018 ولكن بسبب سلسلة من الأخطاء التي ارتكبها السائق وإدارة الفريق، سرعان ما فقد تلك الأفضلية، ليفشل في الحصول على البطولة خلالهما.
وفي عام 2019، شعر بطل العالم السابق بغضب شديد من تشارليز لوكلير، زميله الجديد في فيراري، وعانى من الإهانة وهو يشاهد السائق الشاب وهو يحصل على عقد لمدة خمسة أعوام مع الفريق، فيما تضاءلت حظوظه في البقاء داخل فيراري.
بداية النهاية؟
وألقت تلك المشاكل بظلالها على أداء فيتل في العام الماضي، الذي شهد فوزه بسباق وحيد فقط في سنغافورة، والذي جاء بعد فترة طويلة عجز خلالها عن تحقيق أي انتصار، الأمر الذي دفع صحيفة "سودويتشه تسايتونج" الألمانية للقول الآن "بأن هذا الموسم ربما يكون الأخير لفيتل في سلسلة النخبة من سباقات فورمولا1/".
وليس من المؤكد أن فيتل سيتقاعد ولكن ليس من المؤكد أيضا أنه سيستمر، ليثار السؤال الآن بشأن الخطوة التي سيقوم بها في الفترة المقبلة.
ويبدو أن مرسيدس على استعداد للاحتفاظ بهاميلتون، ومع تأجيل إجراء تعديلات في قوانين التسابق بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، الذي من المحتمل أن يساعد قضيتهم، فإنه يمكن للبريطاني أن يتفوق على شوماخر ويحطم الرقم القياسي الذي يحمله السائق الألماني السابق كأكثر السائقين تتويجا ببطولة العالم، حال فوزه باللقب هذا الموسم والموسم المقبل.
ويراهن فريق ريد بول على السائق الهولندي الشاب ماكس فرستابن، ولا يبدو أن أيا من الفرق "الثلاثة الكبرى الأخرى" مهتمة بتمثيلها من خلال اثنين من السائقين الكبار.
وأكد فيتل "ما حدث في الأشهر القليلة الماضية دفع الكثير منا إلى التفكير في أولوياتنا الحقيقية في الحياة".
وأوضح السائق الألماني "يحتاج المرء لاستخدام مخيلته واعتماد نهج جديد لموقف تغير، أنا نفسي سأستغرق الوقت الذي أحتاجه للتفكير فيما يهم حقا عندما يتعلق الأمر بمستقبلي".
وإذا كانت شعلة التنافس لاتزال متوهجة، فستبدو الخيارات الواقعية أمام فيتل متمثلة في فريقي مكلارين ورينو.
لكن هذا الأخير، في ضوء أزمة فيروس كورونا وتقدمه بشكل أبطأ مما كان متوقعا بعد العودة كفريق عمل منذ عام 2016، فإن إدارته تفكر كثيرا في مستقبل الفريق.
وحذر بيرني إيكلستون، المالك السابق للحقوق التجارية لسباقات فورمولا1، فيتل صراحة من مرسيدس، وذلك خلال تعليقات نشرت في صحيفة (بيلد) الألمانية.
فيما حاول نوربرت هاوج المدير الرياضي السابق لفريق مرسيدس دفعه للانضمام إلى مكلارين باعتباره "قصة ضخمة"، حسبما أبلغ شبكة (سكاي سبورتس).
ومازال الوقت متاحا أمام فيتل، 32 عاما، لبدء مشروع آخر إذا كان يريد واحدا، وربما ينجح مع مكلارين، حال انتقاله إليه، وينهي مسيرته الرياضية بطريقة مختلفة تماما.
وبينما يأتي فيتل خلف شوماخر وهاميلتون والأرجنتيني خوان مانويل فانجيو في قائمة أكثر السائقين فوزا ببطولة العالم لفورمولا1، فإن السائق الألماني يحتل المركز الثالث في قائمة أكثر اللاعبين فوزا بسباقات الجائزة الكبرى، والبعض في هذه الرياضة ينظرون إلى ما وراء الأرقام بعين فاحصة.



