إعلان
إعلان

توتبيريدزه.. من الإخفاقات المتتالية إلى قمة المجد

Alessandro Di Gioia
13 فبراير 202204:59
 إيتيري توتبيريدزهAFP

في أقل من 10 سنوات رفعت إيتيري توتبيريدزه روسيا إلى قمة التزحلق الفني على الجليد لدى السيدات، لكن الضوء سُلّط على أساليبها القاسية بعد أزمة تلميذتها اليافعة كاميلا فالييفا في أولمبياد بكين الشتوي.

ولخّصت توتبيريدزه أساليبها في مقابلة مع التلفزيون الروسي نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي "أفضّل قول الحقيقة للاعباتي لأنهن سيشعرن بالإطراء من قبل الآخرين".

حلمت المدرّبة باحتكار المنصة النسائية في أولمبياد 2022 الشتوي، مع 3 لاعبات: ألكسندرا تروسوفا، آنا شيرباكوفا وخصوصاً فالييفا التي كانت ضمن أفراد الفريق الروسي المتوّج بالذهب والمرشحة الكبيرة لذهبية الفردي، قبل إيقافها موقتا لثبوت تعاطيها مادة تريميتازيدين المحظورة واضطرارها انتظار قرار محكمة التحكيم الرياضي لمنحها الضوء الأخضر للمشاركة.

وفقاً لما تقتضيه القواعد الدولية لمكافحة المنشطات عندما يكون الرياضي أقل من 16 عاما، أعلنت الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات (روسادا) أنها ستحقق مع الفريق المقرّب من فالييفا، دون تسمية توتبيريدزه (47 عاما)، المستهدفة في بلادها بحملة على شبكات التواصل الاجتماعي بعنوان "العار على توتبيريدزه" منذ اندلاع قضية فالييفا.

اشتهرت توتبيريدزه في أولمبياد سوتشي 2014، عندما برزت تحت جناحيها يوليا ليبينتسكايا البالغة 15 عاما آنذاك ولمعت في مسابقة الفرق التي أحرزتها روسيا بأدائها المذهل على موسيقى "قائمة شيندلر".

إخفاقات متتالية

وُلدت توتبيريدزه في عائلة مكونة من 5 أطفال من جذور جورجية وأرمينية. وكان يُخشى من انضباطها الحديدي وسلوكها المباشر.

قالت ألينا كوستورنايا، عشية إحرازها لقب بطولة أوروبا 2020 "الأمر كان يستحق كلّ ما عشته في التمارين من ألم وإذلال".

بتجاعيد شعرها الشقراء الطويلة ونظرتها البنية الثاقبة، عرفت بداية مسيرة حافلة بالأحداث، حيث تعرضت لإصابة قوية أجبرتها على التحوّل من التزحلق السريع إلى الرقص على الجليد.

سافرت إلى الولايات المتحدة مطلع التسعينيات مع "باليه الجليد الروسي"، لكن فريقها واجه مشكلات إدارية مكتشفا لدى وصوله الأراضي الأميركية إلغاء عقده.

وجد أعضاء الفريق أنفسهم دون مال داخل نزل في أوكلاهوما، حيث قالت توتبيريدزه إنها نجت بمعجزة من تفجير نفّذه متطرفون مناهضون للحكومة عام 1995 ذهب ضحيته 168 شخصا.

وجدت توتبيريدزه نفسها تعمل كمدربة للتزحلق على الجليد، لكنها شعرت بالحنين وعادت إلى موسكو التي تغيرت بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

تقول إنها انتقلت من "فشل إلى آخر"، عبر تصفّح الإعلانات المبوبة وتقديم خدماتها لجميع حلبات التزحلق في العاصمة الروسية، إلى أن تعاقد معها سيرك على الجليد لتدريب الهواة.

مع الوقت، أصبحت مدرّبة وفي 2008 انضمت إلى حلبة "خروستالني" للتزحلق حيث لا تزال تعمل.

بداية المجد

كانت بداية المجد. بعد نجاح ليبينتسكايا في 2014، توّجت يفجينيا مدفيديفا، تلميذتها الأخرى، بطلة لأوروبا مرتين في 2016 و2017.

في أولمبياد بيونجتشانج 2018 في كوريا الجنوبية، لمعت تلميذة أخرى تدرّبت على يديها، فأحرزت ألينا زاجيتوفا الذهب أمام مدفيديفا.

وفي بكين 2022، يمثل روسيا فريق من اختيار توتبيريدزه الملقبة "ملكة الثلج": لم تخسر فالييفا (15 عاما) في أول شتاء لها بين الكبيرات، آنا شيرباكوفا (17 عاما) هي حاملة لقب بطولة العالم فيما أدخلت ألكسندرا تروسوفا (17 عاما) الملقبة "الصاروخ الروسي" التزحلق على الجليد في حقبة القفزات الرباعية الدوران.

لكن لهكذا هيمنة ثمن كبير. حيث عانت ليبينتسكايا من فقدان الشهية وأرهقتها إصابات متتالية، تركت مدربتها في 2015 ثم اعتزلت في 2017.

ونفت مدفيديفا نفسها لفترة في تورونتو بعد أولمبياد 2018، مع المدرب الكندي الشهير براين أورسير، لكنها توقفت عن المشاركة في المسابقات، على غرار زاجيتوفا منذ نهاية 2019.

وفي 2020، رحلت تروسوفا وكوستورنايا للانضمام إلى مركز تدريب غريم مدربتهما النجم العالمي وحامل ذهبيتين أولمبيتين يفغيني بلوشنكو.

تم تفسير رحيلهما بخصومات داخلية بين بلوشنكو وتوتبيريدزه دون إلقاء اللوم على الأخيرة.

كتبت آنذاك على إنستجرام "هل سنغيّر شيئاً بنظام التدريب لدينا؟ لا، نقوم بكل شيء بشكل صحيح".

وقالت المدربة الروسية الشهيرة تاتيانا تاراسوفا إنه "من السخيف الحديث عن خصومة" بين المدربين "إيتيري مدربة رائعة" واصفة بلوشنكو بـ"المبتدئ".

ورأت الراقصة المعتزلة على الجليد الروسية إيكاتيرينا بوبروفا أن توتبيريدزه "بمقدورها إذلال أي شخص، لكنها تقوم بذلك بنوايا طيبة".

وفي نهاية المطاف، سلكت تروسوفا وكوستورنايا المسار المعاكس تحت كنفها.

إعلان
إعلان
إعلان
إعلان