


بات ارتفاع الأصوات المطالبة بالعدل والإنصاف، ظاهرة ملازمة لجميع مباريات الغريمين الإسبانيين، ريال مدريد وبرشلونة، بعد كل نهاية غير سعيدة، وعقب كل إخفاء من أي منهما.
الخاسر دوما هو الذي يصرخ، فالفائز لا وقت لديه سوى للاحتفال بالنصر، وصرخة الخاسر دوما تأخذ طريقها نحو أسهل الطرق للتبرير، وهي التحكيم.
نعم، هناك أخطاء ومنها ما هو فادح على الأرض، والمحللين كل منهم يدلي بدلوه في حالة هنا وأخرى هناك، والإعادات البطيئة والصورة الجرافيكية تأخذ مكانها في قلب حدث التحليل والتفسير، للوصول إلى قناعة بأن الحكم ارتكب جريمته التي دبرت بليل، وحصل على مكافأته مسبقا من هنا أو هناك.
الموسم الحالي، شهد أكبر حملة على حكام كرة القدم في تاريخ اللعبة، ليس في إسبانيا فقط، بل في إنجلترا وباقي أوروبا أيضا، حتى أن بعض المدربين الذين لم يسبق لهم أن انتقدوا التحكيم، باتت قناعتهم أكثر رسوخا بأن هناك من يحيك المؤامرات للإطاحة بفرقهم، ومنهم الفيلسوف والحليم والعبقري، لكنهم جميعا أثاروا الجدل بسبب تصرفات الحكام على الأرض.
لنعترف أن لعبة كرة القدم باتت أكثر سرعة، واللاعبون أكثر مهارة وخبرة، وخطط اللعب أكثر تعقيدا، وهي أمور كلها تقع على رأس الحكم الذي لا يمتلك سوى عينين، وصافرة، فيما باقي الحواس مشغولة بالكثير من عوامل التشويش منها الجمهور والصحافة والبث التلفزيوني وقيمة الفريقين واللاعبين الذين فاقت أسعارهم كل توقع.
مدرب اتلتيكو مدريد دييجو سيميوني لفت الانتباه إلى نقطة جديرة، أن فريقه لا يخسر أمام برشلونة في بطولة دوري أبطال أوروبا، لأن الحكم أجنبي، نستطيع أن نقول إن هذا يختصر الوضع، فالتحكيم في دوري الأبطال مختلف بوجود 5 حكام كل له دوره، كما أن الحكم متحرر تماما من ضغوط المنافسة بين فريقين في ذات الوطن الذي ينتمي إليه.
الاتحاد الدولي لكرة القدم، أدخل جملة من التعديلات على قانون اللعبة، حتى تكون أكثر سهولة بالنسبة للحكام، لكن الأمر يحتاج بالفعل لإعادة النظر بطريقة إدارة المباريات، خاصة وأن إقرار الإعادة التلفزيونية وعين الصقر أخذ الكثر من الوقت والجهد، وبات أمرا محتما في قادم الأيام رغم الانتقادات الشديدة والمقاومة العنيفة.
قد نحتاج إلى حكمين في الساحة كما هو الحال في لعبة كرة السلة، وأن يتم إقرار الحكم الخامس في جميع الدوريات المحلية، ومنحه مزيدا من الصلاحيات داخل منطقة الجزاء، إلى جانب تبادل الحكام الأوروبيين في الدوريات المحلية، بأن يدير الإسبانيي مباراة في إنجلترا والإنجليزي أخرى في ألمانيا..وهكذا..عل الأصوات يتراجع صداها ونعود للاستمتاع بكرة قدم عادلة وجميلة، وبعيدا عن المناكفات.
قد يعجبك أيضاً



