Reutersعندما تنطلق ديبا كارماكار في محاولتها على حصان الوثب في اولمبياد ريو دي جانيرو فإن عددا قليلا سيكون على دراية بأن أساس موهبتها بني على جهاز مصنوع من أجزاء مستعملة لدراجة نارية قديمة.
وقال مدربها بيسويشوار ناندي في مقابلة مع رويترز "في البداية لم يكن لدينا أي جهاز وكان علينا استعمال خيالنا للارتجال."
وأضاف "على سبيل المثال وضعنا من ثمانية إلى عشرة من الحصير فوق بعضها البعض كمنصة للوثب. قمنا بشراء زنبرك وأشياء تمتص الصدمات مستعملة من دراجات نارية قديمة ثم طلبنا من نجار محلي أن يصنع لنا منصة وثب بهذه القطع."
وتابع "لذا عندما بدأت ديبا الوثب كانت تقفز من على هذه المنصة على كومة من الحصير."
وفي أغسطس آب سيكون لدى لاعبة الجمباز فرصة لكي تظهر للعالم مدى تطورها منذ بدايتها البدائية للرياضة عندما تحاول تنفيذ قفزة (برودونوفا) الجريئة.
وهي مهارة شديدة الصعوبة - تتكون من استخدام اليد كنقطة ارتكاز للقفز ثم الدوران في الهواء مرتين - لدرجة أن كارماكار هي واحدة من خمس سيدات فقط نجحن في تنفيذ هذه الحركة خلال المنافسات.
لكن في ظل أنها أول لاعبة جمباز هندية تتأهل للاولمبياد فإن كارماكار تعلم أن عليها تقديم أداء رائع لتلفت أنظار العالم.
وقالت كارماكار - وهي الهندية الوحيدة التي تتأهل إلى نهائي أحد الأجهزة في بطولة العالم - لرويترز "مدربي كان خائفا عندما بدأت تنفيذ هذه القفزة لأنه اعتقد أنني سأكسر عنقي أو أموت لكني أردت كسر الحواجز."
وأضافت "لكن أنا ومدربي شعرنا أننا بحاجة لبعض المخاطرة إذا أردنا المنافسة مع الأفضل."
وقال مدربها "في بعض الأوقات كنت أشعر بخوف شديد عندما تبدأ محاولتها. كنت خائفا لكنها لم تشعر بالخوف على الإطلاق."
وبلغ مدى التزامها باتقان هذه المهارة أنها قررت كتابة عدد محاولاتها في أسبوع واحد في مفكرة يومية تحتفظ بها. وكان العدد النهائي 127 قفزة.
وبالمقارنة تنفذ الامريكية سيمون بايلز المرشحة للميدالية الذهبية حوالي 15 قفزة مكتملة في الأسبوع.
لكن بايلز لديها امكانية استخدام أحدث الأجهزة منذ البداية ولم يكن عليها تجاوز التحديات التي واجهت كارماكار.
وقالت كارماكار التي نشأت في اجارتالا بشمال شرق الهند "لا اعتقد أن المنافسات يدركن الصعوبات والتحديات التي واجهتها لأصل إلى ريو."
وأضافت "منشآت الجمباز عالية المستوى نادرة للغاية في الهند لذا في مدينة صغير مثل اجارتالا فلم يكن هناك أي شيء."
وتابعت "لذا فإن التأهل إلى ريو شيء كبير حقا ويعني الكثير بالنسبة لي. البداية من لا شيء والوصول إلى مستواي اليوم يثبت أن لاعبات الجمباز في الهند تملكن الموهبة التي تنتظر الجماهير رؤيتها من لاعبة مثل سيمون بايلز."
ورغم نجاحها في الحصول على الميدالية البرونزية في ألعاب الكومنولث عام 2014 في حصان الوثب فإن ذلك لم يغير حظوظها.
وقال ناندي "ديبا واجهت تمييزا جنسيا لأن في أي وقت كنا نذهب فيه إلى المعسكرات الوطنية كان المسؤولون يهتمون بإنجازات الرجال فقط."
وأضاف "اشيش كومار حصل على الكثير من الاهتمام عندما نال فضية وبرونزية في ألعاب الكومنولث في 2010."
وتابع "شعرت بخيبة أمل كبيرة لأن جمباز السيدات لا يحصل على الاهتمام نفسه أو الاستثمار وكانت لدي دائما أحلام كبيرة لديبا. كنت متأكدا أنها ستصنع اسما لنفسها بغض النظر عن العقبات."
وبجانب عدم وجود دعم مالي كان على كارماكار المران على أجهزة متهالكة.
وحين استضافت دلهي ألعاب الكومنولث في 2010 منحتها شركة جيمنوفا الأجهزة التي استخدمت في البطولة. وحتى قبل ثلاثة أشهر كانت هذه هي الأجهزة التي تستخدمها رغم أن عالم الجمباز الان تحرك نحو أجهزة أكثر تطورا.
لكن عندما تأهلت لاولمبياد ريو في أبريل نيسان الماضي بدأت تحصل على الاهتمام والدعم المالي.
وقال ناريندرا مودي رئيس الوزراء الهندي "ديبا جعلت الهند تشعر بالفخر وصنعت المجد لنفسها. وصلت إلى هذه المكانة بإصرارها. الافتقار للموارد لم يقف في طريقها على الإطلاق."
وأنفقت السلطات الرياضية الهندية 120 ألف دولار لاستيراد جهاز من أحدث طراز من فرنسا إضافة إلى 45 ألف دولار من أجل مصاريفها اليومية التي تتضمن التدريبات والانتقالات.
وقال ناندي إن الحكومة الهندية تمنح كارماكار 1500 دولار شهريا في الفترة من مايو ايار وحتى أغسطس آب.
وأضاف ناندي "المشكلة في الهند أن عليك إظهار قدراتك أولا قبل الحصول على أي مساعدة. لا يوجد نظام لتربية مواهب الجمباز على مستوى القاعدة.
"ديبا تشعر بحماس كبير. لا تتوقف عن التدريب. تواصل إخباري أن اضغط عليها أكثر في التدريبات. هي عازمة على النجاح.
"أظهرت ديبا للهند ما يمكن أن تفعله لاعبة جمباز. وبكونها أول هندية تتأهل للاولمبياد في الجمباز فإنها كسرت العديد من الحواجز. فتحت الطريق أمام العديد من الفتيات للسير على خطاها."
وماذا تتوقع كارماكار في ريو؟
وقالت كارماكار التي ستحتفل بعيد ميلادها 23 أثناء الألعاب "لا أريد جلب النحس لنفسي بوضع آمال على تحقيق ميدالية لكني سأشعر بخيبة أمل إذا لم أتأهل لنهائي حصان الوثب."
وتابعت "أواصل محاولاتي على حصان الوثب في الصباح والمساء لكي أنجح في الاولمبياد. هدفي هو أن أقدم أفضل مستوى عندي."
Reuters


