


يقول قائمون على صناعة المنافسات الإلكترونية، إنها ليست في حاجة إلى شهادة من الألعاب الأولمبية لتواصل مسيرتها المزدهرة ونموها الكبير، لكن وجود رابط بينها وبين أكبر حدث رياضي عالمي تنافسي متعدد الألعاب في العالم، قد يعزز فكرة التنافس العابر للحدود، ويوفر للألعاب الأولمبية ما ينقصها من متابعين ومشاهدين شبان.
ويمارس المنافسات الإلكترونية، ما يقدر بنحو 250 مليون شخص عبر العالم، وهو رقم يفوق عدد اللاعبين المنتسبين لعدة اتحادات دولية مجتمعة في رياضات تقليدية مختلفة.
ويقدر سوق المنافسات الإلكترونية بنحو مليار دولار سنويا، ويستمر هذا الرقم في الزيادة مع اتساع انتشار البطولات المربحة في مختلف أرجاء العالم، حيث تتنافس فرق محترفة للفوز بجوائز نقدية كبيرة أمام ملايين المشاهدين معظمهم من الشبان، وصغار السن عبر الإنترنت.
ويقول براكن داريل، الرئيس التنفيذي لإحدى المجموعات المتخصصة لعقود في صناعة أجهزة الكمبيوتر ومعدات الألعاب الإلكترونية، وتستعد حاليا لمواكبة موجة المنافسات الإلكترونية: "ستصبح أضخم رياضة تنافسية في العالم في غضون 20 عاما".
وأضاف أن شركته تحقق نموا يتراوح ما بين 25 إلى 35 في المئة سنويا، خلال السنوات الأربع الماضية.
وأوضح: "المنافسات الإلكترونية ستكون بمثل حجم أو أوسع انتشارا من كرة القدم في العالم، وكلما بادرت الألعاب الأولمبية في ضمها كلما كان أفضل".
وتجذب البطولات الإلكترونية الجمهور بما يكفى لشغل ملاعب كان من بينها ملعب بكين الوطني (المعروف باسم عش الطائر)، والذي استضاف في السابق دورة الألعاب الأولمبية 2008، حيث أقيمت عليه الشهر الماضي نهائيات بطولة العالم للألعاب الإلكترونية، التي تابعها ما يقدر بنحو 60 مليون مشاهد عبر الإنترنت.
ويشارك ملاك الفرق الرياضية التقليدية في مسابقات الدوري الكبرى، في المنافسات الإلكترونية على أمل الدخول في هذا السوق المتنامي.
اعتراف أولمبي
واعترفت اللجنة الأولمبية الدولية، الشهر الماضي بالمنافسات الإلكترونية، على أنها نوع من أنواع الرياضة في أول إشارة واضحة على رغبتها في وجود رابطة بينها وبين هذا القطاع.
وبالنظر إلى ارتفاع معدلات أعمار المشاهدين التقليديين للألعاب الأولمبية، وإلى انقضاء العمر الافتراضي دوليا للعديد من تلك الألعاب، فهناك صعوبة كبيرة في القدرة على جذب مشاهدين شبان، ومن صغار السن حتى لو كان من خلال محاولة كسر التقاليد.
وقالت اللجة الأولمبية الدولية الشهر الماضي: "تثبت المنافسات الإلكترونية قدرتها على إحداث نمو قوي خاصة بين فئة الشبان في دول مختلفة، وهو ما يمكن أن يوفر منصة للتعاون مع الحركة الأولمبية".
ووفق شركة (نيو-زو) لدراسات الألعاب الإلكترونية، فمن المتوقع أن يصل عدد متابعيها عبر العالم هذا العام إلى 385.5 مليون شخص، ويبدو أن الطريق أمام اللجنة الأولمبية ذو اتجاه واحد خاصة مع تضاعف الأحداث ونمو المكاسب.
وقال الألماني يان بومر، مسؤول الاتصال في رابطة الألعاب الإلكترونية (ئي.إس.إل)، وهي الجهة التي تتولى تنظيم المنافسات الإلكترونية عبر العالم: "نعتبر المنافسات الإلكترونية نوعا من الترفيه والتسلية التنافسية التي تحمل روح ومفهوم الرياضة".
وواصل: "مع اعترافنا الكامل بالتحفظات التي أبداها القائمون على الرياضات التقليدية، فإن المنافسين في المجال الإلكتروني يتدربون تماما مثل الرياضيين العاديين ويتمتعون باللياقة."
نمو مضمون
ونجح القطاع الصاعد والمربح في جذب مستثمرين آخرين كثر، ومن بينهم يوناس جريبكو لاعب فريق يوتا جاز بدوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين، الذي استحوذ مؤخرا على فريق (رينيجيدز) في المنافسات الإلكترونية.
وقال جريبكو:"بحثت وتحققت من عدد الأشخاص الذي يتابعون المنافسات الإلكترونية ومدى النمو والزيادة.. وقيمة الجوائز المالية وعدد الرعاة في هذا القطاع.
وقال داريل، إن اللجنة الأولمبية الدولية ليست هي الفائز الوحيد من مثل هذا الارتباط المحتمل لكن المنافسات الإلكترونية ستتخلص هي الأخرى من الفكرة السائدة عنها باعتبارها مجال يقتصر على الهواة.
وأضاف: "لا تزال هناك تساؤلات مطروحة حول علاقة هذه المنافسات بالمفهوم الرياضي، لكن الارتباط مع الألعاب الأولمبية يمكن أن يساعد في الترويج لهذه الصناعة بهدوء".
قد يعجبك أيضاً



