

Reutersعلى استحياء شاركت الألعاب الإلكترونية في الأولمبياد من خلال حضور لاعبين محترفين أول دورة ألعاب شتوية تستضيفها كوريا الجنوبية، لكن هذا الأمر لم يثر اهتمام بعض الرياضيين الذين يؤدون تدريبات إحماء في المناطق المجاورة؛ استعدادًا للمنافسات الرياضية البدنية.
واختتمت مجموعة إنتل، وهي إحدى الشركات الراعية للأولمبياد، بطولة للألعاب الإلكترونية أطلقتها في منطقة لا تبعد أكثر من عدة كيلومترات عن موقع إقامة الأولمبياد الشتوي بعد 3 أشهر من اعتراف اللجنة الأوليمبية الدولية بالمنافسات الإلكترونية على أنها نوع من أنواع الرياضة.
وتجذب المنافسات الإلكترونية جمهورًا يكفى لملء ملاعب رياضية بخلاف ملايين المتابعين عبر الإنترنت لكنها لا تزال بعيدة من أن تصبح جزءًا من الدورات الأولمبية بشكل رسمي بسبب غضب بعض الرياضيين الأولمبيين رغم ما أبدته اللجنة الأولمبية الدولية من انفتاح إزاء الأمر.
وخلال هذا الأسبوع تجمع متنافسون يرتدون قمصانًا زينتها الحلقات الأوليمبية في إحدى صالات الأفراح في مدينة جانجنيونج للمنافسة على جائزة بقيمة 150 ألف دولار، وهو رقم يتجاوز ما سيحصل عليه الفائز بذهبية اولمبية من مكافآت مالية عندما يعود إلى وطنه.
ويرغب بعض ممارسي الألعاب الإلكترونية أن ينظر إلى تلك المنافسات باعتبارها رياضة أوليمبية ما يمهد الطريق لإدراجها لاحقًا في الدورات الأوليمبية، وهو الأمر الذي يسبب إزعاجًا لبعض الرياضيين الأوليمبيين.
وقال الأمريكي تيد ليجتي الحائز على ذهبيتين أوليمبيتين في التزلج "إنهما عالمان مختلفان تمامًا. الرياضات البدنية جزء من الألعاب الأولمبية لكن الأمر لا ينطبق على الألعاب الإلكترونية فهي لا تنتمي للأوليمبياد".
واعترف ليجتي بشعبية الألعاب الإلكترونية لكنه أكد على اختلافها عن الرياضات الأوليمبية، وضرب مثالا برياضة التزلج في جبال الألب حيث يواجه فيها الرياضي خطر التعرض لإصابات خطيرة أو الموت بشكل معتاد.
وأضاف "قد يرى هؤلاء الشبان أن الألعاب الإلكترونية صعبة من الناحية الذهنية لكن الاولمبياد تعني ممارسة نوع من المجهود البدني".
وقال مايكل باين مدير التسويق السابق في اللجنة الأولمبية الدولية والذي يدير حاليا مشروعه الخاص لتقديم الاستشارات إن الألعاب الإلكترونية لا يجب بأي حال من الأحوال أن تكون بديلا عن الرياضات البدنية الحقيقية حتى لو كانت "وسيلة رائعة لتجمع ومنافسة الشبان".
"الدورات الأولمبية كانت دائما مرتبطة بالرياضات البدنية وليس الذهنية فقط ولهذا السبب كانت دائما ألعاب مثل الشطرنج وغيرها من الألعاب الذهنية مستبعدة من الدخول في الأولمبياد".
ويرفض هذا الرأي الياس ساتوري الذي يحمل الجنسية الفرنسية لكنه مثل الجزائر في منافسات هذا الأسبوع.
ويقول ساتوري الذي خرج من دور الستة عشر في بطولة الألعاب الإلكترونية "إذا كانت الرياضة تقاس بمدى القدرة على المنافسة الجدية والاستعداد للمشاركة وحجم الجهد المبذول في واقع الحياة اليومية من أجل تحسين الأداء فما عليهم حينها إلا احترام الجهد الذي نبذله في هذه المنافسات".
ويتنافس المشاركون في الألعاب الإلكترونية في لعبة ستار كرافت تو، وهي لعبة حربية تختبر براعة وذكاء اللاعبين حيث يؤدي اللاعب المحترف فيها ما يزيد على 300 حركة في الدقيقة الواحدة من أجل تشكيل جيوش ومناورة المنافسين في ساحة حرب افتراضية.
وأذيعت المنافسات على الهواء مباشرة عبر إحدى منصات الإنترنت التابعة لشركة أمازون، وعبر القناة الأوليمبية التي تمتلكها اللجنة الأوليمبية الدولية مع إتاحة الفرصة للمشاركين للتعليق على اللعبة.
كما تخطط مجموعة إنتل أيضا لتنظيم دورة ألعاب إلكترونية على هامش دورة الألعاب الصيفية في طوكيو 2020، والشتوية في بكين 2022.
وتبدو مجموعة إنتل واعية لحساسية تنظيم ألعاب إلكترونية على هامش دورة الألعاب الأوليمبية التي ستفتتح رسميا بعد غد الجمعة وتراقب حدوث أي ردود فعل سلبية إزاء الأمر.
وقال جون بونيني نائب رئيس مجموعة إنتل ومدير عام قطاع الألعاب الإلكترونية "يوجد أشخاص يعتقدون أن الأمر غير مناسب على الإطلاق. أريد أن أسمع مبرراتهم بالتفصيل، وهل هم متمسكون بوجهة نظرهم أو على استعداد لتغييرها".
وسيغادر معظم المتنافسين في الألعاب الإلكترونية قبل إضاءة الشعلة الأوليمبية؛ حيث يستعدون للمشاركة في بطولة كبرى الشهر المقبل ويتوقع حضور ما يزيد على 170 ألف مشجع لهذه البطولة التي تقام على مدار أكثر من أسبوعين في بولندا.
وشاهد نحو 46 مليون شخص البطولة نفسها العام الماضي عبر الإنترنت، وهو رقم يفوق عدد متابعي كثير من الدورات الأوليمبية.



