إعلان
إعلان
main-background

رسائل الديربي

بدر الدين الأدريسي
15 مايو 201220:00
tiago_badr
للعزوف الجماهيري المبرمج الذي أخرج الديربي البيضاوي عن عاداته الجميلة وعن إحتفالياته التي بوأته عالميا مكانة متقدمة في ترتيب ديربيات الكون، أسباب كثيرة مثلما كانت له إشارات متعددة ولكنني لست مع من يخضعها تسعفيا لتراتبية تجعل بعضا منها رئيسيا وبعضها الآخر ثانويا.

فقد يكون كلاسيكو السبت الأسود بين الوداد والجيش الذي شهد شغبا خطيرا بصور بشعة وما ترتب عنه من حالة فوران في أوساط حكومية ورياضية، هو من أشاح على الديربي ذاك الوشاح الأسود فترك المدرجات على غير العادة فارغة، وقد يكون ما إستهدف الإلترات المساندة للرجاء وللوداد على حد سواء من تحرشات أمنية وإعلامية هو ما أفضى إلى ردة الفعل هاته، إلا أن هناك سببا يعلو على كل الأسباب يريده البعض ثانويا غير ذات تأثير، مع أنه هو ما أفضى إلى هذا الخصام في صورة عزوف غير مسبوق، ذاك السبب هو ما أصاب جماهير الرجاء والوداد بمس من الغضب، فالنتائج المتعاقبة قيحت الجرح وأتت على كل الصبر، وبالتالي كان لزاما أن تنطلق صرخة من الصدور تقول "باسطا" و"كفى".

لا نختلف على أن المقاربة الأمنية التي شددنا عليها كلما ضربنا إعصار الشغب جعلت القيمين على الشأن الكروي يعاملون الإلترات بجهاز الحوار والتصادم الفكري عن بعد، بنوع من التعالي أحيانا، بل وبنوع من التحقير حينا آخر، ولكن أبدا لا يجب أن نسد أعيننا ولا أن نغلق أذاننا لنستمع إلى ما كان من رسائل لهذا الجمهور الحاضر والغائب، فمن حضر قال أن الصبر ضاق بما كان ومن غاب قال بلغة العزوف أن الحال بات مأساويا ولا يمكن السكوت عليه.

ليس هناك ودادي واحد يقنعه أن يدمن الوداد الإخفاقات محليا وقاريا بما يملكه من رصيد بشري، فالموسم الحالي هو بحصيلة لا يمكن مجرد السفر بعيدا في منافسات كأس الإتحاد الإفريقي أن يقول بأنها ليست كارثية أو لم تكن كارثية، فالوداد فوت على نفسه فرصة نيل لقب عصبة الأبطال الإفريقية عندما خسر رهان النهاية أمام الترجي التونسي وأتبعه بحصائل متضاربة في البطولة ما جعله يخرج مبكرا من السباق نحو لقب أول نسخة من البطولة الإحترافية.

وليس هناك رجاوي واحد يرضيه أن يسقط النسور الخضر بتلك الصورة المهينة التي كانت بغانا أمام شيلسي بيركوم واستدعت خروجا صاغرا للفريق من عصبة أبطال كان عاشقو الرجاء يعقدون آمالا كبيرة للحصول على لقبها، وأبدا لم يقف الأمر عند ذاك الحد بل تعداه إلى تقويض صرح حلم الفوز بلقب أول بطولة إحترافية.

وطبعا عندما يشرع كل من الوداد والرجاء الأبواب أمام أخطاء ذات طبيعة تدبيرية فإن ذلك يوجب ردة فعل قوية ليس من حق أي كان أن يهجنها أو يحجمها أو حتى أن يرميها وراء ظهره، إنها ردات فعل صادرة عن جماهير ثوارتت حب الرجاء والوداد ومن دون تلك الجماهير لن يصبح للفريقين معنى أو وجود..
فإذا كان أبناء القلعة الحمراء يصرون على ضرورة الإلتئام حول طاولة الحوار الهادئ والنقاش الحضاري لرأب ما كان من صدع ولوقف ما كان من نزيف والإلتحام حول رؤية موحدة تناط بفريق عمل على درجة عالية من الكفاءة مسؤولية تجسيدها على أرض الواقع..

إذا كان مناصرو وأحباء الوداد يريدون أن ينتصر تاريخ ومرجعية الفريق على أي نزوات شخصية من أية طبيعة كانت، فإن أبناء عائلة الرجاء يريدون وهذا من حقهم أن تطوى صفحة بعينها وتفتح صفحة أخرى تطل من خلالها وجوه أخرى بملامح تستجيب لمتطلبات المرحلة وانتظارات شعب الرجاء، فقد انتهت دورة زمنية زيد فيها تحت مسببات وبأقنعة كثيرة وأصبح ضروريا الإنفتاح على كفاءات هي من روح العصر، وإن كنت أتطلع إلى أن تعجل وزارة الشباب والرياضة بإطلاق المراسيم التطبيقية لقانون التربية البدنية 0930 وبخاصة منها ما يتعلق بشروط إنشاء الشركات الرياضية، فالوداد والرجاء بما لهما من مرجعية وما لهما من رصيد ومن قاعدة جماهيرية هما الأقرب لأن ينجحا أكثر من رهان رياضي في وجود شركات رياضية تنهي زمن الجلوس دهرا على كرسي المسؤولية بوهم التطوع..

كان الديربي بضارة العزوف نافعا في صياغة رسالة اللحظة ومطلب الجماهير، فإن لم نسكت على شغب المدرجات الذي يروع الناس ويصيبهم بالذعر، فكيف نسكت على شغب مسيرين تجاوزهم العصر يصيبون الجماهير باليأس ويهدمون صروح الأندية من حيث يعلمون ولا يعلمون.

-------------------
لا نحتاج لمكبرات ولا لمن يوجهنا من الحكام الذين تعاقدوا على الإفتاء أثيريا فيما لا تراه العين، لنقول بأن أولمبيك خريبكة تعادل أمام الوداد الفاسي بهدف كان مسجله عبد الصمد أبو النور شاردا بسبق إصرار وترصد، وبأن الوداد الفاسي ذبح من الوريد إلى الوريد، عندما ضاعت عليه نقطتان، كان حاله بهما سيكون أفضل بكثير مما هو عليه الآن..

لست أدري لماذا وكيف لم ترصد عين الحكم المساعد الذي كان يقف على خط واحد مع إبراهيم أوشريف الذي سدد الكرة في أول الأمر، اللاعب عبد الصمد أبو النور وهو يدفع بالكرة إلى المرمى مستغلا وجوده في حالة تسلل واضح؟

لست أدري لماذا يصر الحكام على إرتكاب مثل هذه الأخطاء البدائية والثقيلة والفادحة في مثل هذه اللحظات العصيبة التي تحدد فيها مصائر الفرق؟
ولست أدري إلى أي مدى يمكن أن يصل عبد الرزاق السبتي في تهديده ووعيده بمقاطعة البطولة وهو الملزم بمواجهة المغرب التطواني عن الدورة 29 في مباراة يتحدد على ضوئها أيضا مصير اللقب؟

يمكن أن ننتظر من الجامعة توقيفا نافذ المفعول لطاقم تحكيم مباراة الوداد الفاسي وأولمبيك خريبكة على خلفية ما حدث، ولكن لا يمكن أبدا أن ننتظر قرارا بإعادة المباراة لأن لا وجود في قوانين كرة القدم لمادة تعيد المباراة بسبب إحتساب حكم لهدف سجل من حالة تسلل، لذلك لا أرى جدوى من مقاطعة الوداد الفاسي لمباراة تطوان، إلا إذا إختار طوعا أن يختصر على نفسه الطريق وينزل للقسم الوطني الثاني.

** نقلا عن جريدة المنتخب المغربية
إعلان
إعلان
إعلان
إعلان